بعد الاستقالة.. هل يحق للنواب الصدريين العودة إلى البرلمان العراقي؟

مجددا، وبعد موجة الصدامات المسلحة بين أنصار “التيار الصدري”، والقوات الأمنية من بينها فصائل موالية لإيران، منخرطة في قوات “الحشد الشعبي”، المعنية بحماية المنطقة الخضراء – شديدة التحصين حيث المقار الحكومية والدبلوماسية، على خلفية تدافع سياسي محتدم حول تشكيل الحكومة، كانت قد دفعت قبل ذلك بـ “الكتلة الصدرية” التي تضم 73 نائبا، بالاستقالة من البرلمان، ليعود الحديث الآن حول إمكانية عودتهم.

إذ أعلنت المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية في العراق)، اليوم الأحد، تقديم دعوى للطعن بقبول استقالات نواب الكتلة الصدرية، فيما حددت نهاية شهر أيلول/ديسمبر الجاري موعدا للنظر في الطعن بشأن استقالة “الكتلة الصدرية“، جاء ذلك في بيان تلقاه موقع “الحل نت“.

في 12 حزيران الماضي، دعا زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، رئيس الكتلة الصدرية حسن العذاري، إلى تقديم استقالة نواب الكتلة الى رئيس البرلمان، معتبراً هذه الخطوة تضحية منه “من أجل الوطن والشعب لتخليصهم من المصير المجهول كما ضحينا سابقا من أجل تحرير العراق، وسيادته، وأمنه، وازدهاره، واستقراره“، وفي ذات اليوم، وافق رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، على استقالة النواب الصدريين.

لكن السؤال الحاضر هو حول توفر الخيارات القانونية لعودة الصدر من عدمها، ليحاول موقع “الحل نت“، بدوره بالإجابة القانونية حول ذلك، من خلال التحدث إلى أهل الاختصاص.

حيث قال الخبير القانوني علي التميمي، لـ “الحل نت“، إن “عودة أعضاء الكتلة الصدرية المستقيلين ممكنة دستوريا، وذلك بتقديم طلب إلى المحكمة الاتحادية العليا وفق المادة 93 ثالثا من الدستور“.

اقرأ/ي أيضا: هكذا أجبر السيستاني الصدر على وقف معارك الخضراء ببغداد

المسوغ القانوني لقبول الدعوى

التميمي أوضح، أن “ذلك ممكنا لأن الاستقالة لم يتم التصويت عليها من قبل البرلمان، كما أنها قدمت تحت ضغط نفسي كبير، وهذا يخل بعنصر الإرادة المطلوبة للاستقالة“.

كما “يمكن لكل ذي مصلحة الطعن بالإجراءات المتعلقة بقبول الاستقالة“، بحسب التميمي خبير الاقتصاد، لافتا إلى أن “القرار أولا وأخيرا يعود للمحكمة الاتحادية العليا وقولها بات وملزم السلطات كافة“.

فيما بيّن، أن “الطعن ينصب حول أهلية قبول الاستقالة من الحلبوسي وعدم دستوريتها، ويحق لأي مواطن الطعن سواء كان محامي، أو مواطن على اعتبار أن الشعب من انتخب، وهو مصدر السلطات وفق المواد 5 و6 و20 من الدستور“.

وكان الصدر قد هدد في خطاب متلفز سابق، بالانسحاب من العملية السياسية برمتها، ووجّه نواب كتلته بكتابة استقالتهم من مجلس النواب، تمهيدا لتقديمها إلى رئاسة البرلمان بإيعاز منه لاحقا.

واستقالت الكتلة الصدرية بعد يومين من خطاب زعيم “التيار”، الذي كان قد هدد بالاسقالة من خلاله ما إن لم يتم تمرير مشروع “الأغلبية”، الذي كان يروم من خلاله تشكيل الحكومة، قائلا إن “الانسداد السياسي هو انسداد مفتعل، ولن يتراجع للتوافق، وإن لم ينجح بمبتغاه في حكومة أغلبية، فسيبقى بالمعارضة، أو الاستقالة من البرلمان“.

وكان “التيار الصدري” بزعامة الصدر، فاز أولا في الانتخابات المبكرة الأخيرة، التي جرت في 10 تشرين الأول/ أكتوبر المنصرم، بحصوله على 73 مقعدا.

اقرأ/ي أيضا:  ما احتمالية استغلال “داعش” للأزمة السياسية في العراق؟

مشروع الصدر وتحالفاته

شكّل الصدر بعد الفوز في الانتخابات المبكرة، تحالفا ثلاثيا مع “الحزب الديمقراطي الكردستاني”، بزعامة رئيس إقليم كردستان سابقا، مسعود بارزاني، و“السيادة” بقيادة رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي.

وسمي “التحالف الثلاثي” بتحالف “إنقاذ وطن“، وبلغ عدد أعضائه قرابة 180 نائبا، وكان يسعى الصدر لتشكيل حكومة أغلبية، لكنه لم ينجح في ذلك بسبب “الإطار التنسيقي“.

إذ فشل تحالف “إنقاذ وطن”، الذي يمتلك الأغلبية البرلمانية بـ 180 مقعدا من تحقيق الأغلبية المطلقة، وهي حضور 220 نائبا من مجموع 329 نائبا.

يذكر أن البرلمان العراقي فشل في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي تمهد لتشكيل الحكومة المقبلة 3 مرات متتالية، بسبب عدم حضور الأغلبية المطلقة من النواب لجلسة انتخاب الرئيس العراقي، التي يفرضها الدستور لعقد الجلسة.

ذلك الفشل، سببه سياسة الترغيب التي مارسها “الإطار”، الذي يمتلك 83 مقعدا فقط، مع النواب المستقلين وغيرهم من أجل الوصول لنحو 110 نواب، وبالتالي تشكيل الثلث المعطل، الذي لا يسمح بحصول الأغلبية المطلقة، وهو ما حدث بالفعل.

قوى “الإطار التنسيقي” الموالية لإيران والخاسرة في الانتخابات، لم تتقبل فكرة تشكيل حكومة أغلبية، وأصرّت على تشكيل حكومة توافقية يشترك “الإطار” فيها.

وعاش العراق في انسداد سياسي، نتيجة عدم امتلاك الصدر الأغلبية المطلقة التي تؤهله لتشكيل الحكومة، وعدم قبول “الإطار”، بالذهاب إلى المعارضة.

أسباب الصدامات المسلحة

سيناريو أدى إلى استقالة “التيار الصدري”، من البرلمان، ليعتزم تحالف “الإطار”، بعدها بالذهاب نحو تشكيل الحكومة، غير أنه ما أن أعلن في الخامس والعشرين من تموز/يوليو الماضي، التوصل إلى مرشح لرئاسة الحكومة، نزل أنصار إلى الشارع.

واقتحم المتظاهرين من أنصار الصدر، المنطقة الخضراء، والبرلمان وأعلنوا اعتصام مفتوح منه، قبل أن ينسحبوا إلى محيط البرلمان ويستمروا إلى مدة شهر، قبل أن يتحول المشهد إلى صدامات مسلحة يوم الاثنين الماضي.

والتطور في المشهد جاء على إثر إعلان زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، الاثنين الماضي، اعتزاله الحياة السياسية نهائيا، ليتحرك أنصاره مباشرة من أماكن اعتصامهم في محيط البرلمان إلى اقتحامهم القصر الجمهوري – الحكومي داخل الخضراء.

من جهتها هاجمت القوات المكلفة بحماية الخضراء، والتي من ضمنها قوات “الحشد الشعبي” المنخرطة فيه فصائل موالية لـ “الإطار” وإيران، أنصار الصدر بالرصاص الحي، وقنابل الدخان، والغاز المسيل للدموع لتفريقهم وإخراجهم من الخضراء، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.

دفعت تلك الأحداث، ميليشيا “سرايا السلام”، الجناح المسلح لـ “التيار الصدري”، للتدخل بالمشهد للدفاع عن المتظاهرين الصدريين، لتندلع مواجهة مسلحة استخدمت فيها أسلحة خفيفة، ومتوسطة، وثقيلة داخل الخضراء منذ ليل الاثنين، وحتى ظهر الثلاثاء، عندما دعا الصدر في مؤتمر صحفي، أتباعه للانسحاب وإنهاء حتى اعتصاماتهم السلمية، خلال 60 دقيقة، وهذا ما حصل بالفعل.

الصدامات المسلحة، تسببت بمقتل 37 شخصا، وجرح نحو 700 أخرين، لتنتهي اعتصامات الجمهور الصدري داخل الخضراء وبمحيط البرلمان للمطالبة بحله وإجراء انتخابات مبكرة جديدة، منذ 30 تموز/يوليو الماضي.

اقرأ/ي أيضا: العراق.. أول موقف للسيستاني ومجلس الأمن الدولي عن أحداث الخضراء