فراس هزيم: صيف 2025 في سوريا خالي من المهرجانات الغنائية لهذه الأسباب

فراس هزيم صيف 2025 في سوريا خالي من المهرجانات الغنائية لهذه الأسباب
فراس هزيم صيف 2025 في سوريا خالي من المهرجانات الغنائية لهذه الأسباب

مضى صيف 2025 في سوريا خالياً من المهرجان والحفلات الفنية الغنائية، ومن حضور نجوم الطرب والغناء عبر مساحة البلاد، ومسارحها، ليبدو أن المطربين أكثر المتأثرين في المشهد الثقافي من الظروف السياسية التي مرّت بها سوريا منذ سقوط النظام السابق في كانون الأول/ديسمبر الفائت.

وعلى الرغم من محاولات وزارة الثقافة أن تفتح أفقاً للأنشطة الثقافية الشعرية، والفنية المختلفة، ومهرجانات التراث، والسياحة وبعض الأماسي الموسيقية، غير أن غياب الحفلات الفنية بات لافتاً، ومربِكاً للعاملين في هذا الحقل. لتظهر التساؤلات بكثرة من قبل المهتمين بالشأن الفني، وجمهور الفنانين بعد غياب الحفلات الفنية عن فعاليات معرض دمشق الدولي لأول مرة منذ تأسيسه عام 1954. حيث يعتبر من أقدم وأعرق وأشهر المعارض الدولية، وشهد حضور كبار المطربين والنجوم العرب عبر دوراته المتتالية، إذ لم تقتصر فعالياته على الجانب التجاري أو الاقتصادي، بل كان للثقافة بجوانبها الفنية والسياحية والتراثية حضورا كبيرا. الأمر الذي دعا بعض المهتمين بالشأن الثقافي إلى اعتبار أن إلغاء الحفلات الغنائية يعتبر إلغاء لنبض الحياة، وتغييباً لجزء مهم من الحركة الثقافية والحضارية. متسائلين عن أسباب الإلغاء لجانب يعتبر مهنة للكثيرين، ومصدر رزق، وحالة اقتصادية واجتماعية جيدة بظل الظروف الصعبة.

وإن كان هذا العام قد شهد غياباً لمهرجانات الطرب والغناء، لكن ضعف هذا الجانب الثقافي لم يكن فقط بعد سقوط النظام إذ شهد تأثرا كبيرا في السنوات السابقة وخلال الحرب السورية. حيث تفاوتت نسبة الحفلات الفنية المقامة بين عام وآخر بسبب الوضع الاقتصادي المتردي، والوضع السياسي والأمني، لكنها كانت موجودة وحاضرة خلال مواسم الصيف، والأعياد. فقد شهدت سوريا خلال سنوات الحرب حفلات ومهرجانات كثيرة منها مهرجان قلعة دمشق، إضافة إلى الحفلات الفنية التي كانت تقام بشكل منفرد. كما شهد الجمهور السوري حضور العديد من نجوم الغناء العربي منهم نجوى كرم، نوال الزغبي، صابر الرباعي، هاني شاكر. ومشاركة الكثير من الفنانين السوريين على رأسهم ميادة حناوي وجورج وسوف وناصيف زيتون وغيرهم.

واقع ضعيف

تبدو الحركة المتعلقة بمجال الغناء الأكثر تأثراً في المجال الثقافي السوري، إذ نلحظ وجود بعض الأعمال المسرحية، وعودة إنتاج بعض المسلسلات التلفزيونية، والأعمال السينمائية، ومعارض التراث، والفن التشكيلي في مقابل غياب للمهرجانات الغنائية.

الفنان السوري الملقب بـ “الشامي” يمين وفراس هزيم بالوسط والفنان اللبناني محلم زين يسار – الحل نت

يحدثنا السيد فراس هزيم والذي يعتبر من أشهر متعهدي ومنظمي الحفلات في سوريا، والذي يتمتع بعلاقات فنية واسعة على مساحة الوطن العربي مبيناً لـ “الحل نت” أن غياب الحفلات الفنية الهامة، وغياب المهرجانات، وعدم حضور نجوم الغناء والطرب في الوطن العربي إلى سوريا يتأتى نتيجة واقع جديد فرضته الظروف، ولم يكن مُطَمْئِناً من الناحية الأمنية، على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة في محاولة منها لضبط بعض التجاوزات. 

لكن الأحاديث الإعلامية، وصفحات السوشال ميديا، إضافة إلى تسارع الأحداث ودخول البلاد في مرحلة جديدة أدى بشكل طبيعي إلى انتظار بعض الفنانين رؤية مؤشرات تُشعِرهم بالاطمئنان للحضور وإحياء حفلات فنية. 

أما من ناحية تأثر مجال الحفلات والمهرجانات بالأحداث السياسية يقول هزيم: “مجال عملنا هو أكثر المجالات التي تتأثر بمثل هذه الظروف. والجمود بهذه المرحلة أراه طبيعياً، فمجال عملنا هو آخر الميادين التي يعود العمل بها بشكل كامل وطبيعي حتى يتم ضبط كافة الأمور الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والمؤسساتية”.

ويؤكد هزيم أن مجال المهرجانات وإقامة الحفلات شديد التأثر بكل ما يحدث، فقبل سقوط النظام كان التأثير اقتصادياً، وتجلّى بشكل كبير على العمل، بسبب الظروف المادية الصعبة التي مرّ بها المواطن السوري. لكنه يستدرك موضحاً لـ “الحل نت”: “التأثير الاقتصادي، وضعف القوة الشرائية للمواطن، وبحثه عن تلبية حاجاته اليومية، كنا نتلافاه عبر الاتفاق مع بعض الفنانين الذين يقدمون تسهيلات مالية، معلنين تضامنهم مع حال الشعب السوري، فكانوا لا يطلبون عن حفلاتهم في سوريا ما يطلبونه ويحصلون عليه عن حفلاتهم في دول أخرى. الأمر الذي ساعدنا بوضع أسعار تناسب الغالبية. أما حاليا فالمفاهيم تغيرت، وأضحت هناك دراسات جديدة للعمل الفني”.

احتياجات وضرورات

ويؤكد هزيم أن هناك عوامل عديدة تسهم بنجاح هذا الجانب الفني والثقافي المشرق، منها الشعور بالأمن والأمان وهو أساس كل شيء، ومن ثم الإمكانيات المادية، وشعور المواطنين بالراحة المالية، ووجود حالة من الارتياح في الجو العام، لا تتخللها أية مشكلات تقلق الجمهور أو الفنانين على السواء.

ويضيف هزيم أن الحرب السورية ساهمت بسفر الفنانين إلى الخارج، وهذه حالة طبيعية، كما أبعدت الإنسان عن الفرح. وهذا ما يصفه بأنه مجرد قلق وليس هروباً، فالجميع ينتظر دولة مدنية، بعيدة عن التجاوزات، بمشاعر يملؤها القلق. آملاً أن تكون الأيام المقبلة أجمل وأفضل، ومليئة بالتسامح والمحبة.

مبيناً أنه الآن متوقف عن العمل لعدم وجود بيئة مناسبة لأية خطوة، إذ أننا أمام مرحلة مصيرية بانتظار الخطوات المقبلة للبلاد.

ربى الحايك

ربى الحايك

صحفية سورية مهتمة في مجالات الثقافة والفن والمجتمع

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم