أزمة الموظفين السوريين تتفاقم.. تظلمات ووقفات احتجاجية ضد التجاوزات الإدارية

أزمة كبيرة يعيشها المئات إن لم يكن آلاف من الموظفين السوريين، والسبب هو التجاوزات الإدارية في عدد من المؤسسات الحكومية، حيث لم تلتزم بالمرسوم الرئاسي الصادر في أواخر أغسطس المنصرم، والذي يقضي بعودة الموظفين المجازين إلى مزاولة عملهم في دوائرهم.

في آخر المستجدات، كشفت معلومات وردت إلى بريد موقع “الحل نت”، عن ما يمكن وصفها بـ “أزمة” تتجلى في عدة جوانب، لعل أبرزها، قرارات النقل التعسفية، وإنهاء الخدمة للموظفين دون سند قانوني، فضلا عن وجود مخالفات في التوظيف والترقية.

“المنافذ البرية والبحرية”.. نقل تعسفي وإقصاء ممنهج!

فيما يخص المرسوم الرئاسي والذي صدر عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية السورية، وحمل رقم 2533/ص، فإنه قضى بعودة جميع الموظفين المجازين إلى عملهم اعتبارا من 1 سبتمبر الجاري، لكن هذا المرسوم لم يطبق على أرض الواقع، بل أعقبته قرارات وتجاوزات تعسفية من قبل القائمين على المؤسسات الحكومية، ومنها مثلاً “الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية”.

موظفو الهيئة، وقبل مباشرتهم بيوم واحد بناء على قرار المرسوم الرئاسي، صدموا بقرارات نقل مفاجئة، حيث صدرت قرارات بنقل 123 موظفا من المديرية التجارية إلى مديرية التنمية الإدارية، بحسب المعلومات التي وردت إلى بريد “الحل نت” من قبل عدد من الموظفين.

واقعيا، فإن هذا الإجراء هو “مخالفة صريحة” للبند (ط) من قرار الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، الذي يمنع صراحة إصدار قرارات الندب والتكليف، ويستثني من ذلك فقط حالات النقل إلى المحافظات الشرقية.

ووفقا للمعلومات، يُنظر إلى هذا النقل على أنه “تعسفي وإقصاء شخصي”، ويهدف إلى إفراغ الإدارة التجارية من كوادرها وخبراتها، حيث تُشير المعلومات الواردة، إلى أن الهدف من ذلك هو تمكين موظفين جدد، تم تعيينهم بموجب عقود مؤقتة، من شغل هذه المناصب.

وبحسب الرسائل التي وردتنا من موظفين منقولين ومفصولين، فإن هؤلاء الموظفين الجدد لا يملكون شروط شغل الوظيفة، ويخالف تعيينهم المرسوم الرئاسي 44 و45 الخاص بشغل الوظائف القيادية في الدولة.

إضافة إلى ذلك، واجه الموظفون الذين كانوا في إجازات ضغوطا كبيرة، حيث طُلب منهم مراجعة مدير التنمية الإدارية في المنافذ خلال 15 يوما، وإِلاّ سيتم فصلهم، ولدى مراجعتهم، تم إجبارهم على توقيع تعهدات خطية أو تقديم استقالاتهم.

وقد وردت إلى “الحل نت” نسخة من التعهد المذكور، والذي يظهر أن الموظف يُخيَّر بين الموافقة على نقله إلى أي منطقة في البلاد، بما في ذلك المحافظات البعيدة مثل دير الزور وحلب والساحل، أو مواجهة ملاحقة قانونية أو تقديم استقالته، مما وضع الآلاف من الموظفين في حيرة من أمرهم بين القبول أو الرفض.

“السورية للاتصالات”.. وقفة احتجاجية وتظلم جماعي

في سياق متصل، نظم عدد من الموظفين في “الشركة السورية للاتصالات”، وقفة احتجاجية بعد صدور قرار العودة من الأمانة العامة، وذلك احتجاجا على القرارات التي صدرت بحقهم، والتي كانت مشابهة لما حدث مع موظفي “الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية”.

وأشار الموظفون في تظلمهم، إلى أنهم حُرموا من الزيادة الدورية التي صدرت أسوة بزملائهم، ما يُعتبر مخالفة واضحة لمبدأ المساواة والقرارات النافذة، وطالبوا في تظلمهم بوقف قرارات إنهاء الخدمة، وتمكينهم من العودة إلى عملهم وفقا لقرار الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، بما في ذلك الزيادة الأخيرة.

ووفقا لما ورد إلى “الحل نت”، فإن قرارات الفصل والنقل صدرت بناء على القرابة والمحسوبية، حيث تم توظيف المئات بدلا عنهم بعقود مؤقتة، ومعظمهم من إدلب وريفها، وبرواتب تصل إلى 500 دولار أميركي، بينما يُحرم الموظفون القدامى من حقوقهم ومستحقاتهم في الزيادة، بل ويتم فصلهم ونقلهم مع رواتب بخسة الثمن وبالليرة السورية.

وما يمكن ذكره، أن هذه التجاوزات لم تقتصر على المؤسستين أعلاه “الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، والشركة السورية للاتصالات”، بل هي جزء من سياق أوسع شمل تجاوزات متكررة في تطبيق القرارات الرئاسية، حيث سبق وأن حدث مثلها مع موظفي “المديرية العامة للجمارك”، وذات الأمر شهده موظفو القطاع الصناعي في بعض المشاغل، وخصوصا “مشاغل الوسيم” للألبسة، حيث طُلب من العمال التوقيع على تعهدات بالقبول بأي نقل أو ندب مستقبلي قبل السماح لهم بالعودة، وهو ما يُعتبر مخالفة صريحة للقرار الرسمي.

في النهاية، فإن ما يحدث يكشف عن نمط متكرر من التجاوزات الإدارية، حيث تُستخدم القرارات الإدارية بشكل تعسفي للتحكم في الموظفين، وإعادة هيكلة الإدارات، وتعيين كوادر جديدة، مما يخلق حالة من انعدام العدالة الوظيفية والتخبط الإداري، وهذا الأمر لا يمكن السيطرة عليه ما لم تكن هناك تحركات جادة وحادة من قبل الحكومة تجاه من ينتهكون القرارات الرئاسية والحكومية.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم