صحيفة إيرانية تشن هجوما نوعيا على بشار الأسد وسياسته مع إيران وحلفائها.. ماذا قالت؟

صحيفة إيرانية تشن هجوما نوعيا على بشار الأسد وسياسته مع إيران وحلفائها.. ماذا قالت؟
صحيفة إيرانية تشن هجوما نوعيا على بشار الأسد وسياسته مع إيران وحلفائها.. ماذا قالت؟

لا تتوقف الصحف الصادرة في إيران عن توجيه انتقادات للحكومة السورية والأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، إضافة إلى التوجّهات السورية التي على ما يبدو أنها تقلق طهران، رغم وجودها العسكري على الأراضي السورية وتغلغلها في اقتصاد سوريا عن طريق اتفاقيات تجاوزت الـ 125 اتفاقية.

تحت عنوان “علاقة سوريا بمحور المقاومة ودورها بعد طوفان الأقصى.. ماذا يحدث في بلاد الشام؟”، أجرت صحيفة “إيران دبلوماسي” حوارا مع الخبير الإيراني علي رضا مجيدي، سلّطت الضوء خلاله على النقلة النوعية لسياسة سوريا والتوجّه لمرحلة إعادة الإعمار، إضافة إلى علاقتها بما يسمى “محور المقاومة” ودورها بـ “طوفان الأقصى”.

إعادة الإعمار أولوية

الصحيفة نقلت عن مجيدي قوله، إن سوريا تجاوزت بالفعل مرحلة الحرب منذ أربع سنوات ونصف، والتي بدأت في آذار/مارس 2020، الأمر الذي يشير إلى أن الحكومة في دمشق توصّلت إلى نتيجة مفادها أن عليها إجراء نقلة نوعية والدخول في مرحلة إعادة الإعمار وتجنّب الحرب، بينما ما يزال ثلث الأراضي السورية خارج سيطرة الحكومة.

أشخاص يقفون أمام مبنى مدمر في مدينة الباب بشمال سوريا، 6 مارس/آذار 2017. رويترز
أشخاص يقفون أمام مبنى مدمر في مدينة الباب بشمال سوريا، 6 مارس/آذار 2017. رويترز

بعد عملية “درع الربيع” التركية، شهدت الحكومة السورية نقلة نوعية، بحسب مجيدي، وبشكل أساسي، فإن تحرير الثلث المتبقي من الأراضي السورية من أيدي المعارضة هو أمر خارج الأولوية أو لا يتم السعي إليه من الناحية العسكرية. وبدلاً من ذلك، أصبحت إعادة إعمار سوريا في ثلثي البلاد تحت حكم دمشق، أولوية حكومة هذا البلد.

تكلفة إعادة الإعمار تزداد عاما بعد عام نتيجة استهلاك البُنى التحتية، وفق مجيدي، إذ إن الحد الأدنى من التقديرات التي يمكن الاستشهاد بها لعام 2015، يقدر تكلفة إعادة إعمار سوريا بـ 400 مليار دولار، مشيرا إلى أن الوضع حاليا أسوأ بكثير مما كان عليه في عام 2016، حيث قام فريق بدراسة التكلفة.

وأشار إلى وضع الكهرباء في العاصمة دمشق، حيث لا يوجد سوى 3 ساعات فقط من الوصل الكهربائي يوميا، باستثناء بعض الأحياء الراقية نتيجة الفجوة الطبقية الغريبة التي نشأت خلال الحرب في سوريا. بينما لفت إلى إغلاق المقاهي القديمة، التي تُعتبر من أهم وسائل تسلية الشعب، في إشارة إلى مدى صعوبة الوضع الاقتصادي.

وأضاف أن أولوية الحكومة السورية هي إعادة بناء هذا البلد وتوفير ميزانيته، ومن ناحية أخرى فهي لا تريد الدخول في المرحلة العسكرية، سواء في الداخل أو الخارج، لأنها ليست أولوية. هدف حكومة دمشق لتوفير الميزانية هو إقناع وجذب حكومات الخليج العربي.

ثورة الجوع

الصحيفة أشارت إلى آثار العقوبات الأميركية على الاقتصاد السوري، وارتفاع التضخم وهبوط الليرة السورية. إذ نقلت عن مجيدي، أن الأسوأ من ذلك أن البلاد كانت على وشك الانهيار في بعض القضايا، حتى أنها لم تكن قادرة على تلبية الاحتياجات المالية لأفرادها العسكريين. وتسببت هذه الأزمة في عدم تمويل الفيلق الخامس (الفرقة الخامسة) من دمشق تحديدا، وهذا يعني أنه تم الاستعانة بمصادر خارجية وكانت الحكومة عاجزة. بينما وصف الحكومة السورية بـ “المفلسة”.

وأشار مجيدي، في حديث للصحيفة، إلى أن العقوبات الأميركية تسببت في شبه انهيار للاقتصاد الوطني السوري، كهبوط قيمة العملة الوطنية والتضخم وبقاء السكان تحت خط الفقر الذي يصل بحسب إحصائيات أواخر عام 2022 إلى 75 بالمئة من السكان.

الخبير الإيراني ذهب إلى أن استئناف العقوبات الأميركية بعد الزلزال الذي ضرب شمالي سوريا، سبب ضررا كبيرا وأسقط سوريا في دوامة الأزمة الاقتصادية، في حين أن الوضع ينذر بحصول ثورة جوع، مع وجود احتجاجات السويداء، بينما كان متوقعا اتساعها في درعا.

وأضاف أنه مع عودة العقوبات الأميركية الأقوى، توقفت كافة المشاريع العربية، ليس فقط ضخ رؤوس الأموال، بل أيضاً ما يسمى بعملية الترميم واستعادة مكانة سوريا السياسية في المنطقة. كما تم إيقاف إعادة فتح السفارات والأنشطة العادية للسفارات.

“حتى الإمارات التي أعادت فتح سفارتها عام 2018 وكانت نشطة للغاية؛ أصبحت دولة شبه نشطة، وتم جمع جزء مهم من نشاطها، ودمشق أدركت جيداً أنه إذا توفرت الإرادة لدى الدول العربية، لأن عليها أن تأخذ الاعتبارات الأميركية، فإنها قد تخلي سوريا فجأة”، وفق الصحيفة.

الخبير الإيراني، يرى أن سوريا بحاجة إيران وما يسمى “محور المقاومة” للبقاء على قيد الحياة من الناحية الأمنية، نظرا لأن مسألة البقاء مهمة لها في الوقت الحالي، في حين أنها تحتاج إلى وجود دول الخليج العربي لتوفير الحد الأدنى من الظروف المعيشية، لكيلا يزداد الوضع سوءا عن الوضع الحالي.

مجيدي، أضاف أن التحدي الرئيسي للرئيس بشار الأسد هو الجميع بين اثنين، لافتا إلى أنه لو أراد الأسد التحرك بسرعة نحو دول الخليج العربي، فإنه سيواجه مشاكل خطيرة من حيث إمدادات الطاقة، التي توفّرها طهران.

نهج مزدوج لسوريا

مجيدي تحدث عن فكرة الصبر الاستراتيجي التي روّجتها الحكومة السورية بقوة لـ “قادة المقاومة” وشددوا على ضرورة عدم الرّد على الهجمات الإسرائيلية، ولم يقتصر الأمر على عدم الرّد، بل أوصوا أيضاً بمراقبة الهجمات الإسرائيلية والتركية على مواقع “المقاومة” والقوات السورية.

قنصلية إيران في دمشق بعد استهدافها بغارات إسرائيلية في نيسان/أبريل 2024
قنصلية إيران في دمشق بعد استهدافها بغارات إسرائيلية في نيسان/أبريل 2024

وأوضح مجيدي أن ما رأيناه في وسائل الإعلام كان في الحقيقة نسبة مئوية من الهجمات الأصلية، حيث كانت أجواء الرقابة شديدة وكانوا ينصحون دائماً بتجاهلها، بحسب وصفه.

“طبعا لم يأخذوا في الاعتبار مصالح سوريا فقط وكان لديهم حجج، إحدى الحجج كانت أن سوريا هي المحور اللوجستي للمقاومة ونحن جميعا على نفس الجبهة وأنتم تخنقون إسرائيل وتحاصرون إسرائيل، بينما سوريا تلعب دوراً وتؤدي دورها بشكل جيد، فلا داعي لدخولكم إلى ملعب إسرائيل، وهذه حجة سخيفة بالطبع”، وفق مجيدي.

وأشار إلى أن حجة دمشق قبلتها المؤسسة العسكرية ذات الصلة وتم الترويج لها في إيران أيضا، مضيفا أن ما “نعرفه في إيران بالصبر الاستراتيجي كان مدعوماً ومعزّزاً من قبل السلطات السورية.”

مجيدي أوضح أن الإيرانيين اعتقدوا أن سوريا كانت مستعدة للتحرك، لكنها لم تكن كذلك، واليوم نرى أن سوريا رفضت المشاركة، وهذا كان خلال الرحلة الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني السابق، حسين أمير عبد اللهيان، الذي قُتل برفقة الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية في أيار/مايو الماضي، إلى سوريا في أعقاب “طوفان الأقصى”.

وتابع مجيدي حديثه أن “سوريا أرادت إظهار قوتها في مواجهة الولايات المتحدة، وتحديداً في أعقاب طوفان الأقصى، لذلك تم السماح للمقاومة بالعمل بحرية ضد أميركا في شرق سوريا”.

دمشق، وفق حديث مجيدي، أرسلت رسالة مفادها أنه يمكن للمقاومة الوطنية العمل في شرق سوريا، وسمحت أيضا للمقاومة العراقية بالعمل ضد الولايات المتحدة للضغط عليها من أجل الانسحاب.

“الحكومة السورية أعطت الضوء الأخضر بهذا الأمر وكان صحيحاً، لكن أؤكد أن كل هذا كان في شرق سوريا فقط، في حين تم تحذير المقاومة في شمال ووسط وجنوب سوريا بشدة من القيام بأي نشاط. وفي غرب سوريا، حيث المقاومة وجودها ضعيف. كما رأت المقاومة أن تصرفات سوريا هذه تتماشى معها ولا مشكلة لديها “، وفق مجيدي.

حرب المعلومات

الصحيفة الإيرانية نقلت عن مجيدي تأكيده أن القصر الجمهوري سمح لـ “المقاومة” بمتابعة ملف اختراق المعلومات لإسرائيل بكل جدّية وإلحاح والتعامل معه، خاصة بعد اغتيال العميد في “الحرس الثوري” علي رضا زاهدي، إذ أصبح موضوع حرب المعلومات في دمشق خطير جدا، حسب وصفه.

مجيدي أشار إلى أن يد إيران باتت مفتوحة في هذا المجال، لدرجة أنه لا توجد أخبار اليوم عن بعض الشخصيات في مناصب عالية جداً (ربما من أعلى 10 مناصب) في الحكومة السورية، وفق مصادر قال إنها عربية.  

وزعم مجيدي أن إيران هي من قيّدت هؤلاء المسؤولين وباتوا يخضعون للمراقبة، إذ لفت إلى حادثة مقتل أحدهم دون ذكر اسمه على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح إسرائيل.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم