بدأ القضاء العراقي، الأحد، محاكمة ستة مواطنين فرنسيين يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “داعش”، في أولى المحاكمات التي تطال مجموعة من الفرنسيين الذين نقلوا من شمال شرق سوريا إلى العراق عام 2025.
ويأتي بدء المحاكمات في وقت استكمل فيه القضاء العراقي التحقيق مع 5704 أشخاص يشتبه بانتمائهم إلى التنظيم، ونقل ملفاتهم إلى المرحلة القضائية، بعدما كانوا قد نقلوا من مناطق احتجاز في شمال شرق سوريا إلى العراق. وينتمي هؤلاء إلى 67 جنسية، بينهم 3497 سورياً و474 عراقياً، وفق مجلس القضاء الأعلى العراقي.
وتكتسب محاكمة الفرنسيين الستة أهمية خاصة في فرنسا، حيث يطالب محامو عدد من المحتجزين بإعادتهم إلى البلاد لمحاكمتهم، محذرين من احتمال صدور أحكام بالإعدام في العراق، ومن عدم تمكينهم من ممارسة حقوق الدفاع بصورة كافية.
من سوريا إلى القضاء العراقي
الفرنسيون الستة الذين بدأت محاكمتهم في بغداد هم جزء من مجموعة أولى تضم 47 فرنسياً نقلوا من سوريا إلى العراق، بعد سنوات من احتجازهم لدى قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في شمال شرق سوريا.

وبدأ القضاء العراقي التحقيق في ملف المحتجزين المنقولين من سوريا في شباط/فبراير 2026، قبل أن يعلن في الأول من أيلول/سبتمبر استكمال استجواب جميع المتهمين وإحالتهم إلى محكمة الموضوع، كل بحسب الأدلة والوقائع الخاصة بقضيته.
وأفادت مصادر قضائية لوسائل إعلام عربية بأن المحاكمة تجرى أمام القضاء العراقي بتهم مرتبطة بالانتماء إلى تنظيم “داعش”. ولم تكشف هويات المتهمين الستة الذين بدأت محاكمتهم الأحد، فيما أوردت تقارير فرنسية أن المجموعة تضم أشخاصاً تشتبه السلطات في ارتباطهم بالتنظيم خلال وجودهم في سوريا والعراق.
ومن بين أفراد المجموعة أدريان غييال، الذي اتهم بتبني الهجوم الذي وقع في مدينة نيس الفرنسية في 14 تموز/يوليو 2016، وأسفر عن مقتل 86 شخصاً.
الإعدام يخيم على المحاكمات
أثار بدء محاكمة الفرنسيين الستة مخاوف محاميهم، خصوصاً أن القانون العراقي يتيح عقوبة الإعدام في بعض قضايا الإرهاب.

وفي بيان صدر الخميس، طالب محامون فرنسيون السلطات في باريس بإعادة موكليهم إلى فرنسا، معتبرين أن استمرار محاكمتهم في العراق قد يعرضهم لعقوبة الإعدام، كما انتقدوا ما وصفوه بانعدام الشفافية في الإجراءات القضائية وعدم تمكينهم من تمثيل موكليهم أمام القضاء العراقي.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة سابقة محاكمة فرنسيين في العراق. ففي عام 2019، أصدرت المحاكم العراقية أحكاماً بالإعدام على 11 فرنسياً أدينوا بالانتماء إلى تنظيم “داعش”، قبل أن تخفّض عقوباتهم لاحقاً في مرحلة الاستئناف إلى السجن المؤبد.
ويقول محامو المحتجزين إن المحاكمات الحالية تجري وسط قيود على الوصول إلى ملفات القضايا، فيما تتمسك السلطات العراقية بحقها في محاكمة المتهمين وفق القوانين العراقية.
5704 متهمين في ملف واحد
لا تقتصر القضية على الفرنسيين الستة، إذ يدير القضاء العراقي ملفاً واسعاً يضم آلاف المشتبه بانتمائهم إلى “داعش” ممن نُقلوا من شمال شرق سوريا.
وقال مجلس القضاء الأعلى العراقي في الأول من أيلول/سبتمبر إنه استكمل التحقيق مع 5704 متهمين، ينتمون إلى 67 جنسية، بينهم 19 جنسية من دول الاتحاد الأوروبي و16 جنسية عربية و32 جنسية أجنبية أخرى.
وأظهرت عمليات التدقيق، بحسب المجلس، وجود 3497 سورياً و474 عراقياً ضمن الملف، فيما قالت التحقيقات إنها كشفت عن أشخاص شغلوا أدواراً قيادية أو أمنية أو عسكرية أو شرعية أو إعلامية داخل التنظيم.
كما أعلن القضاء العراقي أن التحقيقات أظهرت معلومات مرتبطة بجرائم ذات بعد دولي، بينها جرائم ارتُكبت بحق الإيزيديين، ما يوسع نطاق الملف من مجرد قضايا انتماء إلى تنظيم “متشدد” إلى وقائع تتعلق بجرائم خطيرة ارتُكبت خلال فترة سيطرة “داعش”.
وفي المقابل، أفضت التحقيقات إلى إجراءات مختلفة بحق بعض المحتجزين، إذ أُعيد مواطنان فنلندي وأميركي إلى بلديهما في نيسان/أبريل، فيما أُطلق سراح سبعة عراقيين، وقال مجلس القضاء إنه يستكمل إجراءات الإفراج عن 457 سورياً لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية.
العراق يتحمل ملف محتجزي “داعش”
يأتي نقل المحتجزين من سوريا ومحاكمتهم في العراق بعد سنوات بقي خلالها آلاف المشتبه بانتمائهم إلى “داعش” في سجون ومخيمات شمال شرق سوريا، وسط دعوات متكررة لإيجاد آلية دولية أو وطنية للتعامل مع مصيرهم.

وسيطر “داعش” على مساحات واسعة من العراق وسوريا منذ عام 2014، قبل أن يخسر آخر معاقله الإقليمية في سوريا عام 2019، فيما استمرت السلطات المحلية في البلدين باحتجاز آلاف الأشخاص الذين يُشتبه بارتباطهم بالتنظيم.
وفي العراق، يضع بدء محاكمة الفرنسيين الستة القضاء أمام أول اختبار عملي للمرحلة الجديدة من ملف المحتجزين المنقولين من سوريا، في وقت يستعد فيه آلاف آخرون للمثول أمام القضاء.
وبينما تتمسك بغداد بمحاكمة المتهمين وفق الأدلة والوقائع الخاصة بكل ملف، تضغط عائلات ومحامو بعض الأجانب لإعادتهم إلى بلدانهم، ما يجعل المحاكمات المقبلة مرتبطة بالجدل حول مكان محاكمة عناصر “داعش” وضمانات المحاكمة والعقوبات التي يمكن أن تصدر بحقهم.
- من بينهم متهم بتبني هجوم باريس.. العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم إلى “داعش”
- القبض على رئيس أركان “الحرس الجمهوري” في عهد الأسد
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية

