نمير حبيب مخلوف محافظاً للسويداء: هل يشعل قريبٌ للأسد نار الفوضى مجدداً في الجنوب؟

نمير حبيب مخلوف محافظاً للسويداء: هل يشعل قريبٌ للأسد نار الفوضى مجدداً في الجنوب؟
أستمع للمادة

أثار تعيين “نمير حبيب مخلوف” محافظاً جديداً للسويداء كثيراً من الاضطراب الأمني والاجتماعي في المحافظة الجنوبية. فما أن استلم المحافظ الجديد منصبه، وهو ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد، حتى انقلبت المعادلات الأمنية في المنطقة رأساً على عقب. وغرقت مدينة السويداء في حرب شوارع. انطلقت شرارتها من مستشفى المدينة العام. فيما اعتبره متابعون محاولة لإخضاع المحافظة بالقوة المسلّحة.

وبحسب عدد من المطلعين على تاريخ محافظ السويداء الجديد، فقد كان نمير حبيب مخلوف مجرد مسؤول صغير في المنطقة الساحلية. قبل أن يترفّع في المناصب، ويستلم إدارة شركة نقل المحروقات في بانياس. وسط تقارير إعلامية، نُشرت في وسائل الإعلام الموالية للحكومة السورية، عن إفلاس شركة الكونسروه التابعة للقطاع العام، التي كان مديرها السابق. وفجأة تم تعيينه محافظاً للسويداء. دون أي خبرة سياسية، أو معرفة بأحوال المحافظة الجنوبية. ليأتي إلى المنطقة بطاقم أمني، وعناصر من قوات التدخّل السريع. ما دفع غالبية أبناء المحافظة لتوقع معالم المرحلة الجديدة قبل وصوله. رابطين تعيينه بما بما جرى ويجري في محافظة درعا.

ماذا حدث مع وصول نمير حبيب مخلوف إلى السويداء؟

وما أن وصل نمير حبيب مخلوف إلى السويداء حتى اقتحمت قوة أمنية كبيرة، تحت مسمى “حفظ النظام”، المشفى العام في السويداء، يوم الاثنين، الثاني والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر. وبدأت بإطلاق النار في حرم المشفى وممراته. وإرهاب كادره الطبي. كما اعتقلت خمسة أشخاص، بينهم مصابون بعيارات نارية، في غرفة الإسعاف.

 الشيخ “سليمان عبد الباقي”، قائد أحد الفصائل المحلية، أكد لموقع «الحل نت» أنه «وصل إلى المشفى بعد سماع أصوات الرصاص. وشاهد عند دخوله وجوهاً غريبة، وتعزيزات أمنية كبيرة. فتيقن أن هناك حدثاً كبيراً يجري في المستشفى. ليكتشف بعد فترة أن عناصر القوة الأمنية، التي اقتحمت المكان، غير معروفين في المدينة. ويتبعون لقوة التدخّل السريع، التي قدمت مع المحافظ الجديد».

“عبد الباقي” أضاف أن «رجال نمير حبيب مخلوف حاولوا قتل شابين في بداية العقد الثاني من العمر، في منطقة “حرج قنوات”، دون أن يعرف أحد السبب. وبعد إسعافهما إلى المستشفى العام تفاجأ الجميع باقتحام عناصر التدخل السريع للمستشفى. وترويع كل من فيه. وقد حاول أهل الشابين تهريبهما من المستشفى. وسط الفوضى التي عمت المنطقة».

وأشار الشيخ إلى «رفض إدارة المستشفى بشكل قاطع عرض أشرطة التسجيل، التي صورتها كاميرات المراقبة. بل قامت بإخفائها».

إلا أن الفوضى الأمنية، التي رافقت قدوم نمير حبيب مخلوف، لم تقتصر على أحداث المستشفى العام. فقد تم قتل شابين بدم بارد في منطقة  “ظهر الجبل”. ليل الثلاثاء، الثالث والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر. وأقدم ضابط حفظ النظام الجديد، في مفرزة المستشفى العام بالسويداء، على افتعال مشكلة. بعد نقل جثتي الشابين إليه. واعتقل شخصين بلا أي مبرر. ما أدى لاندلاع اشتباكات عنيفة. استمرت حتى فجر يوم الخميس. وانتهت بالإفراج عن المعتقلين.

بين نمير مخلوف وعاطف نجيب

الناشط المدني “أشرف سرحان”، اعتبر، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «ما جرى في السويداء، بعد تعيين نمير حبيب مخلوف، يذكّر بحادثة اعتقال الأطفال في درعا، التي أطلقت شرارة الاحتجاجات السورية عام 2011. فالاعتداء على شباب مصابين، وقتل شابين آخرين، يشير إلى أن السلطات السورية لم تغيّر أسلوبها القمعي في التعامل مع أهالي الجنوب بمختلف فئاتهم».

من جهته  أكد “صقر ملحم”، الدبلوماسي المنشق المنحدر من السويداء، والمقيم حالياً في ألمانيا، أن «ما يجري في السويداء رسالة واضحة. يحاول المحافظ الجديد إيصالها لأهالي المنطقة. مفادها أنهم سيتعرّضون للاستباحة، إذا لم يخضعوا بشكل كامل لممثلي حكومة دمشق».

ويشبّه الدبلوماسي المنشق، في حديثه لـ«الحل نت»، ممارسات نمير حبيب مخلوف بما «قام به “عاطف نجيب”، ابن خالة الرئيس السوري بشار الأسد في محافظة درعا، الذي أهان وجهاء المحافظة. ما يجعل تعيين أقارب الأسد في أية محافظة سورية وبالاً على أهلها».

 الإحساس بالظلم، الذي تحدث عنه كل من “سرحان” و”ملحم”، دفع قادة الفصائل المحلية في السويداء. وعديداً من الناشطين المدنيين، بل حتى المواطنين المحايدين والصامتين. إلى عقد عدة لقاءات تشاورية. استعداداً لأيام عصيبة، قد تشهدها المحافظة في عهد نمير حبيب مخلوف.

الاستنجاد بـ”الأطرش” ضد “مخلوف”

ضمن هذا السياق التقى أكثر من ستين شخصاً، بين قائد فصيل ووجيه اجتماعي وناشط من السويداء، ليل الأربعاء، الرابع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر. مؤكدين، حسب مصادر مشاركة في الاجتماع، أنهم «لن يسمحوا بتبديل عصابات الخطف والمخدرات المحلية، التي تعمل تحت رعاية كاملة من الأجهزة الأمنية، بعصابات حكومية مرخّصة. لترويع الناس وقتلهم. ولن يقبلوا بأن يصبح نمير حبيب مخلوف راعياً جديداً للممارسات الإجرامية، بغطاء “شرعي” من حكومة دمشق».

وتوجه المجتمعون بمطالبهم إلى الأمير “لؤي الأطرش”، أمير “دارة عرى”، والوجيه المحلي المعروف، والتي تركزت على «إعادة تفعيل الضابطة العدلية؛ وحماية القضاء، وتأمين متطلباته، لكي يكون الحاكم الشرعي الوحيد في المحافظة؛ وكف يد الأجهزة الأمنية في الشؤون المدنية؛ ومنع حزب البعث من التدخّل في التعيينات بكل مفاصل الدولة، لأن هذا مخالف للدستور؛ ورفض الوجود الأجنبي في السويداء بكل أشكاله؛ وتحديد مدة الخدمة العسكرية والاحتياطية بشكل واضح. كي يلتحق الشبان بها دون أن يضيع مستقبلهم في الانتظار».

وطالب المجتمعون أيضاً بـ«رفع الغطاء عن كل المجرمين وتُجّار المخدرات ورجال العصابات المعروفين بالاسم. ومحاكمتهم قضائياً؛ وإقالة مدراء المؤسسات الخدمية، من مياه وكهرباء ومحروقات، وإحالتهم إلى القضاء، وكشف ملفات الفساد».

وأوضح المجتمعون في رسالتهم المرفوعة إلى الأمير “الأطرش” أن «السلاح الموجود بيد الأهالي هو لحماية المحافظة من أي عدو خارجي أو جماعات إرهابية. تحاول التعدي على الأرض والعرض. وهذا السلاح لم يرفع يوماً بوجه القوات النظامية، وسبق أن حمى المحافظة من تنظيم داعش».

مقالات قد تهمك: تفجيرات السويداء: فوضى الجنوب السوري تثير التكهنات حول الدورين الروسي والإيراني

يُذكر أن نمير حبيب مخلوف لم يظهر إلى العلن في السويداء منذ توليه منصبه. إلا أن حالة الرفض الشعبية الواسعة له في السويداء بدأت حتى قبل وصوله إلى المحافظة، والفوضى الأمنية التي تسبب بها. نظراً لكونه من المقرّبين للنفوذ الإيراني، المرفوض بشكل كبير في المحافظة الجنوبية.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات