بعد طلب واشنطن، سارعت السلطات السورية إلى تحجيم وجود المنظمات الفلسطينية على الأراضي السورية، والتي كانت مرتبطة بنظام بشار الأسد قبل سقوطه. إذ جاء ذلك ضمن مطالب واشنطن الثمانية لـ “بناء الثقة” مع دمشق في آذار/مارس الماضي.
وبالفعل، أفاد مسؤولون وأعضاء في منظمات فلسطينية تنشط في سوريا، بأنهم بدأوا التموضع خارج البلاد، بينما وضعت السلطات السورية يدها على مقارها، حيث انتقل عدد منها إلى لبنان.
“التعامل مع دولة فلسطين”
عضو اللجنة التنفيذية لـ”منظمة التحرير الفلسطينية” أحمد مجدلاني، كشف عن أن سوريا في ظل العهد الجديد “لن تكون مكاناً لأية قوى معارضة فلسطينية أو غير فلسطينية، وكل القوى التي كانت في السابق تحت مظلة النطام المخلوع المدعوم من إيران لم يعُد لها وجود فعلي ورسمي في سوريا الجديدة”.

وبحسب مجدلاني الذي رافق عباس خلال زيارته دمشق ، فإن النهج الجديد للقيادة السياسية الجديدة في سوريا يشكل “مصدر ارتياح رسمي فلسطيني لأنه يقطع مع أكثر من 50 عاماً من رغبة دمشق في الهيمنة على القرار الوطني الفلسطيني”.
واعتبر مجدلاني في تصريح لـ “اندبندنت عربية” أن ذلك “تحولاً تاريخياً ومصدر ترحيب من ’منظمة التحرير الفلسطينية‘ لأن القيادة السورية الجديدة ستتعامل فقط مع دولة فلسطين وسفارتها لدى سوريا”، موضحاً أن هذا القرار اتخذه الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع بناء على رؤيته لدور سوريا ومكانتها
“مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا” قالت إن الفصائل الفلسطينية المرتبطة بالنظام المخلوع بدأت بإعادة تموضعها خارج سوريا، مشيرة إلى أن هذه الفصائل تشهد تغييرات تنظيمية كبيرة.
وقالت المجموعة، إن إعادة التموضع تزامنت مع ضغوط متزايدة من الإدارة الأمريكية، إذ قدمت واشنطن طلباً رسمياً للحكومة السورية يقضي بطرد جميع الفصائل الفلسطينية من البلاد، ومنع أي نشاط سياسي فلسطيني على الأراضي السورية، ضمن ما وصفته بـ “إجراءات بناء الثقة” بين الجانبين.
“الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة”، أحد أبرز الفصائل الفلسطينية التي حاربت مع نظام الأسد، أعلنت عن تعليق عضوية خالد جبريل في اللجنة المركزية، بسبب “مخالفات تنظيمية ومالية جسيمة”.
وذكرت مصادر فلسطينية مقربة من “القيادة العامة” أن نقاشاً داخلياً يجري لنقل مقرها إلى خارج سوريا، خوفاً من الملاحقة نتيجة الانتهاكات التي ارتكبتها خلال الثورة السورية.
كما أعلنت حركة “فتح الانتفاضة” عن عزل أمينها العام، زياد الصغير، من منصبه “لضرورة المصلحة الحركية بسبب مخالفات تنظيمية”، ونقلت مقر أمانتها العامة إلى لبنان. بينما أعلن فصيل “قوات الصاعقة” عن تعديلات قيادية “لتعزيز دوره الفلسطيني”.
انهيار فصائل وهروب قادتها
خلال سنوات الثورة، نشأت فصائل فلسطينية وارتكبت انتهاكات خلال قتالها إلى جانب قوات نظام الأسد، من أبرزها “لواء القدس” و”حركة فلسطين الحرة”، إضافة إلى “حركة فلسطين الديمقراطية”.
وشهدت هذه الفصائل انهيارات متسارعة، مع هروب قادة معظمها إلى لبنان، ومحاولة البعض الآخر تسوية أوضاعه مع السلطات السورية الجديدة، وفق ما ذكرت “مجموعة العمل من أجل فلسطيني سوريا”.
وأضافت أن ذلك تزامن مع إغلاق معسكراتهم، وسحب الأسلحة الثقيلة منها، والسماح فقط بحمل الأسلحة الفردية داخل المكاتب التابعة لهم في مخيمات اللاجئين.
يأتي ذلك بينما أفاد مصدر في حركة “فتح الانتفاضة” لوسائل إعلامية، أن “إدارة العمليات العسكرية” في دمشق وضعت يدها على مقر قيادة “قوات الصاعقة” في حي العباسيين، إضافة إلى مكتب أحمد جبريل الذي آلت ملكيته إلى ابنه أبو العمرين، وكذلك مقر العقيد زياد الصغير في ساحة التحرير، الذي كان سابقاً مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وبحسب المصدر ذاته، خضعت معسكرات “القيادة العامة” في سوريا بالكامل لسيطرة الإدارة العسكرية، مع السماح لأعضائها بالانضمام كمتطوعين إلى صفوف الإدارة الجديدة. كما قامت القيادة العامة بتسليم معسكراتها وأنفاقها في لبنان إلى الجيش اللبناني، في خطوة تُعد بمثابة تفكيك لبنية الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

