مخاوف من انتشار “الكوليرا” في دير الزور: ما علاقة نهر الفرات؟

مخاوف من انتشار "الكوليرا" في دير الزور: ما علاقة نهر الفرات؟

شهدت محافظة دير الزور، وخاصة ريفها الغربي، خلال السنوات الأخيرة تدهورا كبيرا في شبكات المياه والصرف الصحي، ما زاد من خطر تفشي الأمراض، حيث باتت مناطق واسعة تعتمد على مياه غير معقمة من نهر الفرات. 

يأتي ذلك وسط مخاوف من انتشار “الكوليرا” في ظل ضعف الاستجابة الصحية وغياب الرقابة الدورية على مصادر المياه، حيث يُعد نهر الفرات مصدرا رئيسيا لمياه الشرب، رغم تلوثه بمياه الصرف الصحي. 

‏مخاوف من “الكوليرا”

‏خلال الأسبوعين الماضيين سجلت زيادة ملحوظة في حالات الإسهال الحاد في ريف دير الزور الغربي، وسط مخاوف من تفشي مرض “الكوليرا”، رغم عدم وجود نتائج مخبرية تؤكد الإصابة بالمرض حتى الآن.

مخبرية تعمل على عينات لفحص “الكوليرا” في مستشفى بمدينة حلب في عام 2022 – أ ف ب

‏وقال مدير مستشفى الكسرة، الدكتور جاسم الرياش، لـ “الحل نت“، إن هناك ارتفاع حاد في أعداد حالات الإسهال، خاصة بين الأطفال وكبار السن، خلال الأسبوعين الماضيين، مشيرا إلى أن الفحوصات السريعة (الشريطية) لم تُظهر نتائج إيجابية تؤكد وجود “الكوليرا” حتى اللحظة. 

‏”السبب الرئيسي لهذه الحالات يعود إلى تلوث المياه وسوء وضع الصرف الصحي، حيث يعتمد السكان على مصادر مياه غير مراقبة، بعضها يُسحب مباشرة من نهر الفرات دون تعقيم.”

مدير مستشفى الكسرة، الدكتور جاسم الرياش

‏وأشار الرياش إلى أن الوضع بدأ يشهد انخفاضا تدريجيا في الأيام الأخيرة، موضحا أن ذلك يعود إلى زيادة الوعي والتدخلات الطبية الأولية، وقال: ‏”نحن نراقب الوضع عن قرب من خلال البيانات اليومية، وقد بدأنا نلاحظ تراجعا في أعداد الحالات، لكننا ما زلنا في حالة تأهب.” 

‏لكنه أكد على أن الأوضاع الحالية تنذر بالخطر إذا لم يتم التدخل بشكل سريع لتحسين وضع المياه والصرف الصحي في المنطقة حتى وإن لم يتم تسجيل إصابات مؤكدة بـ “الكوليرا” حتى الآن. 

أسباب متعددة

رغم التاريخ القريب لتفشي “الكوليرا” في دير الزور ومناطق أخرى في شمال شرقي سوريا، إلا أن حالات الإسهال التي ظهرت مؤخراً بين كبار السن والأطفال في أرياف دير الزور قد تعود لأسباب متعددة، ولا يمكن الجزم مباشرة بأنها ناجمة عن “الكوليرا”، بحسب المختص في الأمراض الداخلية والهضمية، الدكتور قصي محمد.

المياه الملوثة من أهم الأسباب التي تؤدي للإصابة بـ “الكوليرا” – إنترنت

وأوضح محمد في حديث لـ “الحل نت” أن “الكوليرا” تُسبّبها جرثومة تُعرف باسم “عصيات الكوليرا”، ويتم التأكد من الإصابة من خلال تحليل عينات برازية تُدرس في المخابر المتخصصة، في حين أن الإسهال بشكل عام، فله أسباب عديدة قد تكون ناجمة عن عدم تحمّل غذائي، أو فيروسات، أو جراثيم أخرى، ولكل منها طريقة علاج مختلفة. 

وأشار إلى أنه في حال وجود جائحة أو انتشار لعدد كبير من الحالات في مكان معين، يتم تحليل عينات مختارة من الإصابات لتحديد العامل المسبب، والذي قد يكون فيروساً مختلفاً، نظراً لوجود مئات الأنواع الفيروسية. وأكد أن علاج الإسهال الفيروسي يكون عادةً علاجاً عرضياً يركز على تعويض السوائل، وضبط الشوارد، وتخفيض الحرارة، بينما يحتاج الإسهال الجرثومي لعلاج نوعي حسب نوع الجرثومة.

الطبيب شدد على ضرورة تقييم الحالات من قبل فرق طبية مختصة، خصوصاً في حال تفشي وبائي، إذ يجب تحديد السبب بدقة وبدء المعالجة المناسبة على الفور، مع التركيز على الوقاية من خلال استخدام مياه شرب نظيفة، وغسل الخضار جيداً باستخدام محاليل مخصصة، ثم شطفها بمياه عذبة، إضافة إلى الرقابة الصحية على العاملين في مجال تصنيع وتحضير الأغذية. 

استجابة طارئة

“منظمة الصحة العالمية” أطلقت قبل أسبوع، استجابة طارئة لمدة 6 أشهر في مجال الصحة والمياه والصرف الصحي والنظافة لحماية أكثر من 850 ألف شخص من الأكثر عرضة للخطر في حلب واللاذقية والحسكة ودمشق.

أحد موظفي منظمة الصحة العالمية يجمع عينة مياه لفحصها في مخيم الهول للمساعدة في ضمان مياه شرب آمنة للعائلات النازحة – “منظمة الصحة العالمية”

وأشارت المنظمة في تقرير إلى أن سوريا أبلغت عن 1444 حالة يشتبه في إصابتها بـ “الكوليرا” و7 وفيات مرتبطة بها بين آب/أغسطس وكانون أول/ديسمبر 2024، مشيرة إلى أن أعلى معدلات الحالات سُجلت في اللاذقية والحسكة وحلب ومواقع النزوح مثل “مخيم الهول”.  

يرتبط تفشي المرض بالجفاف المستمر وحركة السكان والانقطاعات المتكررة في أنظمة المياه والصرف الصحي، بحسب “الصحة العالمية”، التي أشارت إلى أن استجابتها تجمع بين تدخلات الصحة المستهدفة والمياه والصرف الصحي والنظافة، مع التركيز على الكشف المبكر والتحقيق في الحالات وتشخيص “الكوليرا” ونشر فرق الاستجابة السريعة في المناطق عالية الخطورة.  

وأضافت أن الاستجابة تشمل أيضا التواصل بشأن المخاطر، والوقاية من العدوى ومكافحتها، والرصد المستمر لجودة المياه، إذ سيتم توزيع أقراص تنقية المياه وأدوات الاختبار للحدّ من خطر انتقال العدوى من مصادر غير آمنة.

محمد العلي

محمد العلي

مراسل "الحل نت" في شمال شرق سوريا، صحفي سوري ومعد تقارير تلفزيونية

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم