ما حقيقة الاتهامات المتكررة لـ”الجيش الوطني” حول قتال عناصره خارج سوريا؟

ما حقيقة الاتهامات المتكررة لـ”الجيش الوطني” حول قتال عناصره خارج سوريا؟
أستمع للمادة

خلال السنوات القليلة الماضية، وفي كل مرة اندلعت فيها حرب خارجية كان أحد اطرافها السياسية أو العسكرية تركيا. تكثر التسريبات والتقارير الصحفية وفي أحيان الأممية بخصوص تجنيد مقاتلين سوريين في تلك الحروب/الصراعات. واستخدامهم كوقود لتلك المعارك. ما أدى إلى موجة من الآراء المتباينة حول صحة هذه الأنباء من عدمها وذهب البعض لتبرير مشاركة عناصر من “الجيش الوطني” المدعوم من أنقرة. فيما ذهب البعض الآخر للقول إن “الجيش الوطني” بات مسلوب الإرادة والشعبية داخل المناطق التي يسيطر عليها في شمال سوريا. 

مطلع الشهر الجاري، سرت أنباء مؤكدة، وُصفت بالشائعات في المناطق التي يسيطر عليها “الجيش الوطني”، حول توجه دفعة من المقاتلين السوريين التي أنهت عقودهم مع القوات التركية في ليبيا، إلى كازاخستان من أجل حراسة المنشآت الحكومية. وهو ما استطاع “الحل نت” الوصول إلى معلومات حوله بعدما قاطع تصريحات مصادر عدة استطاع الوصول إليها. في حين نفت ذلك شبكات إعلامية تابعة لـ “الجيش الوطني”. في الوقت الذي لم يستطع فيه “الحل نت” تأكيد النفي، بسبب تجنب الرد من قبل كل من الناطق باسم “الجيش الوطني”، الرائد يوسف حمود. ومدير إدارة التوجيه المعنوي في “الجيش الوطني”، حسن الدغيم، على الأسئلة الواردة إليهم.

“الجيش الوطني” لا يمول تجنيد السوريين خارج البلاد؟

الباحث السياسي، وائل علوان، أشار خلال حديثه لـ”الحل نت”، إلى أن “الجيش الوطني” وإن شارك بعض مقاتليه في بعض جبهات القتال الخارجية، على وجه التحديد ليبيا. فإن ليس جميع المقاتلين السوريين هناك كانوا ينتمون إلى “الجيش الوطني”.

ولفت علوان، إلى أن فصائل “الجيش الوطني” لم تكن جميعها مشاركة في العمليات القتالية خارج سوريا، وإنما اقتصرت المشاركة على بعض “الفصائل المعروفة”. وذلك نتيجة البطالة في المنطقة، وحالة الفقر الشديد. فقامت بعض الفصائل وعددها محدود جدا؛ بالإشراف على هذا الأمر.

أما عن الجدل المستمر حول مشروعية هذا الأمر وحول آثاره وأبعاده ومن يقول على أنه خارج الإطار الوطني. وبين من يدافع عن أن “الجيش الوطني” قدم المساعدة لحليفه التركي؛ يراه البعض بحسب علوان على أنه التزام أدبي، وفق تعبيره.

حيث إن القوات التركية دخلت في قتال مباشر على الأرض السورية. واستخدمت كل أنواع الدعم بالسلاح وبالذخيرة، بحسب الباحث السياسي السوري. وقُتل عدد من جنودها في معركة سراقب (ريف إدلب) بأعداد كبيرة وفي مختلف المعارك الأخرى. لذا فإن فهناك صوت عالي برأي علوان، “يقول لك أنه اختلطت الدماء في سوريا عندما أتوا لنجدتنا، ووضعوا كل شيء. فلما هدأت المعارك وطلبوا المساعدة. هناك التزام أدبي بأن يكون هناك أيضا في مختلف القضايا وفي مختلف المناطق”.

للقراءة أو الاستماع: مقاتلون في المعارضة السورية يستعدون للانتشار في كازاخستان

هل شعبية “الجيش الوطني” على المحك؟

وبين من يبرر مشاركة بعض فصائل “الجيش الوطني” في القتال خارج سوريا. سواء في ليبيا أو لاحقا في معارك ناغورني كاراباخ. ومؤخرا في كازاخستان، وفق التصور الذي طرحه علوان. أو حتى أن يكون التبرير ضمن خانة الوضع الاقتصادي السيئ ضمن مناطق سيطرة “الجيش الوطني” أو “الحكومة المؤقتة” المعارضة المدعومة من أنقرة. أو حتى أن يكون التبرير بأن سيطرة حالة الفصائيلة وكذلك تشرذم صفوف “الجيش الوطني” وتأثير رؤية أنقرة على تحركاته في أحيان أخرى. 

وبين من يعتقد أن ضياع البوصلة الوطنية لفصائل في المعارضة العسكرية السورية. وحتى عدم قدرتها على فتح أي معارك داخل سوريا بسبب تأثر هذه التحركات العسكرية بأوامر القوى الإقليمية الفاعلة في الملف السوري. ما قد يكون أحد أسباب تراجع شعبية “الجيش الوطني” في المناطق التي يسيطر عليها. كل ذلك أدى إلى الحال المتعلق بصورة “الجيش الوطني” وعمله الميداني.

علوان أكد خلال حديثه لـ”الحل نت” بأن ربط تراجع شعبية “الجيش الوطني” بتقدم القوات النظامية وسيطرتها على الكثير من المناطق التي كانت خارج سيطرته، “هو ربط بعيد”. مضيفا “لا يوجد علاقة مباشرة، بين الخسائر التي تكبدتها المعارضة المسلحة وبين شعبيتها اليوم”.

ويعتقد علوان، أنه “من الواضح تماما بأن تدخل الجيش الروسي (أواخر عام 2015)، وضعف قدرة حلفاء المعارضة على دعمها هو ما سبب الاختلاف الكبير في نسب السيطرة وفي الخارطة السورية. وهذا كان في درعا وريف دمشق وحمص وإدلب. وليس في المناطق التي وعمل وانتشر فيها الجيش الوطني”.

وعليه يرى علوان، أن بيئة الحروب، والحروب الطويلة منها والتي يتدخل فيها في نزاع الفاعلين المحليين وجهات إقليمية ودولية. تصبح الحرب بالوكالة ممكنة، كما ينتشر موضوع التجنيد للقتال. أو لمهام أمنية أو لمهام قتالية خارج هذه البلدان التي تحصل فيها الحروب.

واعتبر علوان، أن أكثر جهة تقوم بتجنيد السوريين. وتستفيد منهم خارج سوريا لمهام أمنية وقتالية هي مؤسسة “فاغنر” الأمنية التابعة بشكل مباشر إلى القيادة الروسية، وفق قوله. “هناك إحصائيات تتكلم عن تجنيد ما يقارب العشرين ألف سوري يشاركون في بعض المهام القتالية لروسيا في ليبيا واليمن ومهام في أرمينيا”.

للقراءة أو الاستماع: تصفية حسابات بين فصائل “الجيش الوطني” تحت غطاء “محاسبة الفساد”

التدرج في القتال خارج سوريا

وكانت معلومات حصل عليها موقع “الحل نت” مطلع الأسبوع الجاري، أفادت بوصول دفعة من مقاتلي فرقة “السلطان سليمان شاه” التي يتزعمها “أبو عمشة”. وهي الفرقة ذاتها التي أرسلت عددا من مقاتليها إلى ليبيا وبعدها أيضا إلى الإقليم المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان.

وبحسب تقارير سابقة، يتواجد في ليبيا أكثر من 6630 مقاتل سوري. كما أن أغلبهم لا يرغبون في العودة إلى سوريا بل يريدون الذهاب إلى أوروبا عبر إيطاليا.

ووفق تقرير لموقع قناة “بي بي سي عربي”، فقد شارك نحو ألفي مقاتل في معارك النزاع على الإقليم بين أذربيجان وأرمينيا. حيث وصلوا إلى أذربيجان قادمين من تركيا.

فيما نقل موقع “دوتشيه فيله” الألماني، عن تقرير خاص أعدته منظمتي “المركز السوري للعدالة والمساءلة” و”سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” قامتا بعمل دراسة حول مسار “الاستغلال الاقتصادي لتجنيد المرتزقة” السوريين عبر شبكات من السماسرة والمجموعات المسلحة.

ومنذ نهاية عام 2019، وصولا إلى صيف عام 2020. أرسلت كل من تركيا وروسيا آلاف المقاتلين السوريين للقتال كمرتزقة لصالح أطراف تدعمها في ليبيا وناغورني كاراباخ. وسافر هؤلاء مقابل وعود برواتب بالدولار أو تعويضات لعائلاتهم.

للقراءة أو الاستماع: هل تعمّدت تركيا تأخير رواتب المقاتلين في “الجيش الوطني”؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية