في الوقت الذي ما زالت ترفض فيه العديد من الدول الاوربية استعادة “عوائل داعش” المحتجزين في مخيمات شمال شرق سوريا، تسعى الحكومة الأسترالية، إلى تنفيذ عملية سرّية لإعادة مجموعة من النساء والأطفال الأستراليين العالقين هناك.
فقد كشفت صحيفة “The Australian” الأسترالية، عن اقتراب الحكومة الفيدرالية من تنفيذ عملية توصف بأنها الثالثة من نوعها منذ عام 2019.
عملية حساسة
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن أكثر من اثنتي عشرة امرأة وعددا من الأطفال، إضافة إلى بعض الشبان، باتوا على قائمة الإجلاء، ومن المتوقع إعادتهم إلى ولايتي نيو ساوث ويلز وفيكتوريا قبل حلول أعياد الميلاد.

وأضافت الصحيفة أن العملية تجري في مراحلها الأخيرة بانتظار الضوء الأخضر، فيما يشير مراقبون إلى أنها تأتي بعد أشهر من النقاشات الداخلية والتجاذبات السياسية حول ملف “عوائل داعش”.
ولفتت الصحيفة أن هذه العملية ستكون على خلاف عملية 2022، لأن الحكومة الفيدرالية لن تشارك في الجانب الميداني المباشر بسبب “الوضع الأمني المتدهور والخطير” في المنطقة، على حد وصفها.
غير أن كبار المسؤولين في كانبيرا يعملون في الخلفية مع عائلات النساء العالقات والمنظمات غير الحكومية لإصدار وثائق السفر والتنسيق مع السلطات الكردية والدول المجاورة.
ونوّهت الصحيفة أنه بمجرد وصول المجموعة إلى الأراضي الأسترالية، ستتولى عدة وكالات حكومية فيدرالية وولائية الإشراف على عملية إعادة الدمج وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني لهم.
المتحدث باسم وزير الهجرة الأسترالي توني بيرك، قال إن الحكومة “على علم بالتقارير الإعلامية” بشأن مجموعة من المواطنين الأستراليين تسعى للعودة من سوريا.
وشدّد بيرك على أن “الحكومة الأسترالية لا تقدم المساعدة لهذه المجموعة”، مبررا ذلك بـ”القدرة المحدودة للغاية على تقديم المساعدة القنصلية بسبب الوضع الأمني الخطير”، كما أشار إلى أن الأجهزة الاستخباراتية “تراقب باستمرار أي تهديدات محتملة للأمن القومي”.
من هم العالقون؟
تُفيد التقديرات أن هناك 34 شخصا في مخيم روج شمال شرقي سوريا، بينهم 14 امرأة بالغة و20 طفلا، أصغرهم لا يتجاوز الخامسة من العمر.
كثير من هؤلاء النسوة سافرن إلى سوريا والعراق بعد إعلان تنظيم “داعش” خلافته عام 2013، قبل أن ينهار التنظيم في 2019 وتلقى بهن الظروف في المخيمات.
وتشير الصحيفة إلى أن الحكومة الأسترالية تدرك أن بعض الأسماء ضمن المجموعة الجديدة قد تكون “موضع اهتمام أمني”، ما يزيد من حساسية العملية.
هذه ليست المرة الأولى التي تُعاد فيها نساء وأطفال على صلة بتنظيم “داعش”. ففي يونيو/حزيران 2019، نجحت السلطات الأسترالية في إجلاء أبناء مقاتل التنظيم خالد شروف الأيتام من مخيم الهول، إلى جانب خمسة أطفال آخرين. حينها، شدد رئيس الوزراء سكوت موريسون على أن “الأطفال لا يجب أن يُعاقَبوا على جرائم آبائهم”.
صحيفة “The Australian” الأسترالية
وأشارت الصحيفة إلى أن أربع نساء من مخيم روج أعيدوا إلى أستراليا في تشرين الأول/أكتوبر 2022، بينهن مريم رعد التي واجهت لاحقا تهمة دخول سوريا طوعا للالتحاق بزوجها المقاتل، قبل أن تتفادى إدانة جنائية في العام التالي. كما كانت ضمن المجموعة مريم دبّوسي.
وأكدت الصحيفة أن المحكمة العليا رفضت في العام الماضي طلب استئناف تقدمت به منظمة “أنقذوا الأطفال” لإجبار الحكومة على إعادة أكثر من 30 امرأة وطفلا من المخيمات، وجادلت الحكومة ضد القضية بحجة المخاطر الأمنية واعتبارات السيادة.
واختتمت الصحيفة التقرير بالقول إن الجدل في أستراليا لا يزال محتدما بين من يرى في إعادة هذه العائلات مخاطرة أمنية، ومن يعتبرها واجبا إنسانياً وأخلاقيا. وبين هذين الموقفين، تتحرك الحكومة بخطوات محسوبة وسرّية، محاولةً الموازنة بين حماية الأمن الداخلي والاستجابة للضغوط الإنسانية والحقوقية”.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

