جدل ومطالبات بسحب جنسية شكران مرتجى: ما القصة؟

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في سوريا، جدلا كبيرا رافقه غضب واسع من الفنانة السورية شكران مرتجى، لدرجة المطالبة بسحب الجنسية السورية منها، مما دفع بالأخيرة لإغلاق حساباتها، فما القصة؟

الجدل جاء عقب بث الحلقة الثانية من برنامجها “أوه لا لا” على قناة “أل تي في” السورية، حيث واجهت الحلقة نقدا وغضبا كبيرين، لتضطر بعدها شكران مرتجى باتخاذ خطوة مفاجئة بإغلاق حسابيها على منصتي “فيسبوك” و”إكس”.

انتقادات لسياسة اللون الواحد: تشبه “حزب البعث”

موجة الانتقادات طالت مرتجى وضيفها في الحلقة الثانية، المخرج والممثل سيف الدين سبيعي، إذ اندلع الجدل إثر فقرة تناول فيها الطرفان الأوضاع السياسية في سوريا، واعتبرها منتقدون تمجيدا لنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

خلال الحلقة قال سبيعي، إن “تغيير الأشخاص في المناصب لا يعني سقوط النظام أو تحوّله، نحن نغيّر الأشخاص لكن النهج واحد”، مضيفا: “ما نعيشه اليوم فرصة نادرة للتعبير عن الرأي، ويجب أن نستغلها قبل أن تغلق ثانية”.

وحذر المخرج السوري، من أن “اختزال المجتمع السوري بلون واحد خطر على تماسك الوطن”، وشبّه السياسة الحالية بسياسات “حزب البعث” الذي حكم سوريا لعقود في ظلّ عائلة الأسد.

وفي السياق، وجّه سبيعي انتقادات إلى نقابة الفنانين السوريين، معتبرا أن قراراتها “مزاجية وغير شفافة” فيما يتعلق بفصل الأعضاء والسماح لهم بالعمل، في إشارة إلى الإجراءات التي اتخذتها النقابة بحق عدد من الفنانين المعروفين بدعمهم لنظام الأسد، مثل سلاف فواخرجي وزوجها وائل رمضان.

أسئلة مستفزة!

فيما يخص شكران مرتجى، فإنها لم تدلِ بموقف واضح من تصريحات سبيعي، إلا أن أسئلتها وصفت بأنها مستفزة، ومن بينها: “هل أثمرت الثورة؟”، و”هل ما يجري اليوم هو ما أراده الثوار؟”.

تلك الأسئلة اعتبرها منتقدون تحمل نبرة نقدية غير مباشرة، ولم يقف النقد عند هذا الحد، حيث أثارت شكران مرتجى الجدل حين قارنت بين الحياة السياسية في لبنان، التي وصفتها بأنها “متنوعة”، وبين ما سمّته “ثقافة اللون الواحد” في سوريا.

كما وجّهت مرتجى وسبيعي انتقادات لطريقة التعامل مع الفنانين الذين كانوا معارضين للأسد قبل سقوطه، واعتبرا أن الاحتفاء بعودتهم بعد سقوط النظام كان مبالغا فيه، وأن الأجدر بحسب تعبير سبيعي، أن يكون الاحتفاء برجال السياسة لا بالفنانين.

منذ انتهاء الحلقة، تصدر اسم شكران مرتجى قائمة الموضوعات الأكثر تداولا في سوريا ولبنان، حيث انقسمت التعليقات بين معارضين اتهموا البرنامج بأنه “محاولة لتلميع الوجوه المحسوبة على النظام البائد”، ومؤيدين رأوا أن سبيعي تجاوز الخطوط الحمراء وانتقد الدولة بشكل غير مباشر، ووجدت مرتجى نفسها وسط نيران الطرفين.

تدوينات وتغريدات غاضبة

في نظرة على موجة الانتقادات، كتب الصحافي عمر الحريري عبر منصة “إكس” تعليقا قال فيه: “حديث شكران مرتجى وسيف الدين السبيعي يقع في خانة تمجيد الأسدية، والتأخير في تطبيق العدالة على كل من يمجدها هو ما جعل شبيحة الأسد يعلو صوتهم واحدا تلو الآخر”.

واشتدت الحملة ضد مرتجى، حيث ذهب البعض حد المطالبة بسحب الجنسية السورية منها، علما أنها من أصل فلسطيني. وكتب كمال: “شكران مرتجى حصلت على الجنسية السورية عام 2012 بقرار من وزارة الداخلية، لكنها كانت وما زالت تعادي الشعب السوري”، واتهمها بأنها “لا تحترم دماء السوريين”.

بينما غرّد شاكر قائلا: “مجموعة من المحامين السوريين يتوجهون لتقديم طلب رسمي لوزارة الداخلية بسحب الجنسية السورية من الممثلة شكران مرتجى! الله يسمعنا الأخبار الطيبة”.

أما شمس فقد أعادت نشر مقطع قديم لشكران وهي تبكي، وعلّقت قائلة: “يا ريت سمعنا صوتك وقت مجازر الساحل والسويداء. ما عاد فينا نتعاطف مع ولا فنان. كلكن ممثلين وكذابين بلا مبدأ وبلا كرامة”.

أما سارة فكتبت: “معقول إذا الدولة ما اتخذت إجراءات بحق شكران مرتجى وسيف سبيعي وباقي الشبيحة، المحامين الكبار ما يقدروا يرفعوا دعاوى ويوقفوا برامجهم؟ وزارة العدل ووزارة الداخلية مقصرين من وقت إذهبوا فأنتم الطلقاء!”.

وانتقدت المغردة رنين محتوى البرنامج في حلقات سابقة: “في حلقة من (أوه لا لا)، جلست شكران مرتجى تصغي بصمت لماغي فرح وهي تتحدث عن انقلاب واغتيالات وتقسيم في سوريا دون أي رد أو اعتراض، ما فُسر على أنه موافقة ضمنية”.

موقف شكران مرتجى

فيما يتعلق بالممثلة شكران مرتجى، فقد ردت في البداية بتعليقات مقتضبة مثل “احترامي للجميع”، لكنها سرعان ما نشرت سلسلة منشورات على “فيسبوك” قبل أن تغلق حساباتها.

كان من بين ما كتبته شكران تقول: ظنّ الكثيرون بي ظنّ السوء بعد مشاهدة حلقة من برنامجي الجديد. أقسم بأنه لا أنا ولا المحطة ولا الضيوف غايتنا الفتنة أو السوء.

وأضافت: “نبتعد ليس لأننا جبناء، بل لأن الشتيمة أحيانا تأتي من ناس المفروض بيعرفونا”. وفي منشورها الأخير ودّعت جمهورها بقولها: “وداعاً مؤقتا للسوشيال ميديا… يمكن نرجع وقت نقدر نحكي بمحبة متل قبل”.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم