تحركات إيرانية في شمال إفريقيا تثير مخاوف من توسع نفوذ الوكلاء

يوماً بعد آخر، يتصاعد القلق في واشنطن من تحركات إيرانية يٌعتقد أنها تتجه نحو توسيع نفوذها في شمال وغرب إفريقيا، عبر توظيف جبهة "البوليساريو" ضمن نمط يقوم على دعم وكلاء محليين، في مسار يذكّر بتجارب طهران في الشرق الأوسط.

يوماً بعد آخر، يتصاعد القلق في واشنطن من تحركات إيرانية يٌعتقد أنها تتجه نحو توسيع نفوذها في شمال وغرب إفريقيا، عبر توظيف جبهة “البوليساريو” ضمن نمط يقوم على دعم وكلاء محليين، في مسار يذكّر بتجارب طهران في الشرق الأوسط. 

هذا التوجه، الذي يحظى باهتمام متزايد داخل الكونغرس ومراكز الأبحاث الأميركية، يدفع بملف الصحراء الغربية إلى مساحة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية، مع الحسابات الجيوسياسية. 

وخلال جلسات استماع في مجلس الشيوخ، أعاد السيناتور تيد كروز طرح ملف “البوليساريو”، محذراً من تحولها – وفق تقديرات أميركية – إلى جزء من شبكة نفوذ مرتبطة بطهران، تنشط في نطاق يمتد من الساحل الإفريقي إلى محيط المتوسط. 

ويتعزز هذا المسار، بتحرك تشريعي قاده كروز إلى جانب السيناتورين توم كوتون وريك سكوت، عبر مشروع قانون يدعو إلى تصنيف الجبهة كمنظمة إرهابية، في خطوة قد تفتح الباب أمام عقوبات، وتقييد تحركاتها دولياً.  

امتداد يتعدى الصحراء  

تقديرات أمنية غربية، تشير إلى أن الحضور الإيراني في إفريقيا لم يعد محدوداً، بل يتجه نحو بناء شبكات أكثر تنظيماً، تشمل نقل الأسلحة وتقديم التدريبات عبر وسطاء إقليميين. 

وفي هذا السياق، تتهم تقارير غربية “الحرس الثوري” الإيراني بالوقوف خلف الدعم العسكري، إلى جانب اتهامات لـ”حزب الله” اللبناني الموالي لطهران، بتدريب عناصر من الجبهة، في مواقع خارج المنطقة. 

كما تستند هذه المخاوف إلى معطيات سابقة، من بينها قرار المغرب عام 2018، قطع علاقاته مع إيران، على خلفية اتهامات بدعم عسكري مباشر لـ”البوليساريو”.

ميدانياً، تتحدث تقارير عن تغير في نمط تحركات الجبهة، مع تسجيل محاولات استهداف لمناطق خاضعة للإدارة المغربية، في تطور يٌنظر إليه كمؤشر على تحول في طبيعة المواجهة.  

إفريقيا.. قاعدة خلفية  

في موازاة ذلك، يسلّط تحليل حديث صادر عن “منتدى الشرق الأوسط”، الضوء على التوسع الإيراني داخل القارة، يمتد إلى مناطق حيوية على البحر الأحمر.

تحولت الحرب الرقمية إلى ذراع عسكرية تمهّد لضربات ميدانية، في تطور غير مسبوق، لطبيعة الصراع الأخير في البحر الأحمر.
تحولت الحرب الرقمية إلى ذراع عسكرية تمهّد لضربات ميدانية، في تطور غير مسبوق، لطبيعة الصراع الأخير في البحر الأحمر.

وبحسب التحليل، فإن تعزيز الوجود الإيراني في السودان، خصوصاً عبر موانئ مثل بورتسودان، يوفّر لطهران مسار إمداد أقرب نحو جماعة “الحوثي” الموالية لطهران في اليمن، ويعزز قدرتها على دعم العمليات المرتبطة بأمن الملاحة. 

ويشير إلى أن هذا الامتداد، يختصر خطوط الإمداد، ويخلق محوراً جنوبياً يربط بين إفريقيا والبحر الأحمر، لا سيما بعد تصاعد هجمات “الحوثيين” على السفن التجارية منذ أواخر 2023. 

كما يلفت إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة، مثل “شاهد – 136” و”مهاجر – 6″، يشكل جزءاً من استراتيجية منخفضة الكلفة وعالية التأثير، تتيح لطهران توسيع حضورها دون انخراط مباشر.  

ممرات تحت الضغط  

يرى خبراء أن تمدد النفوذ الإيراني نحو غرب القارة، قد يمنحها موقعاً إضافياً قرب مضيق جبل طارق، إلى جانب حضورها في مضيق هرمز، وتأثيرها في باب المندب. 

هذا التمركز، وفق هذه التقديرات، يضع طرق الطاقة والتجارة العالمية، تحت ضغط من أكثر من اتجاه، ويمنح طهران أوراقاً إضافية، في أي مواجهة إقليمية أو دولية. 

وتبدو واشنطن أمام خيارات لاحتواء هذا المسار، عبر أدوات سياسية وتشريعية، أو التعامل معه كتحول يتطلب إعادة ترتيب حضورها في القارة الإفريقية من جديد.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم