تدخين الحشيش والماريجوانا بين السوريين في أوروبا: مشكلة أخلاقية أم تجربة اجتماعية جديدة؟

تدخين الحشيش والماريجوانا بين السوريين في أوروبا: مشكلة أخلاقية أم تجربة اجتماعية جديدة؟
أستمع للمادة

تدخين الحشيش والماريجوانا من الظواهر التي يعتبرها كثيرون شاذة عن المجتمع السوري، أو لم تكن واضحة للعلن على الأقل. ومع بداية موجة الهجرة والنزوح إلى أوروبا، انتشرت هذه الظاهرة في أوساط الشباب السوريين، لأسباب يرجعها البعض إلى اطلاعهم على ثقافات جديدة، وازدياد مساحة المقبول، وتراجع الممنوع. وسط انخفاض مستوى الرقابة العائلية والمجتمعية، خاصة وأن القوانين في أوروبا تدعم الحرية الفردية.

لايُنظر لتدخين الحشيش والماريجوانا بشكل سلبي في كثير من الدول الأوروبية، فنسبة المتعاطين بين الشباب الأوروبي مرتفعة نسبيا، وإن كانت تختلف من بلد لآخر. ففي فرنسا على سبيل المثال يظهر تقرير لهيئة المراقبة الأوروبية أن حوالي أربع وأربعين بالمئة من الفرنسيين، بين عمر خمسة عشر وخمسة وستين عاما، كانوا قد جربوا تدخين مادة الماريجوانا مرة واحدة على الأقل، والشباب الفرنسي عموما هو الأعلى تدخينا، مقارنة بدول أوروبية أخرى.

لكن يبقى استهلاك هذه النوعية من المواد محط تساؤل عند السوريين، لما لثقافة “التحشيش” من صورة سلبية في العقل السوري، ما تزال حاضرة إلى الآن. موقع “الحل نت” حاول استقصاء آراء عدد من الشباب السوريين في الدول الأوربية، لمعرفة موقفهم من تدخين الحشيش والماريجوانا.

“الحشيش والماريجوانا ليسا إلا نوعا من أنواع التبوغ”

يقول “ياسر. م”، الذي فضّل عدم كشف اسمه الكامل، إنه “يرى في تدخين الحشيش والماريجوانا أمرا طبيعيا. فهي ليست سوى نوعا آخر من التبوغ”. حسب تعبيره.


مضيفا في إفادته لـ”الحل نت”: “يتعاطى المدخنون عادة التنباك والمعسل، والتبغ العادي في السجائر، وليس الحشيش والماريجوانا إلا عشبة أخرى تدخن كغيرها. ولا يمكن اعتبارها نوعا من المخدرات، كما أنها لا تؤدي لتبعات صحية سيئة سلبية كما يروج ضدها، وفي كثير من الدول الغربية يتم العمل الآن على شرعنة تعاطيها“.

بدأ ياسر بتدخين الحشيش والماريجوانا في أوروبا، بعد وصوله إليها قبل ست سنوات. ويرى أن الشباب الأوروبي بغالبه يدخن، أو لايرى مشكلة في تدخين الحشيش على الأقل. “هنا أغلبية الشباب والمراهقين يدخنون، أو مستعدون لتدخين الحشيش. فالعثور عليه ليس صعبا. حتى لو كان شراؤه هنا غير مرخص بعد، كما في بعض البلدان، مثل هولندا، التي تباع فيها هذه المواد بشكل علني في المحلات”، يقول ياسر.

“ضياع الهوية واختلاط المفاهيم”

إلا أن السيدة رشا علوان، الخبيرة في علم الاجتماع وشؤون الأسرة، لا ترى الأمر بهذه البساطة. إذ تؤكد أن “أسباب اتجاه الشباب نحو تدخين الحشيش والماريجوانا نابع من الحاجة إلى التعويض، مع تراكم المشكلات النفسية، التي تؤدي إلى انخفاض مستوى الإحساس بالذات، أو الشعور بالنقص”.

وتضيف في حديثها لـ”الحل نت”: “تكمن أخطار الحشيش والماريجوانا في آثارهما النفسية السلبية، التي ينتج عنها فقدان الهوية الشخصية، والفشل المتكرر والضغوط. وعادة تكون دوافع تعاطي الحشيش لدى الشباب هي الانفصال عن الواقع، والابتعاد عن المجتمع، أو بسبب الصداقات الغير سوية. ويكون التعاطي أيضا محاولة لتهدئة الأعصاب، بسبب الضغوط الحياتية أو الفشل المتكرر”.

وترى السيدة علوان أن “للأسرة الدور الأكبر في فتح أو كبح المجال لتدخين الحشيش والماريجوانا. فوجود الشباب في البيئة الغربية أدى لفهم مغلوط لفكرة الانفتاح، واختلاط المفاهيم، وعدم القدرة على تمييز الصحيح من الخاطئ”، حسب تعبيرها.

مقالات قد تهمك: قوانين حماية الأطفال بالسويد: إجراءات عادلة أم فوضى وفساد في التطبيق؟

الآثار السلبية لتدخين الحشيش والماريجوانا

محمد نور، شاب جامعي مقيم في فرنسا، يقول إنه “بدأ بتدخين الحشيش والماريجوانا من باب التجربة، معتبرا إياهما شبيهين بالسجائر العادية، ما أوصله للإدمان”.

ويتابع في إفادته لـ”الحل نت”: “إدمان هذه المواد ليس مدمرا للدرجة التي يتصورها البعض، ولكن لا بد من الخلاص منه، لأنه في الحقيقة مؤذ للنفس والجسد”.

وعما إذا كانت البيئة المحيطة في أوروبا تساهم بتسهيل فكرة تدخين الحشيش والماريجوانا يقول نور: “بالتأكيد، البيئة المحيطة هنا تساعد بشكل كبير. في سوريا أو في أي بلد عربي يوجد مجال واسع للتحشيش، لكن مبدأ العيب يمنع أن يتحول هذا إلى ظاهرة طبيعية. أما هنا فلا وجود لفكرة العيب أصلا”.

السيدة رشا علوان تعلق على هذا بالقول: “بالتأكيد حالات الإدمان على تدخين الحشيش والماريجوانا لها أثر سلبي على المجتمع، فهي تؤثر على الفرد في حياته الاجتماعية والمهنية والتعليمية، خاصة في طور بناء الفرد ليصبح عضوا فعالا في المجتمع. وإذا انتشرت ظاهرة سلبية في أوساط فئة ما، مثل فئة اللاجئين السوريين في أوروبا، فسيتحول أفرادها إلى عناصر اجتماعية خمولة، غير منتجة أو مبدعة، ومستهلكة فقط. وبالتالي تكثر في أوساطها حالات الجريمة والتفكك الأسري والاجتماعي، وغيرها من الظواهر غير الصحية”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات