ليلى زين الدين
وصلت المعارك هذه المرة إلى أبواب إسرائيل وأيضاً اقتربت أكثر من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، بعد أن سيطرت جبهة النصرة على معبر “القنيطرة” الفاصل بين سوريا وهضبة الجولان السورية، والتي أدت إلى اختطاف 43 جندياً أممياً.
كلا الحدثين يبدو أنهما سيغيران بعض قواعد اللعبة السياسية والعسكرية، فهذه هي المرة الأولى منذ عقود التي تشهد فيها جبهة الجولان تصعيداً بهذا الحجم.
معبر القنيطرة الذي تتمركز فيه قوات النظام لم يشهد أي توترات فجبهة الجولان هادئة منذ عقود، أما أهميته فتعود لكونه المعبر الحدودي الوحيد بين سوريا وهضبة الجولان السورية التي تحتل إسرائيل نحو ثلثي مساحتها منذ عام 1967.
وتم ترسيم خطوط وقف إطلاق النار بين القوات السورية والإسرائيلية في أعقاب اندلاع حرب تشرين الأول عام 1973 بين الطرفين وتشكلت قوات حفظ السلام المعروفة بـ (إوندوف) عام 1974 بقرار أممي لضمان تطبيق ذلك، لمراقبة المنطقة العازلة، وهي شريط ضيق يمتد 70 كيلومتراً من جبل الشيخ على الحدود اللبنانية إلى حدود نهر اليرموك مع الأردن، وسبق لعددٍ من الدول أن سحبت جنودها على خلفية الوضع الأمني، كما فعلت النمسا بسحب 377 جندياً من القوات الدولية العام الماضي لدواعٍ أمنية، كما غادر أيضاً جنود كنديون وكرواتيون ويابانيون.
الأمم المتحدة أكدت عبر بيانٍ لها أن متشددين يقاتلون الجيش السوري احتجزوا 43 من جنود قوات حفظ السلام (الاندوف) في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، ويحاصرون 81 آخرين، وأن المنظمة الدولية تعمل لضمان الإفراج عنهم.
من جانبها جبهة النصرة ذراع القاعدة في سوريا أصدرت بياناً اعتبرت فيه أن خطفها لعناصر حفظ السلام تأتي في إطار الرد على تجاهل لأمم المتحدة لمعاناة السوريين، ومن جهةٍ ثانية تعتبر الجبهة أن هذه العملية رداً على قرارات المنظمة تجاه جبهة النصرة، لا سيما قرار العقوبات الأخير الذي جاء تحت البند السابع.
واعتبر البيان أن الأمم المتحدة طيلة سنوات “الثورة” تظاهرت بالوقوف مع “أهل الشام في ثورتهم ونضالهم ضد النظام النصيري المجرم، ورغم ذلك لم ينل أهل الشام منها إلا التصريحات المجردة والكلمات الجوفاء متجاهلين تمامًا كل ما ارتكبه ويرتكبه العدو النصيري الغاشم من جرائم ومجازر بحق المسلمين العزل من شيوخ ونساء وأطفال”.
وأضاف البيان أن منظمة “الأمم المتحدة” “اتخذت -وبالإجماع- عدة قرارات تجاه المجاهدين الذين قاموا لدفع هذا العدو الصائل عن أهل السنة بأرواحهم وأموالهم وكل ما يملكون، فتارة يفرضون على “جبهة النصرة” العقوبات، وتارة يضعونهم على قائمة الإرهاب.. حتى قاموا أخيرًا بإدراج جبهة النصرة تحت الفصل السابع والذي يعد خطوة عملية للتدخل المباشر وإجهاض جهاد أهل الشام”.
وقال البيان “ردًّا على كل ما سبق من جرائم وتواطؤ للأمم المتحدة بحق الشام وأهله، قامت جبهة النصرة باحتجاز 45 من قوات مراقبة فض الاشتباك “UNDOF” التابعة للأمم المتحدة، تلك القوات التي فُرضت على أهل الشام منذ عام 1974 لضمان أمن وحماية حدود الكيان الصهيوني المغتصِب لديار المسلمين، وفي نفس الوقت تجاهلت تمامًا دماء المسلمين التي تراق يومياً على الجانب الآخر من الحد، بل وتواطأت مع الجيش النصيري وسهَّلت له الحركة والتنقل لضرب المسلمين المستضعفين عبر ما يسمونه بـ”المنطقة العازلة”.. ولعدة مرات”.
ويعتبر ناشطون أن الرسالة التي تريد الجبهة إيصالها متعددة الأبعاد، فمن جهة لإسرائيل التي يمكن أن تدخل على خط المواجهات، ومن جهةٍ ثانية لأمريكا التي تعتبر أمن إسرائيل من أهم الخطوط الحمراء بالنسبة لها، وأيضاً للأمم المتحدة التي وضعت النصرة في قائمة الإرهاب، حسب ما يشير ناشط ومعتقل سياسي سابق فضل عدم ذكر اسمه.
ويضيف الناشط إلى أن النصرة استشعرت بالخطر بعد قرار مجلس الأمن رقم 2170 وحاولت من خلال خطفها للجنود استباق التحضيرات الجارية وإيصال رسالة بأنها قوية ولديها أوراق خاصةً أن ما قامت به يجري في المنطقة الحدودية مع إسرائيل، ما يعني أن تهديداتها قد تذهب أبعد من مجرد السيطرة على المعبر لتصل إلى حد تهديد أمن واستقرار إسرائيل.
أما ما إذا كان مثل هذا الفعل سيخدم “الثورة السورية” فيجيب الناشط بالنفي مؤكداً أن هذا المستوى من الأداء سيظهر ما يجري في سوريا للرأي العام العالمي بأنه إرهاب وتطرف ديني ويعكس صورة عن الفوضى الحاصلة في البلاد، بدلاً من إظهار الوجه الإيجابي وجذب الرأي العام لمناصرة الثورة، وبشكل أو بآخر يصب في مصلحة النظام الذي يحاول توظيف ما ترتكبه داعش والتنظيمات المتطرفة ومن بينها النصرة من جرائم وتسويقه لتأليب الرأي العام العالمي ضد الثورة، والتأكيد بالأدلة القاطعة أنه يحارب إرهابيين وبالتالي على المجتمع الدولي التحالف معه لوقف تمددهم.
ويضيف الناشط أن التعدي على قوات حفظ السلام – وهي قوات حيادية- يصب في مصلحة النظام خاصةً في هذا الوقت حيث أمريكا تعد العدة لضرب داعش، فالنظام يعرض نفسه الآن على أمريكا والمجتمع الدولي على أنه الحليف الذي يتم البحث عنه على الأرض لمواجهة الإرهاب.
ولا يستبعد الناشط قيام النظام بتنفيذ عملياتٍ ضخمة وتحميلها “للمجموعات المسلحة” كما يصفها، وبالتالي استجرار المجتمع الدولي للتحاف معه.

