في أحدث تصريحات لها، أكدت الأمم المتحدة، أن عودة اللاجئين إلى سوريا تتوقف على عوامل عدة، لعل أبرزها وأهمها، دعم جهود دمشق في هذا الاتجاه، واستقرار الأمن في البلاد، وتاليا التفاصيل.
في التفاصيل، وفي مقابلة صحفية معه، أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، ضرورة ضمان العودة الطوعية والتدريجية والمدروسة للاجئين إلى سوريا، ودعم المجتمع الدولي لجهود تعزيز الاستقرار فيها لتحقيق ذلك.
“النظام السابق يصنع اللاجئين وهذه حكومة للعائدين”
غراندي وفي مقابلة مع وكالة “سانا” السورية الرسمية، قال إن المفوضية تعمل بشكل وثيق مع الحكومات التي تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين السوريين، وتعتمد نظاما للتعاون مع هذه الحكومات من أجل ضمان التحقق من أن عمليات العودة تتم بشكل طوعي، “والعمل جار على تحسين هذا النظام وتعزيزه”.
وبين المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن “إعادة بناء الأمن تشكّل أولوية بالنسبة للحكومة التي تواجه تحدّيا أمنيا بالغ الضخامة، في بلد عانى من حرب امتدّت لـ14 عاما”.

“لقد أخبرت جميع الدول الأخرى عندما سألوني عما يحتاجه اللاجئون عند عودتهم، بأنهم بحاجة قبل كل شيء إلى الأمن، لذلك ينبغي تقديم الدعم للحكومة من أجل ترسيخ ذلك، كما أعتقد أنه من المهم جدا أن يشمل هذا الأمن جميع أفراد الشعب السوري”، قال غراندي.
واعتبر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن تحقيق الأمن ليس سهلا في بلد مثل سوريا، مردفا: “لطالما قلت إن النظام السابق كان نظاما يصنع اللاجئين، وعلى هذه الحكومة أن تكون حكومة للعائدين، حكومة للشعب الذي يعود إلى بلده”.
عودة اللاجئين دفعة واحدة إلى سوريا “ليست ممكنة”
بشأن عودة جميع اللاجئين دفعة واحدة، فإنها عملية ليست ممكنة، ولا تعد بالأمر الجيّد بالنسبة لسوريا في وضعها الراهن، وفق غراندي، متسائلا: “كيف يمكن لسوريا استقبال ملايين الأشخاص دفعة واحدة دون امتلاك القدرات اللازمة لذلك؟ (…) الحل الأمثل هو العودة تدريجيا”.
وقال غراندي، إن “عودة جميع اللاجئين تتطلب تقديم المزيد من الدعم للحكومة السورية، وتضافر جهود العديد من الأطراف من أصدقاء سوريا، ومؤسسات مالية دولية، إضافة للقطاع الخاص الذي يلعب دورا محوريا وحاسما في هذا المسار”.
يجب على اللاجئين الذين عادوا والذين ما زالوا خارج البلاد التحلّي بالصبر، لأن سوريا ستتمكّن تدريجيا وخطوة تلو الأخرى من العودة إلى طبيعتها كدولة مستقرة من جديد.
فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
وتشير تقديرات “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”، إلى عودة نحو 600 ألف لاجئ سوري من الدول المجاورة، بينما عاد أكثر من 1.4 مليون من النازحين داخليا، وبذلك تجاوز عدد العائدين إلى ديارهم مليوني شخص، وذلك منذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024.
وبحسب تقديرات سابقة، فإن عدد اللاجئين السوريين المسجلين وصل إلى 5.6 مليون لاجئ في أغسطس 2023، وتتركز أعداد كبيرة منهم في دول الجوار، وأبرزها تركيا ولبنان والأردن والعراق، فضلا عن أعداد كبيرة في دول أوروبا، لا سيما ألمانيا والنمسا والسويد.

