طائرات إيرانية بدون طيار.. خطر متزايد في سوريا؟

الطائرات بدون طيار الإيرانية
الطائرات بدون طيار الإيرانية

ليست هذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها عن محاولة طهران استخدام طائرات بدون طيار الإيرانية لنقل أسلحة أو ذخائر، أو حتى استخدمها في أعمال عسكرية، ففي العام الماضي، استهدفت إيران سفينة في خليج عمان، ودفعت الحوثيين لاستهداف الإمارات، واستهدفت مليشيات عراقية الإمارات واستهدفت قاعدة التنف الأميركية في سوريا والقوات الأميركية في العراق.

تهديد إقليمي خطير

في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ناقش وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، تهديد الطائرات بدون طيار الإيرانية. وقال إن توغل طائرة إيرانية مسيرة في شباط/فبراير 2018 كان محاولة لنقل متفجرات إلى الضفة الغربية. وففي أيار/مايو الماضي، وسعت إيران تهديداتها من خلال إطلاق طائرة مسيرة من العراق إلى المجال الجوي الإسرائيلي.

وتم إسقاط الطائرة بدون طيار، في أواخر شباط/فبراير الماضي، قبل أيام من شن روسيا حربها على أوكرانيا. إذ دخلت طائرة بدون طيار تابعة لـ”حزب الله” اللبناني، المجال الجوي الإسرائيلي ثم عادت إلى لبنان.

ويتضح من المعلومات المتاحة، وبحسب الخبير العسكري، العقيد عبد الله حلاوة، أن تهديد الطائرات بدون طيار الإيرانية يتزايد ويتغير. فعلى الرغم من أن التفاصيل الأخيرة تتعلق بحادث آذار/مارس 2021، فقد كان هناك المزيد من الحوادث منذ ذلك الحين. مثل تهديدات الطائرات بدون طيار في أيار/مايو وشباط/فبراير.

فبحسب حديث حلاوة لـ”الحل نت”، تواصل إيران أيضا عرض مخزوناتها من الطائرات بدون طيار. وقد عرضت مؤخرا قاعدة تحت الأرض يوجد فيها طائرات “شاهد -136” بدون طيار. ويبدو أن القاعدة تظهر العشرات منها جاهزة للاستخدام. فمن المفترض أن تتمتع هذه الطائرات بدون طيار بقدرات بعيدة المدى.

وليست كل تهديدات الطائرات بدون طيار الإيرانية واضحة، إذ يلفت حلاوة، إلى أنه يبدو أن طهران تستخدم طائراتها بدون طيار في أنواع مختلفة من الهجمات في كل مرة تقوم فيها بشنها. كما أنها توفر التكنولوجيا لحلفائها من “حزب الله” والحوثيين والمليشيات العراقية.

ومع ذلك، لا تزال إيران تدرب مشغلي الطائرات بدون طيار وتقوم ببناء قواعد الطائرات بدون طيار. وهذا كله جزء من تهديد الطائرات بدون طيار الإيرانية وفقا للخبير العسكري. إذ تظهر التقارير هذا الأسبوع عن نقل إيران دفاعاتها الجوية إلى سوريا أن طهران تريد حماية أصولها في سوريا ، بما في ذلك ربما طائرات بدون طيار سعت إلى تخزينها هناك. مستغلة بذلك عدم التوصل إلى اتفاق نووي محتمل والحرب في أوكرانيا التي تشتت انتباه العالم.

للقراءة أو الاستماع: تفجيرات منشأة نطنز النووية: هل أتمّت إسرائيل اختراق إيران عسكرياً وأمنياً؟

تحالف إقليمي ضد إيران

الحرب السرية بين إسرائيل وإيران مستمرة بكامل قوتها وتصل إلى آفاق جديدة. فبعد التوصل إلى وقف غير رسمي لإطلاق النار بين البلدين في كل ما يتعلق بالحرب البحرية بينهما، تركز الحرب الآن على مجالين رئيسيين: الأول الحرب السيبرانية و الثاني حرب الهجمات المتبادلة باستخدام الطائرات بدون طيار.

