مع استمرار تردي الوضع الاقتصادي في اليمن يوماً بعد آخر، حمّل محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب المعبقي، جماعة “الحوثي” مسؤولية استنزاف موارد الدولة، وإغراق القطاع المصرفي في أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية، نظّمها مركز “صنعاء” للدراسات، سلطت الضوء على تأثيرات تصنيف الولايات المتحدة لجماعة “الحوثي”، منظمة إرهابية أجنبية (FTO)، على القطاع المصرفي والاقتصاد في اليمن بشكل عام.
المحافظ أوضح بأن جماعة “الحوثي” استهدفت موانئ تصدير النفط، الأمر الذي تسبب في خسارة الحكومة نحو 80% من مواردها العامة، معتبراً ذلك “الضربة القاصمة” للاقتصاد اليمني الذي بات اليوم معطّلاً تماماً باستثناء ما تبقى من البنية المصرفية.
عملتين في اليمن بسبب “الحوثي”
المحافظ كشف أيضا عن مفارقات صارخة بين مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” والحكومة الشرعية، مشيراً إلى وجود “اقتصادين مختلفين” داخل البلاد، أحدهما حر، والآخر ثابت ومفروض بالقوة، مشيرا إلى أن سعر الصرف في مناطق سيطرة “الحوثي” “وهمي وغير واقعي”.

كما بين أن المودعين في صنعاء، لم يعودوا قادرين على سحب أموالهم بحرية، وبعضهم يحصل على مبالغ لا تتجاوز 100 ألف ريال شهرياً، رغم امتلاكه الملايين، ما يحول دون قدرتهم على العلاج، أو تلبية احتياجاتهم الضرورية.
المعبقي أكد أيضا بأن هجمات “الحوثي” على المنشآت النفطية، منذ أواخر 2022 تسببت في توقف شبه تام لصادرات النفط الخام، التي كانت تمثل الشريان الرئيسي للميزانية اليمنية، كما حرمت الحكومة من أهم مصدر للعملة الصعبة.
وتابع المسؤول اليمني بأن ما تبقى من أعمدة الاقتصاد اليمني، هي البنوك فقط، لكن جماعة “الحوثي” تسعى لتقويضها أيضاً من خلال قوانين وإجراءات أحادية، مثل “تحريم المعاملات الربوية”، الذي حوّل ودائع الناس واستثمارات البنوك إلى حسابات جارية لا يمكن السحب منها.
الحكومة معنية بمعالجة الوضع الاقتصادي
الخبير الاقتصادي وفيق صالح، قال في تصريح خاص لموقع “الحل نت”، بأن توقف صادرات النفط الخام، شكل الضربة الأقسى للاقتصاد اليمني، خلال السنوات الأخيرة، إذ حُرمت الخزينة العامة من مصدرها الوحيد للعملة الصعبة والنقد الأجنبي، ما تسبب في تدهور حاد في سعر صرف الريال اليمني، وتفاقم الأزمة الاقتصادية.
وأضاف صالح بأن “عائدات صادرات النفط كانت الركيزة الأساسية لتمويل موازنة الدولة، وغيابها أدى إلى عجز الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها المالية”، بما في ذلك دفع رواتب الموظفين والانفاق على الخدمات الأساسية، فضلاً عن العجز عن التدخل في السوق المصرفي لضبط سعر الصرف، وضخ العملة الأجنبية.
وأشار الخبير اليمني إلى أن الحكومة الشرعية، لم تمتلك أي بدائل فعالة لتعويض هذا التوقف، مؤكداً أنه “كان يفترض بالحكومة التحرك العاجل لإعادة تصدير النفط، أو على الأقل العمل على تفعيل مصافي عدن، واستعادة السيطرة على الموارد المحلية، إلى جانب حشد الدعم الخارجي لتخفيف حدة الأزمة”.
وما لم تتدخل الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، فإن الأوضاع الاقتصادية ستتفاقم بشكل مستمر وغير مسبوق، ما يعني أن إقرار حلول شاملة وجذرية لمعالجة هذه الاختلالات المتراكمة بات أمرا ملحاً ضرورياً أكثر من أي وقت مضى.
تأثير التصنيف الأمريكي على الاقتصاد اليمني
رغم أن تصنيف الولايات المتحدة لجماعة “الحوثي” كمنظمة إرهابية خلق مخاوف لدى القطاع المصرفي، إلا أن محافظ البنك المركزي اعتبره خطوة إيجابية لتصحيح الأوضاع المختلة، مؤكداً أنه ساعد على كبح “الأنشطة غير القانونية”، في مناطق الجماعة، وفق محافظ البنك.
وكشف عن مشاورات أجراها البنك، مع وزارة الخزانة الأمريكية، لضمان استمرار عمل البنوك في مناطق جماعة “الحوثي”، تحت رقابة شركات تدقيق دولية، وهو ما تم عبر التعاقد مع إحدى تلك الشركات لمتابعة العمليات المصرفية، وضمان الامتثال للإعفاءات.

