قاطرة النمو الاقتصادي.. مستقبل النفط السوري بعد الإطاحة بـ “الأسد”

النفط السوري بعد الإطاحة بالأسد
النفط السوري بعد الإطاحة بالأسد

أُثيرت تساؤلات كثيرة حول مستقبل قطاع النفط السوري عقب الإطاحة برئيس النظام السابق بشار الأسد، في الثامن من كانون الأول/ديسمبر الجاري، حيث استطاعت المعارضة السورية أن تطوي صفحة رئاسته التي استمرت أكثر من عقدين، وخمسة عقود من حكم عائلته. 

خلّفت حقبة حكم الأسد دمارًا في البنى التحتية للبلاد وبخاصة المتعلقة بقطاع النفط، إضافة إلى العديد من التحديات والقيود المالية، فضلًا عن مجموعة من عقوبات المجتمع الدولي المقيدة للاقتصاد السوري، والتي تعيق أي عمليات تطوير ممكنة وإعادة تشغيل حقول النفط المتضررة من دمار استمر لأكثر من عقد منذ اندلاع الأزمة عام 2011. 

وبالتبعية يؤثر الدمار والعقوبات على الاستثمارات الموجّهة لقطاع النفط، وبخاصة الشركات العالمية العملاقة وعودتها للاستثمار بعد توقفه بسبب الأحداث والحالة الأمنية غير المستقرة. 

إمكانات النفط السوري 

في هذا الصدد أوضح المستشار الاقتصادي الدكتور أسامة قاضي، في حديثه لـ”الحل نت”، أن الأرقام التي كان يصدرها نظام الأسد إلى وسائل الإعلام بإنتاج 340 ألف برميل يوميًا غير دقيقة، مؤكدًا أن إمكانية إنتاج النفط في سوريا على الأقل ضعف هذا الرقم. 

وشدد على ضرورة وجود مكتب إحصاء حقيقي ليعطي أرقام حقيقية، بعد أن تتحرر سوريا من كل القوى الموجودة وحتى تعود ثروة البلاد إلى أهلها لإدارة مركزية حقيقية تحت إدارة وزير النفط. 

وأفاد بأن بذلك ستوضح إمكانات النفط السوري بشكل حقيقي بعيدًا عن الأرقام التي كانت تصدر من القصر الجمهوري إلى المكتب المركزي للإحصاء من أجل إعطاءه للإعلام، حيث لم يتم أي إحصاء حقيقي للثروة النفطية بشكل عملي، ومؤكدًا أن سوريا تحتاج إلى شركات عالمية من أجل إصلاح آبار النفط التي دُمرت، على أن يتم إنتاجه بطريقة علمية طبقًا للمعايير الدولية لتعود الثروة إلى أهل البلد. 

وذكر أن سوريا لديها إنتاج من النفط يكفيها، وأن كل أزمات الغاز والمازوت والوقود هي أزمات مفتعلة، فعندما كان يُنتج 340 ألف برميل يوميا كان حجم الاستهلاك المحلي 220 ألف، ويتم تصدير 100 ألف برميل، مؤكدًا أن إنتاج النفط يكفي ويزيد على حاجة سوريا. 

واختتم قائلًا: “ننتظر أن تكون سوريا محررة تحت إشراف حكومة تكنوقراط ووزير نفط سوري وطني يستطيع أن يقول للإعلام بشكل حقيقي حجم الثروة النفطية السورية”. 

وفقًا لبيانات قطاع النفط السوري لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، سجّل إنتاج سوريا من النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية تراجعًا حادًا بمقدار يتجاوز 300 ألف برميل يوميًا خلال 12 عامًا، من 353 ألف برميل يوميًا خلال عام 2011 إلى 40 ألفًا العام الماضي (2023). 

أظهر تحليل سابق لإدارة معلومات الطاقة الأميركية أن سوريا كانت تنتج قبل العقوبات نحو 383 ألف برميل يوميا من النفط ومشتقاته. كما أظهرت تقديرات أخرى من معهد “الطاقة”، أن إنتاج النفط ومشتقاته انخفض إلى 40 ألف برميل يوميا في عام 2023. 

نهضة كبيرة 

خبيرة النفط والغاز في منطقة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لوري هايتايان، في حديثها لـ”الحل نت”، توقعت حدوث نهضة كبيرة في قطاع النفط السوري الذي شهد تراجعًا في الفترة الأخيرة بسبب الحروب، مؤكدة أن هناك حاجة إلى إدخال التطوير فيه. 

وقالت إن الحكومة والنظام السياسي الجديد في سوريا لابدّ وأن تعتمد على قطاع النفط حتى يساعدها على النهوض باقتصاد البلاد، ما يستدعي تطوير هذا القطاع ورعايته. 

وأشارت إلى أن قطاع النفط أكثره يعتمد على البر، لكن بعد المستجدات في منطقة شرق المتوسط قد تدفع الحكومة السورية الجديدة لأن تركز على قطاع النفط والغاز في البحر السوري والمنطقة الاقتصادية كما يحصل في لبنان، وإسرائيل، وقبرص، ومصر. 

وأكدت أن حكومة تصريف الأعمال الحالية أو القادمة سوف تسعى إلى جذب شركات دولية للاستثمار في قطاع النفط والغاز بالبر والبحر، واستقطاب شركات عالمية لتطوير الحقول والمعدات والتكنولوجيا المستعملة، خاصة وأن سوريا دولة صناعية وزراعية وصناعية بالأساس لذا من المتوقع إعادة إنعاش الصناعات السورية إن كان بالمصافي أو إعادة التكرير أو حتى تطوير قطاع النفط والغاز، وهو ما يساعد الصناعات الأخرى والزراعة وتنشط الحياة الاقتصادية مجددا. 

مخططٌ دوليٌّ لتهريب النفط الإيراني ضباط أتراك مُتّهمون بتمويل فيلق القدس (1)
زورق سريع تابع للحرس الثوري الإيراني يتحرك في الخليج العربي بينما تظهر ناقلة نفط في الخلفية. (AP/تصوير وحيد سالمي)

وأشارت إلى أن القيادة الجديدة كانت قد أوضحت أن هناك عقوبات على سوريا بسبب نظام بشار الأسد، واليوم بما إنه سقط عليها أن تُسقِط تلك العقوبات، مؤكدة أنها واحدة من أهم العوائق لتطوير أي قطاع ليس فقط النفطي، وأن أولى مهام هذه الحكومة الجديدة للنهوض بالاقتصاد السعي مع المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن سوريا لتتمكن الشركات من العودة والاستثمار في كل القطاعات. 

مع فرض العقوبات على سوريا، علّقت جميع الشركات الغربية عملياتها النفطية في سوريا، لكن بعد انتهاء حكم الأسد باتت تترقب التطورات السياسية والاقتصادية لإعادة النظر في العودة إلى السوق السورية مستقبلاً. 

من بين شركات النفط والغاز الأوروبية والأميركية الشمالية التي علقت عملياتها في سوريا، شركة “شل”، التي تمتلك 20% من شركة الفرات للنفط، وهي شركة سورية منتجة للنفط. 

وتملك شركة “توتال” الفرنسية حصة في مشروع غاز الطابية وحصة 50% في عملية إنتاج النفط في دير الزور شرقي سوريا، كما تمتلك شركة “سنكور” الكندية حصة قدرها 50% في حقل “إيبلا” للغاز.

وشددت خبيرة النفط على ضرورة أن تفتح سوريا مفاوضات مباشرة مع لبنان بشأن الحدود البحرية المتنازع عليها، ما يتيح مجالًا للتعاون بين النظام الجديد في سوريا والحكومة في لبنان لإطلاق المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية ما يساعد أيضًا على جذب الشركات في لبنان وسوريا. 

دعوات لإلغاء العقوبات الغربية 

وبحسب صحيفة “الفايننشال تايمز” البريطانية، دعا رئيس شركة النفط الغربية “جلف ساندز”، إلى إجراء تغييرات على العقوبات للسماح للمشغلين الخارجيين بالعودة إلى السوق، وتعزيز الإنتاج ومنح البلاد فرصة للوقوف على قدميها مرة أخرى. 

وقال العضو المنتدب للشركة، جون بيل، إن الشركة تجري عمليات في منطقة شمال شرق سوريا منذ فترة طويلة، والتي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية”، فكانت تنتج ما يزيد عن 20 ألف برميل من النفط يوميا قبل عام 2011، تتم من خلال مشروع مشترك بنسبة 50-50 مع شركة “سينوكيم” الصينية.

وأشار بيل إلى أن إنتاج سوريا من النفط كان يصل إلى نحو 400 ألف برميل يوميا قبل عام 2011 لكن الرقم الآن يبلغ نحو 80 ألف برميل يوميا. 

وأكد أنه يمكن تعديل العقوبات، حتى تتمكن الشركات الدولية من العودة، وأن الأسعار سترتفع إلى المستويات العالمية إذا سمح للشركات الغربية بالعودة وارتفع الإنتاج السوري. 

وقال بيل: “بدلاً من بيع 80 ألف برميل يومياً بسعر 15 أو 16 دولاراً، يمكن جعل ذلك قانونياً وزيادة الإنتاج مرة أخرى إلى 400 ألف برميل يوميًا”، مشيرًا إلى أن ذلك سيتيح القدرة على تسريع التعافي المبكر والاستثمار في البرامج الإنسانية المناسبة، كما يمنح سوريا فرصة للوقوف على قدميها مرة أخرى. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم