بين ثنائية السياسة والدين.. الحجاب يُثير الجدل في إيران؟

بين ثنائية السياسة والدين.. الحجاب يُثير الجدل في إيران؟
أستمع للمادة

دواعي انتخابية ومكاسب سياسية مأمولة أخذت مسألة الحجاب في إيران من حيزها العقدي إلى الحيز السياسي، ما جعلها قضية سياسية تمس وجود النظام ذاته. حيث اعتبر أمين لجنة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، محمد صالح هاشمي كلبايكاني، “إننا إن هدمنا هذا الجدار(الحجاب)، فإن بقية جدران النظام ستنهار”.

ورغم أن المسألة فقهية تحتمل الخلاف في الرأي، إلا أن النظام الإيراني، أمّم الرأي فيها كما أمّم الثقافة الاجتماعية الخاصة بها. لذا ينصب التباين الحاصل بين التيارين المتعاقبين على السلطة في طهران، على آلية الإلزام ودور ما يسمى “شرطة الأخلاق”، دون أن يطال التباين إلزامية فرض الحجاب من عدمها.

قد يهمك: استنكار حاد لانتخاب إيران في لجنة “وضع المرأة” بالأمم المتحدة

إذ يرتكز النظام الحاكم في طهران على ثلاث قوائم أيدولوجية، بحسب حديث رئيس تحرير موقع “إيران إنسايدر” أيمن محمد، لـ”الحل نت”، هي الحجاب و”الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”، وهذه الركائز أساسية لدى المنظومة الحاكمة في إيران، إلا أن ما يميز مسألة الحجاب عن الأخيرتين، سحبها من إطارها العَقَدي إلى الإطار السياسي، بالإضافة لاعتبارها منصة مزايدات سياسية بين الأصوليين والإصلاحيين لخدمة مصالحهما السياسية والفئوية.

 فبعد أن سوق الملالي أنفسهم كمدافعين عن المجتمع وهويته زمن الشاه، يسوق الإصلاحيون أنفسهم اليوم على أنهم مدافعين عن حقوق المرأة في وجه الأصوليين.

من الرمز الثوري إلى الطابع الهوياتي للدولة

يعتبر الحجاب-الشادور، في التاريخ السياسي لإيران، أحد المعارك المهمة التي خاضها الإيرانيين لنيل حريتهم زمن الشاه، ويمثل اليوم إحدى القضايا التي يمتطيها السياسيون لتوسيع قاعدتهم الشعبية.

وفي دراسة للمعهد الدولي للدراسات الإيرانية “رصانة” بعنوان، “الحجاب في إيران بين ثنائية الأيدولوجيا والسياسة”، فإن معظم الإيرانيات الرافضات لحكم الشاه إبان ثورة 1975، تنافسن على ارتداء الشادور، بوصفه أداة ثورية في مواجهة الشاه، بعيدا عن أية قناعات دينية. وفي غضون أسبوعين من عمر الثورة، تم إلغاء المكاسب الحقوقية المحدودة التي كافحت النساء الإيرانيات لأجلها فـي الماضي. إذ قـرر قادة إيـران الجدد في 7 من أذار/مارس 1979، أن ترمـز النسـاء إلـى الطابـع الإسلامي للدولة من خلال إلزامهن بارتداء الحجاب.

صباح اليـوم التالي، المصادف لليـوم العالمي للمرأة، خرجـت آلاف النساء احتجاجا على إلزامية الحجاب، ما أدى للتراجع عن القرار مؤقتا. وخلال العاميـن التالييـن وضمن خطـة تدريجيـة تم إقرار إلزامية الحجاب، بداية بإلزام الموظفة به ومن تم فرضه على زوار المتاجر والدوائر الحكومية، إلى أن تم فرضه نهائيا وعلى جميع النساء فوق سن التاسعة عام 1983.

كان الشاه رضا بهلوي، قد أقر القانون المسمى “كشف الحجاب” في 8 أذار/مارس 1936. منع بموجبه جميع أشكال الحجاب، بالإضافة لبعض ملابس الرجال التقليدية ذات الطابع الديني مع إجبارهم على ارتداء القبعات الأوروبية (القبعة البهلوية). بحسب موقع “الحرة نت”

هالة أسفندياري، مؤلفة كتاب النساء والثورة الإيرانية، تقول في مقابلة معها على موقع “بي بي سي” البريطاني، كان الإلغاء الرسمي لارتداء غطاء الرأس الإسلامي انتصارا للمرأة بالتأكيد، ولكنه كان أيضا مأساة بسبب سلب حق الاختيار منهن، تماما كما أصبح الحال في عهد الجمهورية الإسلامية عندما فرض الحجاب رسميا عام 1979.

وفي هذا الإطار، تروي الصحفية والباحثة المختصة في الشأن الإيراني، شيماء علي، خلال حديثها لـ “الحل نت” مقولة أستاذ علم الاجتماع في جامعة طهران، محمود جعفر زاده، أن الأساليب المستخدمة من قبل ما يسمى “شرطة الأخلاق” لفرض الحجاب، تتشابه مع ما كانت تستخدمه الشرطة في عهد الشاه لمنعه.

ففي انتقاده لمحاولة الشاه فرض النموذج الغربي بالقوة، أعتبر الخميني إن الحكومـة التـي يقـوم أعوانهـا المهووسـون والجلادون مـن رجـال الشـرطة بالاعتـداء علـى النسـاء العفيفـات، وإجبـار المسـلمات فـي المـدن والقرى علـى رفـع الحجـاب عنهـن بقـوة السـلاح، مـا هـي إلا حكومـة ظالمـة، والتعـاون معهـا ليس إلا تعاونا مع “الكفر”.

فيما تُشير ممارسات النظام الذي أرسى الخميني دعائمه لمنسوب أعلى في استخدام القوة لإجبار النساء على ارتداء الحجاب. إذ أوردت دراسة “رصانة” عن “آية اللـه” جعفـر سـبحاني، مؤسس مؤسسة “الإمام الصادق”، إن القانون فــي كثيـر مـن الأحيان لا يكفي لمواجهـة ظاهرة خلع الحجاب، ولابـد مـن تجـاوز القانـون حينئـذ. حاثا شـرطة الأخلاق علـى الضرب بيـد مـن حديـد على كافـة النسـاء اللاتي لا يلتزمـن بالحجاب، أو يلبسـن الحجاب السـيء غيــر المتوافــق مــع شــروط الحكومـة الإسلامية في إيران.

كما ذكرت الدراسة دفاع “آية الله” أحمد علم الهدى، ممثل المرشد الأعلى في مدينة مشهد ووالد زوجة الرئيس إبراهيم رئيسي، عـن ضـرب عناصـر الشـرطة لإحدى النساء؛ بسـبب خلعها الحجاب، لا ينبغي اسـتجواب قوات الشـرطة التي لبـت نـداء الشـعب فـي الكـوارث المختلفـة بسـبب خطـأ ضابطـة، فهـم يعملـون للتصـدي لأحـد “المنكَـرات الشـرعية” (خلـع الحجـاب)، منتقـدا المتعاطفـون مـع السـيدة المضروبة، بالقول، ماذا يعني أن تفسـح كُل أجهزة الدولة الطريق ولا تتعامل مــع الســيدات اللاتـي لا يرتديـن الحجـاب؟ هـل أصبحـت الدعـوات المناهضـة للقــرآن وفريضـة “الأمـر بالمعــروف والنهـي عــن المنكـر” موجــودة فـي البرلمـان.

تقع مسألة الحجاب، من وجهة نظر القيادة الإيرانية، ضمن النظام الإسلامي، وضمن المبادئ الأساسية للجمهورية الإسلامية المحكومة بمقتضى “الشريعة الإسلامية”، بحسب علي، والتي أشارت لعدم تجرؤ الإصلاحيون في يوم من الأيام على رفض إلزامية الحجاب في تنافسهم السياسي مع الأصوليين، وأقصى ما فعلوه في هذا المضمار، وعود بتخفيف عمل ما يسمى “شرطة الأخلاق”.

تأميم الثقافة

 الفقيه والفيلسوف الإيراني، محمد مجتهد الشبســتري، رفض تســييس الثقافــة، وتدخـل الدولـة فــي تنميطها، معتبرا أن نظرية تولــي الحكومــة للثقافــة نظرية خاطــئة وتنتهـي بالتنظيـر لأعمـال العنـف وتجويـز اسـتعمال آليـات القهـر، كما أن جعــل مسـؤولية تثقيـف النـاس بيـد الحكومـة يعنــي شـنق الثقافـة والقضـاء عليها، بحسب ما جاء في دراسة “رصانة”.

