مجلس شعب خلال 90 يوما بصيغة غير تقليدية!

مجلس شعب خلال 90 يوما بصيغة غير تقليدية!

أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، أمس الأربعاء، عن بدأ العد التنازلي لتشكيل أول مجلس شعب سوري، يمثل جميع السوريين، ويملك صلاحيات تشريعية ويؤسس لأرضية قانونية تُبنى عليها الدولة السورية الجديدة.

ومن المتوقع أن تصل اللجنة إلى إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري خلال مدة بين 60 و90 يوماً تقريباً، وذلك بعد حل مجلس الشعب خلال الأشهر الأولى للإطاحة بنظام الأسد.

عقود من التزوير والتهميش

قال رئيس اللجنة محمد طه الأحمد، خلال مؤتمر صحفي عقده في مجلس الشعب: “نلتقي اليوم في لحظة مفصلية من تاريخ سوريا، تستعيد فيها الدولة روحها ومؤسساتها، ويسترد فيها المواطن السوري مكانته كصاحب قرار”.

وأضاف الأحمد: “مهمتنا في هذه المرحلة أن نهيئ الظروف لتشكيل أول مجلس شعب يمثل السوريين حقَّ التمثيل، بعد عقود من التزوير والتهميش، مجلس يملك صلاحيات تشريعية يؤسس لأرضية قانونية جديدة”.

وعن العقبات والمخاوف التي تواجه اللجنة، كشف الأحمد أن هناك “ملايين المهجرين في الداخل والخارج، غياب للوثائق الرسمية، هشاشة في البنية القانونية، ومخاوف مبررة من عودة أدوات النظام السابق تحت مسميات جديدة”.

ليست انتخابات تقليدية!

أوضح الأحمد أن اللجنة العليا “ليست في صدد تنظيم انتخابات تقليدية، بل تسلك مساراً فرضه واقع المرحلة الانتقالية والمسؤولية الوطنية، ولهذا تعمل اللجنة على إعداد مسودة نظام انتخابي مؤقت يضمن التمثيل دون إقصاء ويوازن بين الكفاءة وتمثيل المجتمع”.

وكشف الأحمد أن اللجنة تعمل حالياً على إعداد مسودة نظام انتخابي مؤقت يوازن بين الكفاءة والتمثيل المجتمعي من دون إقصاء.

الهيئات الناخبة ستتوزع على فئتين: “الكفاءات بنسبة 70 بالمئة، أما الوجهاء والأعيان بنسبة 30 بالمئة، وستوزع المقاعد بحسب المحافظات ثم تُقسم على المناطق ضمنها وفقاً للتعداد السكاني.

محمد طه الأحمد
رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب

وأشار الأحمد إلى أن اللجنة ستعمل على إصدار نظام انتخابي مؤقت وبرنامج زمني، إضافة إلى الشروط والمعايير التي يجب أن يتمتع بها عضو الهيئة الناخبة.

ووفق رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، تعتزم اللجنة تنفيذ جولات في مختلف المحافظات للقاء السلطات المحلية وممثلي المجتمع ووجهائه، بهدف استمزاج الآراء حول النظام الانتخابي المؤقت والجدول الزمني والشروط والمعايير المطلوبة.

عقب هذه الجولة، سيتم إصدار النسخة النهائية للنظام الانتخابي المؤقت، وتشكيل لجان فرعية في المحافظات تُكلَّف باختيار الهيئات الناخبة، بمعدل 30 إلى 50 شخصاً لكل مقعد.

كما أكد رئيس اللجنة العليا للانتخابات أن الدولة تسعى لتنظيم الانتخابات في جميع المحافظات، بما فيها دير الزور والرقة والحسكة، وفي حال تعذر الوصول إليها، سيتم التنسيق مع وجهاء المجتمع المحلي لضمان مشاركتهم.

وشدد على أن العملية الانتخابية تهدف إلى تمثيل كل شرائح المجتمع السوري، بمن فيهم سكان المخيمات، وعلى رأسهم المواطنون الأكراد الذين يُعدّون جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني، مؤكداً أن التمثيل سيكون على أساس الكفاءة والتنوع، لا الانتماءات الطائفية أو المذهبية.

الشعب لن ينتخب!

من جهته قال المتحدث الإعلامي باسم اللجنة نوار نجمة إن “عمل اللجنة العليا بدأ يوم السبت الماضي باجتماع مع رئيس الجمهورية أحمد الشرع، أكد خلاله ضرورة أن يتحلّى عمل اللجنة بأعلى درجات الشفافية والنزاهة والكفاءة”.

لافتاً إلى أنه تتبع ذلك جولات على المحافظات، وبدأت اليوم من محافظة دمشق، بهدف الاستماع إلى آراء المواطنين والقوى الشعبية في كل أرجاء سوريا، لتوسيع المشاركة.

نحن حريصون خلال هذه الجولات على المشاركة الكاملة للمواطنين، لأن المرسوم لا ينص على التصويت المباشر لهم في الانتخابات، لذلك لابد من أن يشعر المواطنون جميعاً بأنهم يشاركون في عملية تأسيس مجلس الشعب.

نوار نجمة
المتحدث الإعلامي باسم اللجنة

وتابع نجمة، أن معايير اختيار أعضاء الهيئات الناخبة وأعضاء اللجان الفرعية أخذ وقتاً طويلاً في النقاش لتحديد المعايير، وهناك معايير مبدئية تم إقرارها.

وأشار نجمة إلى أن هناك فرق بين معايير اللجان الفرعية وأعضاء الهيئة الناخبة، منها حسن السيرة والسلوك، وغير محكومين بجرائم مشينة، وشروط تتعلق بالشهادات الجامعية والسن والمهنة.

الجدير بالذكر، إلى أن اللجنة العليا للانتخابات تشكلت، بموجب المرسوم الرئاسي رقم 66 لعام 2025، والذي نصّ على أن يكون عدد أعضاء مجلس الشعب 150 عضواً، موزعين حسب عدد السكان على المحافظات، وفق فئتي الأعيان والمثقفين، ووفق شروط تقرها اللجنة العليا للانتخابات.

5 1 صوت
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم