في ظل عدم توفر المبيدات.. “الجادوب” تهدد المنتزهات السورية

في ظل عدم توفر المبيدات.. “الجادوب” تهدد المنتزهات السورية
أستمع للمادة

مع اقتراب موسم الزراعة، تقترب أزمة مدخلات الزراعة من ذروتها في سوريا. فبعد خريف وشتاء طويل من الكفاح من أجل العثور على الأسمدة والمبيدات الحشرية بأسعار معقولة ومتاحة، تهدد الحشرات والآفات الزراعية الأراضي الزراعية والمنتزهات بسبب نقص وارتفاع أسعار الأسمدة و المبيدات الحشرية مما يعقد وصول المزارعين إليها.

الجادوب ينتشر في محميات سلمية

في وقت يخشى فيه سكان مدينة السلمية بريف حماه، من انتشار حشرة الجادوب في الغابات والمتنزهات، شدد رئيس شعبة الوقاية في دائرة الزراعة، المهندس فراس جمول، على أهمية وضع استراتيجيات بيئية وقائية لمكافحة هذه الآفة التي تعتبر جائحة تغزو الغابات في مناطق كثيرة من البلد.

وأكد جمول، في حديثه مع صحيفة “البعث” المحلية، أمس الأربعاء، على ضرورة استخدام المبيدات الضبابية “ديميلين” في مكافحة هذه الآفة، لأنها طاردة للحشرات وصديقة للبيئة، لكنها غير متوفرة بسبب الحصار الاقتصادي.

وأوضح جمول، أنه في الوقت الحالي، يتم المكافحة بمبيد مخلوط بالماء، وقد أسفرت عن نتائج جيدة فقط على المناطق المنخفضة، أما الغابات التي تقع في مناطق مرتفعة وذات التضاريس الصعبة، فإن هذا النوع من المبيدات لا يؤدي إلى النتائج المرجوة.

وتجدر الإشارة، إلى أن الحشرة تسبب حساسية للجلد والجهاز التنفسي لدى كل من البشر والحيوانات، خاصة عندما تكون اليرقة في طور نموها من المرحلة الثالثة إلى الخامسة. وفي حالة استفزاز الحشرة تقوم بإفراز (بروتين قارص) وتأثيره سام منقول على أوبار اليرقة، أوبار متناهية الصغر، وبالتالي تنغرس في الجلد مسببة الحكة والحساسية.

الجدير بالذكر، أن هناك عدة طرق في مكافحة آفة الجادوب، وذلك عن طريق المكافحة الحيوية، ودراسة بعض المتطفلات، إضافة إلى استخدام بعض الطيور التي تتغذى على اليرقات وإطلاقها في الغابات مثل الهدهد، والتوردو، إلا أن الوزارة لم توفرها حتى اللحظة.

للقراءة أو الاستماع: شمال شرق سوريا.. مزارعون يشتكون من رفع “الإدارة الذاتية” لأسعار الأسمدة

الزراعة وسط أزمة المواد الكيميائية

أزمة الطاقة في الصين والعقوبات المفروضة على بيلاروسيا بسبب دعمها للغزو الروسي على أوكرانيا، حدت بالفعل من الإمدادات الرئيسية من الأسمدة وارتفاع أسعارها. ومع بدء الموسم الزراعية يخشى المزارعون والمستهلكون في سوريا أن ينعكس ذلك على الموسم الجديد.

ومع ذلك، فإن الإمدادات العالمية، التي بدأت بالفعل في التقلص في نهاية العام الماضي بسبب عوامل دولية متعددة، قد تصبح نادرة في حال نشوب حرب طويلة الأمد بين أوكرانيا وروسيا – أكبر مورد للأسمدة إلى سوريا.

ووفقا لما رصده “الحل نت”، خلال حديثه مع المهندسين الزراعيين، فإن النقص تسبب في ارتفاع أسعار الكيماويات المستخدمة في الأسمدة في سوريا العام الماضي. كما ارتفع كلوريد البوتاسيوم بنسبة 185 بالمئة، وارتفع سعر اليوريا بنسبة 138 بالمئة، وزاد سعر فوسفات الأمونيوم الأحادي بنسبة 103 بالمئة.

ويقول محللو السوق، إن العقوبات التي فرضتها أوروبا والولايات المتحدة على روسيا من المتوقع أن تزيد من زعزعة استقرار الإمدادات. فسوف يصبح توريد الأسمدة أكثر تعقيدا. وهذا بدوره سينعكس على أسعار المواد الغذائية التي من المتوقع أن ترتفع كثيرا.

للقراءة أو الاستماع: تضاعف أسعار السماد في سوريا.. القمح والخضار بانتظار ارتفاع الأسعار

سوريا بحاجة 100 ألف طن من الأسمدة

على الرغم من سوريا تمتلك ثالث أكبر احتياطي عربي بعد المغرب والجزائر من الفوسفات، وتتركز المناجم الأساسية قرب تدمر وبالتحديد في منطقة الخنيفسة، والمناجم الموجودة هناك مرتبطة بخط حديدي حتى ميناء طرطوس، لكن أصبحت جميع هذه الثروات بيد روسيا بموجب عقود رسمية وقعتها مع دمشق.

وزير الزراعة السوري، محمد حسان قطنا، كشف في أوائل 2022، عن احتياج سوريا من السماد لهذا العام، إذ تسعى الحكومة لاستيراد النقص الحاصل في الأسمدة للموسم الزراعي القادم.

وأوضح قطنا في تصريحات نقلتها صحيفة “الوطن” المحلية حينها، أن “احتياجات سوريا من السماد للعام 2022 تبلغ 100 ألف طن سيتم استيرادها على 4 دفعات، حيث تم الإعلان عن مناقصة لاستيراد 25 ألف طن منها عبر المؤسسة العامة للتجارة الخارجية، ويأتي ذلك ضمن التوجهات الحكومية لتأمين الاحتياجات اللازمة قبل قدوم الموسم القادم”.

وخلال اجتماعاته مع وفد من رجال الأعمال العراقيين في دمشق، أكد الوزير السوري، أنه “تم الاتفاق مع رجال الأعمال العراقيين الذين أبدوا جاهزيتهم لتصدير الحمضيات والتفاح والنباتات الطبية والعطرية ونباتات الصالونات إلى الأسواق العراقية”.

كذلك بحثت وزارة الزراعة، إقامة معامل أسمدة كيماوية وحيوية وعضوية لتغطية النقص، وذلك على خلفية إعلان مساعد وزير الخارجية الصربي فلاديمير ماريتش، استعداد بلاده لإقامة معمل أسمدة في سوريا، لكن حتى اللحظة لم يحدث ذلك.

الجدير ذكره، أن الجزيرة السورية التي تعتبر سلة الغذاء في سوريا، شهدت تراجعا ملحوظا في الإنتاج الزراعي خلال السنوات الماضية، بينما كانت تساهم في إنتاج القمح بنسبة تفوق 60 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي السوري.

للقراءة أو الاستماع: السماد السائل بديل رخيص وأصناف جديدة تصل أسواق شمال وشرق سوريا

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية