في اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، تتجدد صرخات المعتقلين اليمنيين في سجون جماعة “الحوثي”، وتطفو على السطح حكايات مريرة من الألم والتنكيل، وهي مأساة عاشها آلاف اليمنيين، ولا يزال البعض رهينة الإخفاء القسري لدى هذه الجماعة، بعضهم منذ الانقلاب على الدولة عام 2014.
في هذا السياق، عاش أربعة معتقلين، لثماني سنوات من التغييب القسري والتعذيب الجسدي والتفسي، داخل زنازين جهاز الأمن والمخابرات التابع لجماعة “الحوثي”، قبل أن يٌحالوا مؤخراً إلى المحاكمة بتهم ينفونها بشكل قاطع، ويقولون إن اعترافاتهم انتزعت تحت التعذيب.
هذه الشهادات المؤلمة، كشف عنها المحامي عبد المجيد صبره، وهي جزء بسيط مما يحدث في أقبية جهاز الأمن والمخابرات، التابع لجماعة “الحوثي”.
شهادات مروعة عن التعذيب
نور الدين الغيثي، زياد الشفق، عمر الصباحي، ورمزي آل داوود، اعتقلوا بين أبريل ويوليو من العام 2017، من منازلهم وجامعاتهم في محافظة إب وسط اليمن، ونقلوا لاحقاً إلى صنعاء، حيث تم احتجزهم دون محاكمة لنحو ثماني سنوات، قبل أن يُحالوا إلى النيابة الجزائية في يوليو 2024.

تفاصيل التعذيب كما رواها المعتقلون للنيابة صادمة، نور الدين الغيثي، وهو خريج لغة عربية، قال إنه بصم على اعترافات وهو معلق في الهواء بواسطة “ونش”، وتعرض للضرب والصعق بالكهرباء والتهديد بالقتل، كما ظل في الحبس الانفرادي عامين، وسقطت تسعة من أسنانه نتيجة التعذيب.
زياد الشفق، طالب محاسبة في جامعة إب، تحدث عن اختطافه من أمام الجامعة، وإنكاره للأقوال المنسوبة إليه، قال إنه تعرض للضرب المبرح والصعق، واٌحتجز في زنزانة تحت الأرض لمدة سبعة أشهر، ضمن أكثر من أربع سنوات من الإخفاء القسري، “كٌسرت أنفي، وضٌربت في القلب والخصيتين، وأٌحرقت بالسجائر”.
أما عمر الصباحي، طالب ثانوية عامة، فأكد أنه اختطف أثناء خروجه لصلاة العصر، وقد وٌضع في خزان مياه أرضي لأكثر من أربع سنوات، في ظروف غير إنسانية، أُجبر على التوقيع على أوراق بيضاء، وتم تصّوره وهو يقرأ اعترافات مكتوبة له سلفا، قال إن الإخفاء القسري الطويل دليل على براءته.
المعتقل الرابع، رمزي آل داوود، خريج دبلوم صيدلة، لم يجب على أسئلة التحقيق، اكتفى بالقول “أنا وكيلي الله”، رافضا توكيل محامٍ أو الاعتراف بأي تهمة، قال إن اعتقاله تم عام 2017، دون أن يعرف السبب حتى.
تقارير دولية تتطابق مع شهادات المعتقلين
منظمة هيومن رايتس ووتش قالت في تقارير سابقة، إن “قوات الحوثيين تمارس أنماطًا متكررة من الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، بما في ذلك الضرب بالكابلات، والصعق بالكهرباء، والتعليق لفترات طويلة، والاحتجاز في أماكن مكتظة أو دون تهوية”.
أما منظمة العفو الدولية، فقد أكدت في تقرير لها عام 2021، أن “بعض المعتقلين أُجبروا على توقيع اعترافات وهم تحت التعذيب، ثم استخدمت تلك الاعترافات الملفقة كأساس لمحاكمات غير عادلة”.

كذلك أشار فريق الخبراء الدوليين، التابع للأمم المتحدة في تقريره لعام 2022، إلى أن جماعة “الحوثي” ارتكبت “أعمال تعذيب ترقى إلى جرائم حرب”، معتبراً أن الإخفاء القسري لأشخاص لسنوات دون تهمة، يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني.
إلى ذلك يؤكد المحامي عبد المجيد صبره، أن القانون اليمني والدولي يجرّم التعذيب، وينص على بطلان أي أقوال تُنتزع تحت الإكراه أو التهديد، أو دون حضور محامي، مشيراً إلى أن النيابة لم تحقق مع المعتقلين إلا بعد مرور أكثر من سبع سنوات على اعتقالهم، ما يجعل أي اعترافات باطلة قانونا.
وترفع هذه الشهادات المروعة، الغطاء عن الجرح المفتوح الذي تركته ممارسات جماعة “الحوثي” على أجساد اليمنيين، إذ تتبع الجماعة نهج إيران في القمع والتنكيل بالناس، وتستنسخ أساليب “الحرس الثوري”، في التعذيب والإخفاء القسري، الأمر الذي أدخل اليمن في نفق مظلم من الانتهاكات.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