تعد الطائرات بدون طيار المسلحة حاليا واحدة من أكثر التطورات العسكرية التكتيكية إثارة للقلق بالنسبة للإدارة الأميركية وإسرائيل ودول الخليج.

ففي حديث لمستشار الأمن القومي الأميركي، جاك سوليفان، أوضح قائلا “إنهم يشكلون تهديدا جديدًا ومعقدا يقوض التفوق الجوي الأميركي والإسرائيلي في سماء الشرق الأوسط”. مضيفا “الآن هناك عملية جديدة لقيادة حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لإيجاد حلول لتقليل تهديد الطائرات بدون طيار الإيرانية”.

ووفقا لصحيفة “تايم نيوز”، والتي نقلت عن مصادر أمنية في إسرائيل، يتم حاليا إنشاء تحالف إقليمي جديد تقوم فيه الولايات المتحدة وإسرائيل والعديد من دول الخليج ودول عربية أخرى، بإنشاء نظام تنبيه ومراقبة واعتراض للطائرات الإيرانية بدون طيار التي تستخدم بالفعل عمليات مكثفة من قبل فروع إيران في الشرق الأوسط.

وقد أدى اقتحام طيار حزب الله للمجال الجوي الإسرائيلي الشهر الماضي إلى تسريع العملية. إذ وفقا لذات المصادر فإن “حزب الله” وحده يمتلك  أسطولا نشطا من 2000 طائرة بدون طيار، بعضها صنع في إيران والبعض الآخر أنشأه الحزب نفسه.

للقراءة أو الاستماع: التدخل الإسرائيلي في سوريا: هل نجحت طهران بنزع أنياب طائرات تل أبيب؟

إسرائيل دمرت أسطول طائرات الدرون الإيراني

لم يكن الهجوم الإيراني في أربيل ردا على مقتل قائدين في “الحرس الثوري” الإيراني بغارة إسرائيلية في دمشق، بل كان ردا على هجوم إسرائيلي الشهر الماضي على أسطول الطائرات بدون طيار الإيراني. إذ ذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية الثلاثاء الفائت، أن الهجوم الذي وقع الشهر الماضي، دمر مئات الطائرات بدون طيار في قاعدة جوية بالقرب من “كرمانشاه” في غرب إيران.

وألقى مسؤولون في إيران باللوم على إسرائيل في الهجوم. ولكن إسرائيل لم تعلق. بينما أقرت إسرائيل بأنها تستهدف قواعد القوات الإيرانية والجماعات المتحالفة معها في سوريا. وكذلك شحنات الأسلحة التي يعتقد أنها متجهة إلى الجماعات المدعومة من إيران في المنطقة.

ولم يتم الإبلاغ عن الحادث حتى هذا الأسبوع، وكشفت عنه لأول مرة قناة “الميادين”- وهي وسيلة إعلامية مقرها بيروت متحالفة مع جماعة “حزب الله” والحكومة الإيرانية. وزعم التقرير، أن الهجوم الصاروخي على أربيل، قتل أربعة ضباط إسرائيليين وجرح سبعة آخرون، أربعة منهم في حالة حرجة.

الجدير ذكره، أن إسرائيل حذرت مرارا وتكرارا من أن الطائرات بدون طيار الإيرانية تشكل تهديدا كبيرا للمنطقة، خاصة وأن وكلاء طهران يتمركزون على طول حدود إسرائيل.

وبذلك تعي إسرائيل أنه بات من المهم الكشف عن التهديدات الإيرانية من الطائرات المسيّرة وصواريخ “كروز”. فبالرغم من مئات الغارات، التي نفذت في إطار التدخل الإسرائيلي في سوريا على المواقع الإيرانية. إلا أن الحل الأخير الذي بقي أمام إسرائيل هو الكشف المبكّر عن التهديدات الإيرانية. بعد أن أصبح اجتثاثها نهائياً من سوريا غير ممكن.

للقراءة أو الاستماع: “الحرس الثوري” الإيراني يعين قائدا جديدا في سوريا

رامز الحمصي

رامز الحمصي

الرئيس السابق لتحرير موقع "الحل نت"، صحفي مختص بالمواجز التحليلية والتحقيق في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الشّأن السّوري وسياسات الشّرق الأوسط….