استقبل الإعلان عن اتفاق إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة بردود فعل متباينة داخل إيران، حيث تزامن الارتياح الشعبي لوقف العمليات العسكرية مع تصاعد انتقادات من التيار المحافظ المتشدد الذي اعتبر التفاهم مع واشنطن “تنازلاً سياسياً” يبتعد عن الخطاب الذي رافق الحرب.
وشهدت الأيام الأخيرة احتجاجات نظمها معارضون للاتفاق، تركزت انتقاداتهم على وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف باعتبارهما أبرز الوجوه المرتبطة بمسار المفاوضات، فيما طالبت هتافات خلال بعض التجمعات باستقالتهما.
معركة داخلية حول الاتفاق
وصف متشددون الاتفاق بأنه “استسلام لترامب”، معتبرين أن بنوده تمثل تراجعاً عن أوراق ضغط امتلكتها طهران خلال الحرب، وعلى رأسها ملف مضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية.

كما تبنت وسائل إعلام محسوبة على التيار المحافظ خطاباً معارضاً للاتفاق، وركزت على ما اعتبرته تنازلات قدمتها طهران لـ “الأعداء” مقابل إنهاء الحرب ورفع الحصار.
في المقابل، دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن مسار المفاوضات، مؤكداً أن جميع الخطوات جرت بالتنسيق مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، ومحذراً من محاولات استغلال الاتفاق لإثارة الانقسام الداخلي.
وقال بزشكيان إن التحدي الأكبر الذي تواجهه البلاد يتمثل في محاولات تفكيك الجبهة الداخلية، داعياً إلى عدم تقديم المواقف الشخصية على أنها تمثل الرأي العام الإيراني.
الإصلاحيون يهاجمون المتشددين
في السياق، خرجت شخصيات إصلاحية للدفاع عن الاتفاق ومهاجمة التيار المتشدد المعروف بمعارضته لأي انفتاح على الولايات المتحدة أو الغرب.

ودعا مصطفى هاشمي طبا، نائب الرئيس الإيراني الأسبق، السلطات القضائية إلى اتخاذ إجراءات بحق شخصيات متشددة قال إنها تحاول احتكار الحديث باسم المرشد الأعلى وتقديم مواقفها السياسية باعتبارها الموقف الرسمي للدولة.
ويعكس هذا السجال عودة الانقسام التقليدي بين معسكري الإصلاحيين والمحافظين إلى الواجهة، بعدما كانت الحرب قد دفعت مختلف التيارات إلى التوحد نسبياً خلف القيادة السياسية.
خيبة أمل لدى المعارضة الخارجية
خارج إيران، استقبلت أطراف من المعارضة الاتفاق بخيبة أمل، بعدما كانت تراهن على أن تؤدي الحرب إلى إضعاف النظام أو إسقاطه.

ووجه ناشطون وشخصيات مقربة من التيار الملكي بقيادة رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، انتقادات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد تأكيده أنه لم يكن يسعى إلى تغيير النظام في إيران، معتبرين أن الاتفاق منح الجمهورية الإسلامية فرصة جديدة للاستمرار.
كما تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى بهلوي، بعدما اعتبر معارضون أن رهانه على دعم خارجي لإحداث تغيير سياسي داخل البلاد لم يحقق النتائج التي وعد بها أنصاره.
أكثر من اتفاق لإنهاء الحرب
يكشف الجدل الدائر في إيران أن الاتفاق مع واشنطن قد يفتح أيضاً باباً لصراع سياسي داخلي حول شكل العلاقة مع الغرب ومستقبل نظام الحكم في طهران بعد الحرب.
وبينما يرى النظام الإيراني أن الاتفاق جنب البلاد استنزافاً عسكرياً واقتصادياً طويلاً، يعتبره خصومها بداية مرحلة من التنازلات السياسية، ما ينذر باستمرار السجال داخل إيران حتى بعد توقف المعارك.
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً
- مقتل قيادي “حوثي” بارز في “كهبوب” قرب باب المندب
- من الساحل السوري إلى لبنان.. كيف تحركت شبكة متهمة بالتخطيط لهجمات في سوريا؟
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟

