الواشنطن بوست: “لم تعد الدولة الإسلامية مرعبةً جداً في ساحة المعركة”

 تحدثت صحيفة الواشنطن بوست في تقرير لـ هيو نايلور تم نشره في السادس من شباط الحالي عن الدولة الإسلامية (#داعش) وتراجع مستوى الخوف والقلق منها، فقد ورد وبحسب محللين ومراقبين، أن هزائم الدولة الإسلامية في الآونة الأخيرة تشير إلى أن جيش الميليشيات قد قيّد بسبب هروب مقاتليه وقلّة عدد المنضمين إليهم، إضافة إلى تفاقم المشاكل المالية لدى التنظيم.

كما ذكر التقرير أن القوات الكردية والعربية المدعومة من قبل #الولايات_المتحدة قامت بفرض سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي التي قام التنظيم بإعلان الخلافة فيها عام 2014 في أجزاء من سوريا والعراق. وربطت تلك الخسائر بكفاح المجموعة لدفع المقاتلين والمجندين الجدد لملء فراغ هؤلاء الذين قد فرّوا من التنظيم أو ماتوا على أرض المعركة.

 

تحدثت الصحيفة إلى يعقوب شابيور، وهو خبير في شؤون الدولة الإسلامية ويدرّس العلوم السياسية في جامعة ( برينستون ) حيث قال: “توحي هذه المسألة أن الدولة الإسلامية ليست مستمرة ككيان مصمم على التمسك بالأرض “.

وبحسب التقرير فإن الدولة الإسلامية كانت تُرى على أنها القوة الساحقة _ آلاف المقاتلين المندفعين لمجموعة غنية ومنظمة _ والتي سحقت الجماعات المتناحرة في #سوريا و #العراق بسرعة ووحشية مذهلة، ذلك قبل عام فقط، أما في الأشهر الأخيرة فقد أصبح زخم حراك المجموعة عكسياً. لذا يخمّن مسؤولون عسكريون أمريكان أن المجموعة قد خسرت ما يعادل 40 % من الأراضي التي تسيطر عليها في العراق، و20 % منها في سوريا. وذكرت أن القوات الكردية والعربية ومن ضمنهم جيش العراق المؤهل لمواجهة المجموعة قد أحرزت تقدماً، ذلك بمساعدة الضربات الجوية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

كما أضاف المحللون أن الغارات الجوية أتلفت البنية التحتية لنفط الدولة الإسلامية، وهو المصدر الرئيسي لدخلها. وبحسب قولهم يبدو أن هذا ما أجبر المجموعة على تخفيض رواتب المقاتلين والفوائد التي تقدمها لهم. بينما يتوقع القلّة هزيمة مفاجئة للجماعة السنية المحافظة التي عرفت بمرونتها وقدرتها على مفاجئة خصمها. ومن المحتمل أنها ستستمر أيضاً باستغلال المظالم الطائفية التي ساعدتها على كسب الولاء، ولو أنه احتمال ضعيف في بعض الأحيان من قبل السكان السنة الذين يعيشون تحت سيطرتهم، المسألة التي جعلت أمر هزيمة المجموعة صعباً جداً.

ومن وجهة نظر الصحيفة فإن تعليق محادثات السلام يوم الأربعاء المدعومة من قبل الأمم المتحدة في جنيف لإنهاء الحرب في سوريا، ربما يعقد الجهود الدولية لمحاربة الدولة الإسلامية التي تعرف أيضاً بداعش. وذكرت أن الولايات المتحدة وروسيا تدعمان القوى المتخاصمة ومع ذلك دعمتا المحادثات  بسبب القلق من أن القتال _ الذي أدى إلى مقتل أكثر من 25000 شخص وشرّد الملايين _ يمنح الدولة الإسلامية السلطة والنفوذ.

فيرا ميرونوفا، خبيرة في الجماعات المسلحة في سوريا والعراق في جامعة هارفارد مركز بيلفر، تحدثت إلى الصحيفة قائلة: “إنه ورغم ذلك، يبدو أن هناك ارتفاع في عدد مقاتلي الدولة الإسلامية الذين تخلوا عن التنظيم، أو كما في حالة النزاع السوري قد التحقوا بمجموعات قتالية أخرى.. لقد تسبب التخفيض في الأجور بالبحث بشكل متزايد عن صفقات أفضل مع فئات مسلحة أخرى.

إن المجموعة تكافح أيضاً من أجل سد النقص في صفوف مقاتليها الأجانب الذين يميلون لأن يكونوا مدفوعين إيديولوجيا بشكل أكبر، ولكنهم يموتون أيضاً بأعداد كبيرة نسبياً في ساحة المعركة. والقيود المشددة التي فُرضت على الحدود من قبل #تركيا ساهمت في إبطاء تدفق المقاتلين إلى الجارة سوريا.. أضافت ميرونوفا التي تضمّن بحثها مئات المقابلات مع المقاتلين الذين يحاربون في سوريا والعراق.

وفي إشارة منها إلى قدرات الدولة الإسلامية على القتال قالت: “إنهم في مأزق كبير “.

محمد صالح، وهو مؤسس مشارك في مجموعة المراقبة الدولية ( الرقة تُذبح بصمت)، والذي يستخدم اسماً مستعاراً مثل بقية الأعضاء بسبب التهديدات من المتشددين، قال في حديثه إلى الصحيفة: “إن أعداداً متزايدة من الأعضاء الأجانب في التنظيم قد طلبوا المساعدة للهروب من سوريا. وقد تمت هذه الطلبات بشكل سري لأن الدولة الإسلامية تقوم بشكل منتظم بإعدام الأجانب الذين يحاولون الهرب”.

وأضاف: “هناك الكثير من الناس الذين يحاولون يائسين أن يهربوا، وليسوا من المتواجدين في الرقة فقط” مشيراً إلى المدينة الواقعة شرق سوريا والتي أعلنتها الدولة الإسلامية عاصمتها الذاتية.

” جزء من هؤلاء الأشخاص انتقلوا من مدن صاخبة بالحياة مثل باريس ولندن .. وبعد عام من العيش في مكان مثل الرقة، يتعبون من الحياة بدون كهرباء في مكان متعرض للقصف طوال الوقت. إنهم يشعرون بالملل، أو أدركوا أن ما يُسمى بالخلافة ليس ما أخبروهم عنه من قبل”.

وبحسب المحللين فإن المشاكل أرغمت المجموعة على تبني وسائل جديدة، مثل تنفيذ الهجمات في الخارج. والتي تضمنت اعتداءات باريس في شهر

وبحسب ناشطين يعملون مع (الرقة تُذبح بصمت) فإن الدولة الإسلامية تعتمد أيضاً أسلوب القوة في تجنيد مراهقين سوريين للقتال لصالح الجماعة.

وبحسب محللين ومراقبون ترد تقارير متزايدة عن قيام الدولة الإسلامية بإعدام مقاتلين كانوا قد فرّوا خلال المعارك الأخيرة ضد قوات البيشمركة الكردية في الشمال العراقي وضدّ القوات العراقية في مدينة الرمادي.