يبدو أن العراق أمام غليان سياسي وشعبي جديد، خلال هذا الصيف الساخن طقسا وأحداثا، وذلك بالتزامن مع الحملات المكثفة من قبل القوى السياسية الداعية لضرورة المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة في نوفمبر القادم، غير أن المقاطع الوحيد للعملية السياسية في العراق، زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، قد يحرّك الشارع ضد الحكومة والأحزاب السياسية.
لا مشاركة “صدرية’ في الانتخابات إلا بِحَل الميليشيات
في التفاصيل، تداول الإعلام المقرب من “الإطار التنسيقي” الذي يضم الأحزاب الموالية لإيران، والتي تبسط سيطرتها على الحكومة الحالية، أخبارا منذ أيام، بأن زعيم “التيار الصدري”، مقتدى الصدر، على مقربة من إنهاء مقاطعته للعملية السياسية، ويتحضر للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المرتقبة، لكن الصدمة كانت برد الصدر.
الصدر قطع الشك باليقين، حيث رد على تلك الأخبار، بتغريدة كتبها على ورقة بخط يده ونشرها عبر منصة “إكس”، مجددا رفضه المشاركة في الانتخابات القادمة، وربط تراجعه عن موقفه الرافض، بإجراء إصلاحات، وحل الميليشيات، ومكافحة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة، وعاد بعد أقل من 24 ساعة ليغرد: “إنما خرجتُ لطلب الإصلاح”.
هنا وبعد تلك التغريدات، بدأ قادة “الإطار” يشعرون بالقلق من الصدر، بل وطلبوا الاجتماع معه، غير أنه رفض ذلك، معتبرا بحسب تقرير لصحيفة “عكاظ” السعودية، أن نتائج هذه اللقاءات لن تغير الواقع، وأردفت نقلا عن مصادر من دائرة “التيار الصدري”، تأكيدها على أن الموضوع لم يعد يقتصر على مقاطعة الانتخابات بل بات تحركا شعبيا للمطالبة بإجراء الإصلاحات.

وتعرض الصدر في أعقاب تغريداته إلى هجوم لاذع من قوى “الإطار التنسيقي” ومن قادة بعض الفصائل، إذ قال القيادي “كتائب حزب الله”، أبو علي العسكري، إن الفصائل لن تسلم سلاحها إلا بظهور “الإمام المهدي المنتظر”، معتبرا أن مثل هذه المطالب لا تخدم العراق ولا العراقيين، بحسب تعبيره.
ويرى الصدر، أن استمرار بقاء السلاح المنفلت بيد الميليشيات والفصائل، سيجلب للعراق كوارث بغنى عنها، مقاربة لما جرى في غزة ولبنان وإيران وحتى في اليمن، أي باختصار ربما تدخل إسرائيلي جوي يطال البلاد، مثلما طال “حزب الله” و”حماس”، فضلا عن “الحوثيين”، وحينها لن يكون الشعب بمنأى مما سيحصل.
الصدر ومليون متظاهر أمام الخضراء: تجديد لـ “ثورة عاشوراء”؟
تتحدث الكثير من المصادر، سياسية وأمنية، وخبراء بمجال الأمن والتحليل السياسي، عن أن شهر أغسطس المقبل، سيشهد تظاهرات ضخمة، بينما يصفها مقربون من “الإطار”، بأن هناك تحضيرات لإشعال فوضى كبيرة خلال الشهر المقبل في البلاد، والهدف منها عدم إجراء الانتخابات، بحسبهم.
وفي السياق، كشف مصدر عراقي مقرب من دوائر صنع القرار في بغداد لصحيفة “عكاظ“، عن معلومات أمنية رصدت تحركات تهدف لتحريك الشارع للقيام باعتصام عام أمام المنطقة الخضراء بحلول نهاية الشهر الجاري أو بداية الشهر القادم، ملمحا إلى أن المعلومات الأولية تفيد بأن “التيار الصدري” يسعى لحشد مليون عراقي لهذه الاعتصامات.
وأكد المصدر، أن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أصدر تعليماته للقوى الأمنية بتشديد الحراسات حول المنطقة الخضراء، ورفع مستوى الحماية لمجلس النواب، وإغلاق بعض الطرق المؤدية إلى المنطقة الخضراء، ومنع العبور منها إلا بموجب تصاريح رسمية.
أنصار “التيار الصدري”، دخلوا المنطقة الخضراء قبل 3 سنوات في ذلك التاريخ نفسه (أغسطس 2022)، واعتصموا هناك وتحديدا داخل مبنى البرلمان لمدة قاربت الشهر حتى نهاية أغسطس 2022، وأطلق الصدر على الحركة حينها، اسم “ثورة عاشوراء”، لتزامنها مع شهر محرم، الذي يجسد واقعة الطف حيث مقتل الإمام الحسين.
وانتهى الحراك الصدري حينها، في 29 أغسطس 2022، بعد أن باتت البلاد على مقربة وشيكة من دخول حرب أهلية شيعية – شيعية، إثر هجوم الميليشيات التابعة لـ “الإطار” على المعتصمين الصدريين، رافقها دخول فصيل “سرايا السلام” التابع للصدر للدفاع عن المحتجين، إذ استمر القتال ليلة بأكملها داخل الخضراء، أسفر عن وقوع عشرات القتلى من الطرفين ومئات الجرحى، قبل أن يخرج الصدر بمؤتمر صحفي، ويطلب من أنصاره الانسحاب الفوري من المنطقة الخضراء، ويقرر الاعتزال السياسي.
وكان “التيار الصدري” فاز أولا في الانتخابات الماضية عام 2021 برصيد 73 مقعدا، وحاول على مدار 9 أشهر تشكيل حكومة لا وجود لقوى إيران فيها، لكنه لم ينجح بعد فشله بالوصول إلى الأغلبية المطلقة، وبعد تدخلات قضائية وإيرانية وقفت بوجه مشروعه، الأمر الذي دفعه للانسحاب كليا من البرلمان والعملية السياسية، ليصل بدلا عن نوابه المنسحبين، أعضاء من قوى “الإطار” الخاسرة إلى البرلمان، ومن ثم تشكيل حكومة تقودها القوى المقربة من إيران.

