كشف تقرير أممي جديد أن امتلاك منزل في سوريا بات الأكثر صعوبة بين الدول العربية، إذ يحتاج متوسط الأسرة السورية إلى ما يعادل 86.7 عاماً من دخلها السنوي لشراء منزل متوسط السعر، في مؤشر يعكس اتساع الفجوة بين أسعار العقارات ومستويات الدخل، ويضع البلاد بفارق كبير في صدارة أزمة القدرة على التملك في المنطقة.
وبحسب تقرير “المدن العالمية 2026: أزمة السكن العالمية – مسارات العمل” الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة)، فإن سوريا جاءت في المرتبة الأولى عربياً، تليها لبنان بـ18.3 عاماً، ثم الجزائر بـ16 عاماً، والمغرب بـ14.2 عاماً، ومصر بـ12 عاماً، فيما سجل العراق أدنى مدة بين الدول العربية الواردة في القائمة بواقع 8.1 أعوام.
فجوة غير مسبوقة بين الأسعار والدخل
ويعتمد المؤشر على مقارنة سعر المنزل المتوسط بمتوسط الدخل السنوي للأسرة، ولا يمثل الفترة الفعلية اللازمة لسداد قرض عقاري. فعندما يشير المؤشر إلى 86.7 عاماً في سوريا، فهذا يعني أن ثمن المنزل يعادل كامل دخل الأسرة خلال هذه المدة، بافتراض غير واقعي يقضي بعدم إنفاق أي جزء من الدخل على الغذاء أو الصحة أو التعليم أو النقل.
ويعتبر الخبراء أن المعدل المقبول عالمياً يقارب ثلاثة أضعاف الدخل السنوي للأسرة، بينما يتجاوز المؤشر السوري هذا المستوى بأكثر من 28 ضعفاً، كما يزيد بنحو 7.7 مرات على المتوسط العالمي البالغ 11.2 عاماً، ما يجعل سوريا حالة استثنائية حتى مقارنة بالدول التي تعاني أزمات اقتصادية حادة.

ولا يعزو التقرير الأزمة إلى ارتفاع أسعار العقارات وحدها، بل إلى الانهيار الكبير في القوة الشرائية للأسر السورية، حيث بقيت أسعار المساكن مرتفعة مقارنة بالدخول التي تراجعت بشكل حاد خلال سنوات الحرب والأزمة الاقتصادية، الأمر الذي جعل امتلاك منزل خارج متناول معظم السوريين من دون تمويل طويل الأجل أو دعم حكومي.
تحديات إعادة الإعمار
وتأتي هذه الأرقام في وقت تواجه فيه سوريا تحديات متراكمة في قطاع الإسكان، تشمل الدمار الواسع الذي أصاب المدن والبلدات خلال سنوات النزاع، وارتفاع تكاليف البناء، وتراجع الاستثمار في مشاريع الإسكان، إلى جانب محدودية برامج التمويل العقاري وضعف القدرة الشرائية للمواطنين. في حين يقف الفساد الذي يلف الاقتصاد السوري بوصفه العائق الأساسي بوجه سير عملية إعادة الاعمار.
ويرى التقرير أن معالجة الأزمة تتطلب سياسات إسكانية شاملة تشمل توسيع برامج الإسكان الميسر، وتوفير قروض طويلة الأجل، وتحفيز الاستثمار في البناء، إضافة إلى رفع مستويات الدخل بما يحد من الفجوة المتزايدة بين أسعار العقارات وقدرة الأسر على الشراء.
وتندرج الأزمة السورية ضمن أزمة سكن عالمية أوسع، إذ يقدر “موئل الأمم المتحدة” أن نحو ثلاثة مليارات شخص حول العالم يفتقرون إلى سكن ملائم، بينما يعيش أكثر من 1.16 مليار شخص في أحياء عشوائية أو مستوطنات غير رسمية. كما يشير التقرير إلى أن توفير مساكن مناسبة وميسورة التكلفة يتطلب استثمارات عالمية تتراوح بين ثلاثة وأربعة تريليونات دولار سنوياً حتى عام 2030.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