وتُشير في تقريرها المعنون، “الاحتجاجات الإيرانية الأبعاد والتداعيات”، إلى توجيه الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسـي، خلال اجتماعه بالأمانـة العامـة للمجلـس الأعلى للثـورة الثقافيـة، فــي حزيران/يونيــو الماضي، بإجــراء التنسـيق الـلازم بيـن الهيئـات والمؤسسـات الثقافيـة والتنفيذيــة لتنفيــذ قــرار البرلمـان وقـرار المجلــس الأعلـى للثـورة الثقافيــة لعــام 2005، الخاص بالعفة والحجـاب، فــي إطــار مقاومــة “الهجــوم الممنهـج للنيـل مــن ثقافــة المجتمـع وطابعـه الثــوري مــن قبل القوى الخارجيـة المعاديـة.

ويعود الفضل في القرار المذكور للرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد، بحسب “إندبندنت عربية”، بعد أن أرسل توجيها إلى عدد من الوكالات الحكومية في يناير/ كانون الثاني 2006 لتشديد اللوائح بشكل ملحوظ. وكجزء من التوجيه، تم تكليف المجلس الأعلى للثورة الثقافية، وقوات الشرطة ووزارة الثقافة، إضافة لوزارة التربية والتعليم والمنظمة الإسلامية للتنمية، بمسؤوليات مختلفة لتعزيز الحجاب وفرضه، وذلك ضمن “إستراتيجية تنمية ثقافة العفة” التي تبناها النظام الإيراني خلال العام الأول لحكومة نجاد.

يتشدد النظام الإيراني في مسألة فرض الحجاب منذ اعتلائه السلطة في إيران عام 1979، بحسب أيمن محمد، باعتباره رمزا لا يمكن المساس به، وجــزء لا يتجزأ مــن هويــة إيــران الإسلامية، وإن أي تنــازل في إلزامية الحجاب ســتؤدي إلــى خلــل فـي الهويـة والثقافـة الإيرانية لصالح الثقافة الغربية، مما يؤثر سلبا على منظومة حكم الملالي، الهشة أصلا.

 وعليه، استنسخ النظام الإيراني اليوم تجربة “الحسبة النسائية” التي أوجدها تنظيم “داعش” الإرهابي لقمع النساء. حيث بدأت “الحسبة” في تنفيذ أول عملية أمنية لها يوم الخميس 22 أيلول/سبتمبر، اعتقلت فيها 8 نساء مشاركات في الاحتجاجات المندلعة حاليا. والتي تعد أول عملية لهذا الجهاز الأمني النسوي الجديد في إيران، حسب محمد.

وكان النظام الإيراني قد ألغى في أوائل تسعينات القرن الماضي نظام “أخوات زينب”، والتي كانت مهمتهن الوقوف فـي الشـوارع لمراقبة التحجـب، ويتسـببن بالرعـب للنسـاء من جراء ذلك.

في منافساتهم السياسية مع الأصوليين، يلعب الإصلاحيون على نقطة تخفيف القيود المفروضة على إلزامية الحجاب، دون تجرؤهم على المطالبة برفع هذه الإلزامية، بحسب شيماء علي، ففي انتخابات 2013، عارض المرشح حينها، حسن روحاني، عمل “شرطة الأخلاق” بشكل طفيف، بالقول، إن تشكيل ثقافة الناس لا تتم عبر سيارات الشرطة.

الحجاب في الفضاء الافتراضي

المرشد الأعلى للثورة الإيرانية “آية الله” علي خامنئي، أصدر فتوى في 23 شباط/فبراير 2021 بشأن الالتزام باستخدام أغطية الرأس أو الحجاب للشخصيات الكرتونية النسائية، نقلا عن موقع “فوي” الإيراني. حيث اعتبر الموقع أن الفتوى ليست أمرا مفاجئا بالنسبة لإيران الملالي.

 ففي رده على سؤال حول ما إذا كان يؤكد دور الحجاب في الشخصيات الكرتونية، قال خامنئي، على الرغم من أن ارتداء الحجاب في مثل هذه الحالات الافتراضية ليس ضروريا، فإن ارتداء الحجاب في الرسوم المتحركة ضروري بسبب عواقب عدم ارتداء الحجاب.

الحجاب في السينما الإيرانية

عرجت دراسة أجراها “مركز الجزيرة للدراسات” في شباط/فبراير 2021 تحت عنوان، “جدل الحجاب في إيران بين الديني والسياسي” إلى هذه الموضوع، حيث ذكرت بأن الإصلاحات الجديدة التي قادها الشاه محمد رضا بهلوي، قبل الثورة الإسلامية، فرضت تأثيرها على موضوعات السينما الإيرانية وصورة المرأة فيها، فأعطت الحجاب تقسيما طبقيا واضحا، وصوَرت الأفلام السينمائية نساء الطبقة الأرستقراطية (شمال المدينة) بدون حجاب، وفي الجزء الجنوبي من المدينة كان الوضع مختلفا. حتى لو حدث العكس وذهبت امرأة من جنوب المدينة إلى شمالها، كانت تخلع شادورها وتظهر بلباس مختلف. ففي فيلم “كنج قارون” (كنز قارون) مثلا، ترتدي شهلا الحجاب في جنوب المدينة وتتخلى عنه في شمالها، وعندما تذهب بونه إلى جنوب المدينة لرؤية جلال الميكانيكي، ترتدي الخمار.

وفي أطروحة جامعية بعنوان “تمثيل وظائف المرأة في السينما الإيرانية”، أجرت هلن همتي، تحليلا لمحتوى أفلام المرأة العاملة في السينما منذ العام 1930 إلى ما بعد الثورة الإسلامية، وقسمت تلك الأفلام بحسب المراحل الزمنية الخمس التي مرت بها السينما الإيرانية:

المرحلة الأولى الممتدة من 1930-1938 استخدام النساء للترويج لكشف الحجاب في الأفلام، بينما في المرحلة الثانية 1948-1960، كانت أدوار النساء في الغالب مغنيات في المقاهي والملاهي الليلية (مغنية ومنظفة وخادمة وراقصة).

أما في المرحلة الثالثة 1961-1970، كانت النساء في الأفلام من العاهرات ونساء الليل وبنات الشوارع ومن مجتمع اللصوص والمهربين والقرويين، وفي المرحلة الرابعة 1971-1979، ظهرت موجة جديدة في السينما جرى فيها توظيف المرأة واستخدامها كذريعة لمشاجرات بطل الفيلم مع الشخص المعادي، وتعرض هذه الأفلام المرأة الإيرانية مظلومة وعاجزة، والنساء ربات البيوت عيونهن معلقة على باب المنزل ينتظرن عودة الرجل.

بينما المرحلة الخامسة والأخيرة 1980-1997 حصل انخفاض كبير في عدد الموظفات اللاتي تصورهن الأفلام، ويُلاحظ أيضا أن النساء المحرومات اجتماعيًّا (الراقصات والمغنيات والبغايا) يُستبعدن من المشاركة في الأفلام.

وتشير الأطروحة إلى أنه مع نهاية الحرب وبداية السينما شبه الواقعية الجديدة في إيران، أصبحت السينما تعكس أدوار النساء في الواقع، لكن مع ذلك بقيت أدوارهن في الأفلام هامشية مقارنة بأدوار الرجال، كما أثَّر فرض الحجاب على وجود المرأة في السينما والأدوار التي تؤديها.

التشدد الحالي في مسألة الحجاب، نابعة من حكومة إبراهيم رئيسي الأصولية، الراغب بإثبات أنه التلميذ المخلص للمرشد الأعلى، بحسب الباحثة شيماء علي، حيث أن حكومته هي الحكومة الوحيدة بين الحكومات الإيرانية المتعاقبة التي تنفذ توجيهات وآراء المرشد بدقة، بالإضافة لاستخدام قضية الحجاب كأداة لإلهاء الإيرانيين عن مشاكلهم الاقتصادية والسياسية.  دون أي علاقة بين الحجاب وانتخابات مجلس خبراء القيادة كما يروج لها البعض، حيث يتم اختيار أعضاء مجلس الخبراء قبل المرشد الأعلى بشكل غير مباشر، وبشكل مباشر من قبل مجلس صيانة الدستور. إضافة لأن مسالة تمكين المتشددين من مجلس خبراء القيادة مسألة محسومة للنظام الإيراني، ولا تعني الشارع الإيراني كثيرا.

من التعزير إلى قانون العقوبات

كان قانون العقوبات الإسلامي المصادق عليه عام 1996، أهم قانون نظر إلى السفور كجريمة وتناولها في المادة 638، حيث يُعاقَب بالحبس من 10 أيام إلى شهرين، أو الجلد 74 جلدة، كلُّ من ارتكب -علانية- فعلا محرما في الأماكن العامة والمعابر والممرات العامة، وإذا أقدم على فعل ليس مشمولا بعقوبة لكنه يُشكِّل مساسا بالعفة، يُعاقَب بالحبس من 10 أيام إلى شهرين أو بالجلد 74 جلدة.

وكان توضيح هذه المادة قد ورد في نص المادة 102 من قانون العقوبات المصادق عليه عام 1983، وتنص على أن النساء اللواتي يظهرن في العلن بلا حجاب شرعي يُحكم عليهن بالسجن 10 أيام إلى شهرين، أو بغرامة قدرها 50 ألفا إلى 500 ألف ريال. وتُعطي المادة 22 من قانون العقوبات الإسلامي، القاضي صلاحية تبديل عقوبة السجن والجلد للمتهمين بالغرامة، بحسب “مركز الجزيرة للدراسات”.

“الحجاب السيئ”؟

 دخل مصطلح “الحجاب السيئ”، الذي يُطلق -وفق التصنيف الرسمي- على الحجاب الذي يُظهر خصلات الشعر ويُفصِّل معالم الجسد، إلى القاموس القضائي الإيراني، وجرى النظر إليه وإلى عدم ارتداء الحجاب بوصفهما جريمة بموجب القانون. بدأ الحديث عن أن التصدي لهذه “الجريمة” يتطلب دعما ثقافيا وبنية تحتية اجتماعية، وفي هذا الصدد، وافق المجلس الأعلى للثورة الثقافية عام 2005 على قانون الآليات التنفيذية لتعزيز ثقافة الحجاب، وهو قانون يهدف إلى إضفاء الطابع المؤسسي على الحجاب بمشاركة جميع المؤسسات والهيئات، وقد حددت جميع الواجبات التخصصية للهيئات التشريعية والتنفيذية فيما يتعلق بموضوع الحجاب بشكل دقيق ومحدد. كانت مسودة هذا القانون على جدول أعمال المجلس الأعلى للثورة الثقافية منذ مطلع التسعينيات. بعد ذلك، وافق مجلس الشورى الإسلامي في عام 2006 على قانون تنظيم الأزياء والملابس، بغرض ضبط ما اعتبره “فوضى” في سوق الملابس والأزياء المعروضة في البلاد.

اقرأ أيضا: بعد وفاة مهسا أميني.. إيرانيات يخلعن الحجاب واحتجاجات مناهضة لـ”غاشت إرشاد”

ووفقا لآخر إحصائية رسمية نشرها مركز البحوث التابع للبرلمان الإيراني في يوليو/تموز 2018، فإن 60-70 بالمئة من الإيرانيات يرتدين “الحجاب العرفي”، أي أن أكثرهن يُظهِرن جزءا من شعر الرأس أو لباسهن غير فضفاض، في حين يُصنَّف حجاب 10-15 بالمئة ممن يرتدين الحجاب العرفي على أنه “غير مقبول”، ويؤكد المركز في تقريره أن 30-40 بالمئة من الإيرانيات يلتزمن الحجاب الشرعي الذي يعتبر أفضل درجاته عند علماء الشيعة في إيران “الشادور”.

حاليا، تواجه النساء في إيران أحكاما طويلة بالسجن بسبب احتجاجهن على الحجاب الإجباري بنزع الخمار، وهو ما أثار موجة ناقدة حتى داخل التيار الأصولي نفسه. ففي مناظرة تلفزيونية، انتقد المدير السابق لصحيفة “كيهان” مهدي نصيري “حملة قمع النساء”، وقال إن الإجراءات الحكومية كانت سببا في إضعاف الحجاب، وأوضح نصيري في حديثه لبرنامج “زاوية” الذي بثته “القناة الرابعة” بالتلفزيون الوطني الإيراني يوم 16 سبتمبر/أيلول 2020، أنه وفقا لإحصاءات غير منشورة لوزارة الثقافة والإرشاد، فإن 70 بالمئة من المجتمع الإيراني يعارضون الحجاب الإجباري، منتقدا عدم استخدام “مؤسسة محايدة” لإجراء استطلاع للرأي حول الحجاب. وخلص في حديثه إلى أن إيران بعد 40 عاما من انتصار الثورة، تواجه ضعفا في الحجاب وميلا إلى عدم ارتدائه.

تتبوأ مسألة الحجاب مكانة مركزية لدى النظام الإيراني، باعتبارها رمزا لهوية المجتمع الإيراني و”إسلامية” حكومته، بالإضافة لاتصالها بمبدأ “ولاية الفقيه”، في جانب الأحكام الحكوماتية واجبة النفاذ. وعليه، يعتبر النظام الإيراني أن أي معارضة لإلزامية الحجاب هي معارضة لمبدأ “ولاية الفقيه” توجب معاقبة فاعلها، حتى ولو كان من الفقهاء، وهو ما أبقى مسألة الحجاب في حقل المنافسات السياسية للوصول لمكاسب فئوية دون وجود فارق جوهري بين المتنافسين.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير