تزايد مؤخرًا بشكل ملحوظ الاهتمام من قبل المستثمرين العالميين خاصة الخليجيين منهم، بالفرص الاستثمارية في سوريا، ذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشهر الماضي رفع العقوبات عن سوريا .
في هذا السياق، تتنافس أربع شركات خليجية كبرى على الفوز بمشروع تطوير شبكة اتصالات الألياف الضوئية في سوريا، والذي تقدر قيمته بنحو 300 مليون دولار، حسبما ذكرت وكالة “رويترز“.
الشركات الخليجية
أوضحت الوكالة أن الحكومة السورية تجري محادثات مع شركات الاتصالات الإقليمية زين واتصالات والاتصالات السعودية وأوريدو بشأن مشروع يتكلف نحو 300 مليون دولار لتطوير شبكة الاتصالات بالألياف الضوئية في البلاد.
ورفضت شركة الاتصالات السعودية (STC) التعليق، كما لم تستجب كل من شركة أوريدو القطرية، وشركة اتصالات الإماراتية، وشركة زين الكويتية لطلبات التعليق، في حين أن الموعد النهائي لتقديم المقترحات للمشروع هو العاشر من حزيران/ يونيو الجاري.

وتعاني سوريا بعد 14 عامًا من الحرب الأهلية وعقود من العقوبات الغربية، من نقصٍ في البنية التحتية، يُعدّ من أسوأ مشاكل الإنترنت في العالم، وهو ما يضطر المستخدمين إلى الاعتماد على بيانات الهاتف المحمول باهظة الثمن بدلًا من الاتصال اللاسلكي لإنجاز مهامهم الأساسية عبر الإنترنت.
يتجاوز حجم الخسائر الاقتصادية في سوريا منذ 2011 مبلغ 600 مليار دولار، والتي تشمل التدمير الكلي أو الجزئي للبنية التحتية، وتقدر قيمة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المادية، بين 5.8 إلى 7.8 مليار دولار، أي حوالي 68 بالمئة من إجمالي الأضرار التي تم تقييمها.
وتواجه سوريا تحديات واسعة النطاق، لا سيما وأن البلد بحاجة إلى مبالغ تتراوح بين 400 مليار دولار إلى تريليونات الدولارات في تقديرات مختلفة، ككلفة لإعادة الإعمار.
الإدارة الجديدة وتحسين البنية التحتية
يدفع الإنهيار في البينة التحتية الإدارة السورية الجديدة نحو تحقيق تقدم سريع في تحسين الخدمات العامة بعد ستة أشهر تقريبا من الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد.
تضمنت الجهود توقيع مذكرة تفاهم في مجال الطاقة بقيمة 7 مليارات دولار الأسبوع الماضي مع اتحاد شركات بقيادة شركة يو سي سي القابضة القطرية لتطوير 5000 ميجاوات من الكهرباء.
كما وقعت سوريا مذكرة تفاهم بقيمة 800 مليون دولار في أيار/ مايو مع شركة موانئ دبي العالمية لتطوير ميناء طرطوس، بعد أسبوعين من توقيع صفقة مدتها 30 عاما مع مجموعة الشحن والخدمات اللوجستية الفرنسية CMA CGM والتي تشمل بناء رصيف جديد في ميناء اللاذقية.
ما هو مشروع الألياف الضوئية؟
مشروع الألياف الضوئية هو مشروع أعلنته وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات في سوريا، في آيار/ مايو الماضي، والذي يحمل اسم “SilkLink – سيبلك لينك”، ويهدف إلى بناء بنية تحتية متقدمة للألياف الضوئية بسعة تصل إلى 100 تيرابت في الثانية.
يأتي المشروع في إطار خطة وطنية لتحسين جودة الإنترنت في البلاد، وتعزيز موقع سوريا كمركز إقليمي لحركة البيانات والاتصالات الدولية، وهو يمتد على مسافة تقدر بـ 4500 كيلومتر من الألياف الضوئية تشمل الربط الكامل بين المدن الرئيسية كدمشق وحلب، مع مراكز تحويل في تدمر والمنطقة الشرقية والجنوبية، بالإضافة إلى نقطة وصول الكابلات البحرية في طرطوس.

ويتضمن المشروع الذي سيمول ضمن “نظام PPP” للشراكة بين القطاعين العام والخاص، تفعيل نقاط اتصال إقليمية مع الدول المجاورة وهي العراق ولبنان والأردن وتركيا، بالإضافة إلى توفير مسار بري جديد يربط أوروبا بآسيا.
تعلق الحكومة السورية آمالًا كبيرة على المشروع الذي تعتبره نقطة تحول في البنية التحتية الرقمية في سوريا، وسيفعل موقع البلاد الجغرافي ممراً استراتيجياً لحركة البيانات بين آسيا وأوروبا، كما سيفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في مجالات التكنولوجيا والحوسبة السحابية ومراكز البيانات للشركات التقنية الكبرى، وسيساعد دول الإقليم في إيجاد حلول بديلة للمسارات البحرية القائمة.
وتعتبر الحكومة المشروع حجر الأساس في التنمية الرقمية لتوفير أفضل الخدمات للمواطنين ويأتي ضمن رؤيتها لاستعادة دور سوريا التاريخي منذ طريق الحرير كنقطة لقاء ومركزاً عالمياً للتبادل.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

