مع انطلاق الدراسة.. أزمة التعليم تتفاقم في مناطق سيطرة “الحوثيين”

حددت السلطات التابعة لجماعة "الحوثي" الموالية لطهران، الأسبوع المقبل، موعداً لبدء عام دراسي جديد، غير أن انطلاق الدراسة يأتي وسط أزمات متراكمة تضغط على المعلمين والطلاب على حد سواء.

حددت السلطات التابعة لجماعة “الحوثي” الموالية لطهران، الأسبوع المقبل، موعداً لبدء عام دراسي جديد، غير أن انطلاق الدراسة يأتي وسط أزمات متراكمة تضغط على المعلمين والطلاب على حد سواء.

وبحسب تقرير لصحيفة “الشرق الأوسط“، تتصدر أزمة الرواتب المتوقفة منذ سنوات والجدل حول سياسات التعليم في مناطق سيطرة الجماعة “الحوثية” قائمة التحديات التي تواجه القطاع. 

عام دراسي جديد.. وأزمة قديمة 

يقول رئيس لجنة متابعة حقوق التربويين صالح الضبياني لـ”الشرق الأوسط”، إن الموظفين لم يتسلموا حتى الآن نصف راتب شهر نيسان/ أبريل، رغم دخول أزمة المرتبات عامها العاشر، مشيراً إلى أن المعلمين يواجهون أعباء متزايدة مع اقتراب الدراسة وارتفاع تكاليف المعيشة والمستلزمات المدرسية. 

وبحسب تربويين، انعكست أزمة الرواتب بصورة مباشرة على العملية التعليمية خلال السنوات الماضية، بعدما اضطر كثير من المعلمين إلى البحث عن أعمال أخرى لتأمين احتياجات أسرهم، فيما غادر آخرون المهنة أو اتجهوا إلى القطاع الخاص. 

ويرى نقابيون أن استمرار هذا الوضع، أدى إلى اتساع الفجوة داخل المدارس الحكومية وتراجع مستوى التعليم، في وقت لم تشهد فيه المؤسسات التعليمية حلولاً جذرية لمعالجة المشكلات المتراكمة. 

انتقادات للتعبئة داخل المدارس 

بالتوازي مع أزمة الرواتب، تتجدد انتقادات تربويين وناشطين لسياسات جماعة “الحوثي” داخل القطاع التعليمي، إذ يتهمونها بتوظيف المدارس في برامج التعبئة الفكرية والعقائدية، وإعطاء الأولوية لأنشطة لا ترتبط مباشرة بالعملية التعليمية.

شهدت جامعة الحديدة الحكومية فضيحة أكاديمية مدوية وغير مسبوقة، كشفت عن حجم الانهيار الإداري والأخلاقي في المؤسسات التعليمية الواقعة تحت سيطرة جماعة "الحوثي".

ويقول تربويون إن السنوات الأخيرة، شهدت توسيع برامج وأنشطة تستهدف الطلاب في مراحل عمرية مختلفة، بالتزامن مع إنشاء مراكز ومنظومات تعليمية موازية، تحظى باهتمام ودعم أكبر من المدارس الحكومية التقليدية.

وتتهم منظمات حقوقية وتقارير محلية ودولية جماعة “الحوثي” باستغلال المؤسسات التعليمية في عمليات الاستقطاب والتجنيد، وهي اتهامات يؤكدها الواقع الحي بلا تشكيك، وتنفيها الجماعة باستمرار، مؤكدة أن أنشطتها التعليمية، تأتي في إطار برامجها التربوية والثقافية. 

جيل يواجه مخاطر التسرب 

ويرى ناشطون وأكاديميون أن الأزمة التعليمية لم تعد مرتبطة بالمناهج أو البنية التحتية فقط، ولكن أيضاً بقدرة الأسر على إبقاء أبنائها داخل المدارس. 

ويحذر هؤلاء من أن استمرار انقطاع الرواتب وارتفاع الرسوم الدراسية وتراجع مستوى الخدمات التعليمية، قد يدفع مزيداً من الطلاب إلى التسرب من التعليم، خصوصاً في المناطق الفقيرة. 

ومع بدء عام دراسي جديد، تبدو التحديات التي تواجه التعليم في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” أكبر من مجرد الالتزام بالتقويم المدرسي، إذ لا تزال ملفات الرواتب والتسرب المدرسي وجودة التعليم حاضرة بقوة، إلى جانب الأنشطة والبرامج “الحوثية” التي تشهدها المدارس الحكومية.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم