“داعش” والقنبلة الموقوتة التي تواجه العالم.. الدوافع والاحتمالات؟

أستمع للمادة

الولايات المتحدة الأميركية حذرت من احتمالية عودة تنظيم “داعش” مجددا، مشيرة إلى أن لدى التنظيم جيشا كبيرا قيد الانتظار في سوريا والعراق، وذلك بحسب مقال نشرته صحيفة “التايمز” البريطانية، يوم السبت الفائت تحت عنوان، “الولايات المتحدة تحذر من أن تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية لديه جيش في الانتظار”.

الصحيفة أشارت إلى تقرير للقيادة المركزية الأميركية جاء فيه بأن “نحو 20 ألف مقاتل وقيادي من تنظيم الدولة محتجزين في العراق، و10 آلاف آخرين في سوريا”، فضلا عن وجود “25 ألف طفل في مخيمات مثل الهول شمال شرقي سوريا، يمثلون الجيل القادم المحتمل لتنظيم داعش”.

التحذيرات الأميركية تنطوي على عدد من الأسئلة، من بينها لماذا بدأ التنظيم التحول من دولة إلى تمرد، وكيف أثبتت القوات الموالية لدمشق عدم قدرتها على هزيمة التنظيم، وما نوع الحرب اللازمة لهزيمة التنظيم، إضافة إلى عدد من التساؤلات الأخرى.

معارك غير متكافئة

تقرير “التايمز” ذكر أنه رغم الدور النشط للقوات الأميركية والبريطانية والغربية وعموم قوى “التحالف الدولي” في العراق وفي شمال شرقي سوريا، ورغم تنفيذ مئات العمليات ضد تنظيم “داعش” هناك، إلا أنه يوجد سببان رئيسان للتهديد المستمر الذي يشكله التنظيم، هجمات تنظيم “الدولة” على السجون، حيث يُحتجز مقاتلوه، والحكم الفوضوي لجزء كبير من البلاد، خاصةً سوريا التي تتنازعها أربع سلطات حاكمة، وهي حكومة دمشق و”قسد” و”هيئة تحرير الشام” و”الجيش الوطني” المدعوم من أنقرة.

مخيم الهول

أيضا ذكر تقرير سابق لـ “بي بي سي” البريطانية، أواخر العام 2019، أن تنظيم “داعش” بعد معركة الباغوز في دير الزور شرقي سوريا، آذار/مارس 2019، فقد الجزء الأخير المتبقي من الأرض التي أعلنوها مقرا لخلافتهم، لكن الآلاف من مقاتلي وقياديي التنظيم ما يزالون على قيد الحياة، وليسوا جميعا في السجون، وقد أقسموا على استمرار القتال من خلال ما وصفوه بحرب استنزاف، عبر سلسلة من الهجمات التي يخططون لها في الخفاء.

هناء قنديل، الباحثة في شؤون الجماعات الإسلامية والإرهاب، ترى خلال حديثها لـ”الحل نت”، أن دخول الجماعات والمنظمات التي تسعى إلى التغيير بالعنف طرفا في الحروب والصراعات بين الدول، أدى إلى تحول هذه الحروب إلى معارك غير متكافئة لكونها بين جيوش نظامية من جهة، وجماعات غير نظامية تشبه العصابات المتمردة من جهة أخرى، حيث تضم مقاتلين مجهولين تجمعهم عقيدة واحدة رغم تعدد الجنسيات، وقيادة مركزية أو رمزية في بعض الأحيان.

هناك أمثلة متعددة على الصراع بين عناصر غير نظامية والجيوش النظامية، مما أنتج حروبا بلا نهاية، كما في اليمن، وهذا دأب الجماعات مثل، “القاعدة”، “داعش”، “طالبان”، “بوكو حرام”، “الشباب”، والجماعات السلفية الجهادية المسلحة الأخرى وغيرها، وفي بعض هذه المعارك قد يحقق طرف النصر أو بعبارة أخرى ينتصر في أهداف مرحلية لكنه لا ينتصر بشكل كامل، حسب قنديل.

لذا وبحسب قنديل، فإن إعلان هزيمة “داعش” في عام 2019 في شمال شرق سوريا بعد معركة الباغوز، لم يكن دقيقا، لأنه وإن كانت هناك هزيمة لتجربة “داعش” فعلا في تلك المنطقة، فإنه يتعين الانتباه إلى أن التنظيم نفسه لم يفنى أو ينتهِ. حيث نجا هيكله القيادي بفضل إتقانه ما لا تتقنه الجيوش، وهو حرب العصابات.

إقرأ:فزاعة “داعش” في الجنوب السوري برعاية النفوذ الإيراني

من هنا انتشر مقاتلو التنظيم وحلفائهم الذين نجوا معهم في الصحراء بين سوريا والعراق وبقوا على اتصال مع القيادات المركزية والمحلية. كما أن أفكار “داعش”، وهذا هو المهم مازالت حية في أذهان أتباعه والمتعاطفين معه، وبالطبع لن يترددوا في الانخراط في هياكل التنظيم وعملياته إذا أتيحت لهم الفرصة مجددا، حسب قنديل.

هل يمكن أن يعود “داعش” للسيطرة؟

تقرير استخباري أميركي نشرته إذاعة “صوت أميركا”، أواخر العام 2021، قد حذّر من عودة تعافي تنظيم “داعش” في كل من سوريا والعراق، والبدء في استعادته للسيطرة على مناطق كان قد خسرها سابقا.

“قسد”، وبدعمٍ من التحالف الدولي، تحتجز الآلاف من عناصر تنظيم “داعش” من مختلف الجنسيات داخل سجونها المنتشرة شمال شرقي سوريا، إضافة لاحتجاز عائلات عناصر التنظيم في بعض المخيمات، أبرزها مخيما الهول وروج، ومن هنا تتخوف أجهزة الاستخبارات الغربية من إمكانية نجاح عناصر “داعش” في الفرار من تلك السجون.

الجيش الأميركي، أعلن في وقت سابق تصنيف “داعش” في سوريا والعراق إلى فئات، فئة “الطلقاء” وهم عناصر التنظيم وفلوله الذين تلاحقهم الولايات المتحدة وتقيّد تحركاتهم، والمحتجزون ويبلغ عددهم في العراق نحو 20 ألف وفي سوريا نحو 10 آلاف، و”المحتملون” وهم أطفال مقاتلي التنظيم في مخيم الهول وعددهم 25 ألف طفل وهؤلاء يجب الاهتمام بهم وخلق بيئة آمنة لهم لمنعهم من الانجرار للتطرف.

في هذا السياق، تشير قنديل إلى أن المعطيات تؤكد أن “داعش” مازال يمتلك القدرة على الحياة خاصة أن التجربة علمتنا أن فقدان التنظيم لكبار قادته بتصفيتهم أو ضبطهم لا يعني أكثر من مرحلة هدوء نسبي حتى يتم نقل قيادة التنظيم لشخصية جديدة يدين لها الجميع بالولاء والطاعة، وهذه القيادة الجديدة إن سارت على نهج جديد، فإنها تحافظ على الأيديولوجيا الفكرية التي تضمن لـ”داعش” البقاء.

استراتيجية متعددة لحرب “داعش”

في مطلع العام الحالي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على كيانات وأفراد تركية، بتهم تسهيلات مالية رئيسية لتنظيم “داعش”، مكّنت الجماعات الإرهابية من التجنيد والتحويلات المالية من وإلى العراق وسوريا.

وزارة الخزانة الأميركية، أوضحت أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بالوزارة حدد نقاطا مهمة لشبكة تسهيلات مالية رئيسية لتنظيم “داعش” تضمنت أربعة أفراد وكيانين في تركيا، مكّنت الجماعات الإرهابية من التجنيد والتحويلات المالية من وإلى العراق وسوريا، كما لعبت دورا رئيسيا في إدارة الأموال وتحويلها وتوزيعها لـ”داعش” في المنطقة.

منطقة الباغوز آخر معاقل داعش في سوريا

من جانب آخر، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” أن قواتها في شمال وشرق سوريا، استأنفت بالكامل الدوريات المشتركة مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في شمال سوريا، وذلك بعد تعليقها بسبب ضربات جوية تركية في المنطقة.

في هذا السياق، تشير قنديل إلى أن الاستراتيجية في هذا الإطار يجب أن تتجاوز فكرة ضرب الروح المعنوية لأعضاء التنظيم من خلال القضاء على القادة والرموز فهذا لم يعُد كافيا لإرباك التنظيم وإضعافه وتحويله إلى عصابات تبحث عن قيادة تجمعها.

أيضا لتحقيق هزيمة “داعش” يجب أن تتم مواجهة أفكار التنظيم ومحاسبة الكيانات والدول التي توفر الملاذ الآمن والدعم لأعضائه ولقادته، وهنا من الصعب تصديق أن المخابرات التركية لم تكن على علم بأن قادة “داعش” يعيشون قرب حدود تركيا في منطقة مليئة بعملاء وهو أمر يتجلى في ظروف وملابسات مقتل القرشي العام الماضي، حسب قنديل.

قنديل ختمت أنه بالنسبة لسوريا، فإن الدور الأكبر في المواجهة يقع على عاتق “قسد”، أما غير ذلك فسيظل التنظيم ينعم بمنطقة جغرافية يتمتع فيها بحرية الحركة، حتى تستعيد سوريا وحدتها وسيادتها.

تنظيم “داعش” لا يزال موجودا ولا يزال يشكل خطورة في سوريا والعراق كما تشير التقارير، لذلك لا بد من حرب متعددة الأوجه للتخلص منه بشكل نهائي لا تقتصر فقط على المواجهة العسكرية والأمنية، بل لا بدّ من تجفيف منابع التمويل ومنع أي طرف من إيواء عناصره وقادته.

قد يهمك: بين “داعش” و”القاعدة”.. مالي تشهد حرب نفوذ؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة