عقب الهدوء الذي ساد في “جرمانا” و”أشرفية صحنايا” بريف دمشق ومحافظة السويداء، أصدر شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، اليوم الخميس، بيانا “تصعيديا” طالب فيه بـحماية دولية، معتبراً أنه حق مشروع لشعب “قضت عليه المجازر”، وفق تعبيره.
وجاء بيان الهجري بعد ساعات من وقف العمليات العسكرية ودخول الأمن العام إلى منطقة “أشرفية صحنايا” عقب اتفاق تم بين مشايخ من الطائفة الدرزية من السويداء، ومسؤولي الحكومة.
يأتي ذلك بينما حثّت الخارجية الفرنسية دمشق على بذل كل ما في وسعها لإعادة الهدوء وتعزيز السّلم الأهلي بين جميع مكونات الشعب السوري. ودعت إسرائيل إلى عدم القيام بإجراءات أحادية تفاقم التوترات الطائفية.
بيان الهجري: حماية دولية
الهجري طالب في بيان، بتدخل دولي عاجل ومباشر لحماية المدنيين في سوريا. إذ اتّهم الحكومة السورية بقتل شعبها عبر ما وصفها بـ “عصاباتها التكفيرية” التي تنتمي إليها، مدّعياً وجود إجماع على “نفس الآراء تجاه هذه الإدارة بفصائلها الإرهابية التكفيرية”.
وجاء في البيان: “مضت خمسة شهور من تاريخ التحرر من رجس العنف والقهر والإذلال، ولا نزال ننتظر من أبنائنا في الوطن بكل زواياه، كشركاء في الانتصار، تتويج النصر بدستور يحقق العدل والعدالة، ويضع أسس التقدم ومواكبة الحضارة، ومنح الحرية الصحيح لأهلها، وبحكومة تنبثق من بينهم ويرتاحون لها، لتعالج همومهم وتحقق أمانيهم ضمن دولة حضارية متقدمة بالفكر، مدنية لا مركزية كما يرغب أهلها، بعيدة عن الإقصاء”.
“لم نعد نثق بهيئة تدّعي أنها حكومة.. لم نعد نثق بوجود عناصرها بيننا لأنهم مجرد آلات قتل ودموية وخطف وتزييف حقائق، بتفكير طائفي تكفيري للجميع، لم نكن نتكلم عن الأقليات، ولكنهم يتصرفون بفكر أن الأقليات من طوائف وأديان غيرهم كلهم كفّار”.
وقال: “نطلب من المجتمع الدولي بكافة منظماته وهيئاته ومؤسساته، وألا يستمر هذا التجاهل وهذا التعتيم على كل ما يحصل لنا ولشعبنا من مجازر وأهوال”.
وادّعى الهجري، وفق البيان، أن “القتل الجماعي الممنهج واضح ومكشوف وموثق ولا يحتاج للجان كالتي تم تشكيلها بالنسبة للجرائم التي ارتُكبت في الساحل السوري من جرائم إبادة لم تنل حقها من المجتمع الدولي والعدالة الدولية، ولم يتم وقفها رغم الاستغاثات”.
“تصعيدي وكارثي”
بعد بيان الهجري، قال وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، إن “الوحدة الوطنية هي الأساس المتين لأي عملية استقرار أو نهوض، وأن نبذ الطائفية والفتنة ودعوات الانفصال ليس خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة وطنية ومجتمعية لحماية نسيجنا الاجتماعي والتاريخي المتنوع.”
وأضاف عبر منصة “إكس”، أن أي دعوة للتدخل الخارجي، تحت أي ذريعة أو شعار، لا تؤدي إلا إلى مزيد من التدهور والانقسام، وتجارب المنطقة والعالم شاهدة على الكلفة الباهظة التي دفعتها الشعوب جراء التدخلات الخارجية، والتي غالبًا ما تُبنى على حساب المصالح الوطنية، وتخدم أجندات لا علاقة لها بتطلعات الشعب السوري.
الشيباني اعتبر أن “من يدعو إلى مثل هذا التدخل يتحمل مسؤولية تاريخية وأخلاقية وسياسية أمام السوريين والتاريخ، لأن نتائج هذه الدعوات لا تنتهي عند حدود الخراب الآني، بل تمتد لعقود من التفكك والضعف والانقسام.”
المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان ميشيل شمّاس اعتبر بيان الهجري، اليوم الخميس، تصعيدي وكارثي، مطالباً إيّاه بالصمت وأن “يترك لأهل السويداء ومشايخها العقلاء معالجة الوضع الخطير بحكمة وهدوء.”
“بدل معالجة الأمور بحكمة وعقلانية خرج اليوم علينا الشيخ حكمت الهجري بخطاب تصعيدي كارثي يستجدي فيه تدخلا خارجياً في تكرار لنفس الخطأ الذي ارتكبته قوى المعارضة سابقاً.”
وأضاف شمّاس في منشور عبر صفحته بموقع “فيسبوك“: “بعض الفصائل المسلحة المنفلتة المحسوبة على السلطة مازالت تتصرف بعكس سياسة الحكومة و السلطة.. تصرفاتها وسلوكها وسلاحها وخطابها هو من أعطى للبعض مبررا لحمل السلاح خارج قوى السلطة المكلفة بحمل السلاح. وتتحمل السلطة مسؤولية تلك الفصائل المنفلتة”.
الناشط الحقوقي، طالب السلطات السورية بتحمل مسؤوليتها في ضبط بعض فصائلها المنفلتة وسحب السلاح منها ووقف التصرفات غير المسؤولة من قبل بعض الموالين للسلطة في تعاملها مع الناس والتوجه بخطاب وطني توحيدي لكل السوريين كمدخل لتهدئة الأمور وتسهيل مهمة جمع السلاح من الجميع.
“إسرائيل لن تتدخل”
من جانبها، دعت فرنسا في بيان اليوم الخميس، إسرائيل إلى الامتناع عن اتخاذ أي خطوات أحادية الجانب من شأنها تأجيج التوترات الطائفية في سوريا، مشددة على ضرورة تفادي أي تصعيد قد يُفاقم من هشاشة الأوضاع في المنطقة.

البيان الصادر عن وزارة أوروبا والشؤون الخارجية، عبّر عن إدانة باريس الشديدة لما وصفته بـ “أعمال العنف الطائفي التي تستهدف أبناء الطائفة الدرزية في جنوبي دمشق”، معتبرة أنها غير مقبولة وتشكل تهديداً خطيراً للنسيج الاجتماعي السوري.
ودعت فرنسا جميع الأطراف السورية والإقليمية إلى الوقف الفوري للاشتباكات، مطالبة السلطات السورية بالتحرك العاجل لإعادة الهدوء وتعزيز السلم الأهلي بين مختلف مكونات المجتمع السوري، انسجاماً مع التعهدات التي كرّرتها في أكثر من مناسبة، لاسيما في الإعلان المشترك الصادر في باريس بتاريخ 13 شباط/فبراير 2025.
يأتي ذلك بينما كشف مصدر عن أن تل أبيب أوصلت رسائل عبر وسيط إقليمي، أكدت فيها أنها لن تتدخل بشكل مباشر في حال انتهت العملية بسرعة ومن دون تجاوزات. وأشار المصدر إلى أن تل أبيب أوصلت رسالة مماثلة إلى الدروز، تؤكد فيها أنها لن تتدخل لحمايتهم، حتى لو سيطرت الدولة السورية على هذه المنطقة.
“الغارات الإسرائيلية والطيران المسيّر كانا بغرض مراقبة الأوضاع في صحنايا، وقد تم ذلك بالتنسيق مع دول إقليمية على تواصل مباشر مع دمشق”، وفق ما نقلت وكالة “ستيب نيوز”.
وأضافت الوكالة، نقلا عن المصدر، أن هناك توافقاً إقليمياً تم إبلاغ إسرائيل به بشأن ضرورة إنهاء جميع المظاهر المسلحة في دمشق ومحيطها. إلا أن تل أبيب طلبت التريث بخصوص منطقة “جرمانا”، وترك الأمر بيد مشايخ الطائفة الدرزية من السويداء لحل ملف السلاح في المدينة دون الحاجة إلى تدخل بالقوة.
وأوضح المصدر أن التفاهمات والرسائل المتبادلة تضمنت بنوداً تتعلق بالسويداء، حيث يُحتمل التوصل إلى حلّ لملف السلاح هناك، يضمن تسليم السلاح الثقيل، مع الإبقاء على السلاح الخفيف بأيدي بعض الفصائل لضبط الأمن بالتنسيق مع الحكومة السورية.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

