ظهرت صورة الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، على لوحة إعلانية ضخمة وسط تل أبيب، إلى جانب عدد من قادة المنطقة، وتحت شعار لافت: “التحالف الإبراهيمي: لقد حان وقت شرق أوسط جديد”.
هذه الحملة، التي أطلقتها منظمة إسرائيلية مدنية تُعرف باسم “التحالف من أجل الأمن الإقليمي”، جاءت لتُعزز رؤية طالما رُوّج لها في الدوائر السياسية والأمنية داخل إسرائيل: تحالف واسع يشمل دولاً عربية، في مواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها إيران.
شرق أوسط جديد
اللوحة الإعلانية، التي علّقت على أحد المباني البارزة في المدينة، توسطها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالإضافة إلى قادة من مصر، الأردن، الإمارات، المغرب، البحرين، فلسطين، سلطنة عمان، ولبنان، وسوريا.

ووفقًا لتقرير نشرته شبكة “NewsNation“، فإن ظهور الصورة في إسرائيل يعكس “أملا متناميا لدى بعض الإسرائيليين بتحقيق تطبيع إقليمي”، في إطار رؤية تشمل “التعاون المحتمل مع السعودية ولبنان وسوريا”.
وقال مراسل الشؤون الخارجية للبيت الأبيض، روبرت شيرمان، خلال مقابلة تلفزيونية عبر ذات الشبكة، “هذا هو التركيز الرئيسي الذي يحدث على أرض الواقع في الشرق الأوسط حاليًا. التطبيع. هذا ما يبحث عنه الإسرائيليون”.
كما ترون جميع القادة في المنطقة، المملكة العربية السعودية، لبنان، سوريا. هذا هو الحلم الذي يجعل الناس أكثر سعادة. هذه هي الرؤية التي تحدث عنها الرئيس. يمكنك أن ترى بوضوح مجموعات معينة هنا على الأرض في إسرائيل تأمل أن يجعل الرئيس هذا الأمر أولوية في الشرق الأوسط.
مراسل الشؤون الخارجية للبيت الأبيض، روبرت شيرمان
وجاء في التقرير أن التحالف الذي يقف خلف الحملة “يدعو إلى نظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط يشكّل درعا حديديا في مواجهة التهديد الإيراني ووكلائه، من أجل أمن إسرائيل”.

اللوحات ظهرت في تل أبيب والقدس، بالتزامن مع رفع قيود الطوارئ التي كانت مفروضة على السكان في وسط البلاد، ما أعاد الحركة إلى شوارع المدينة وأعاد معها الرغبة في “دبلوماسية إقليمية أوسع”، بحسب وصف التقرير.
ما هي دلالات الصورة؟
وجود صورة أحمد الشرع في هذا السياق لم يكن عشوائيًا. بل جاء، على الأرجح، في إطار محاولة مدروسة لتقديم سوريا، أو بالأحرى، سوريا ما بعد الحرب، كعنصر يمكن إعادة دمجه في ترتيبات إقليمية جديدة.
بحسب التقرير الذي بثّته شبكة “NewsNation” الأميركية، فإن هذه الخطوة تعكس تصوّرًا ناشئًا لدى بعض الأوساط الإسرائيلية، بأن دمشق لم تعد خارج المعادلة، وأن هناك نافذة تعاون محتملة مع النظام الجديد، حتى وإن كانت غير مفتوحة على مصراعيها بعد.
كما أن تموضع صورة الشرع في أقصى يسار اللوحة، بجوار الملك عبد الله الثاني، ليس تفصيلا عابرا، في عالم الصور السياسية. فهي تُظهره كمشارك “محتمل” في التحالف الجديد، لا كصانع قرار مركزي، على عكس صور القادة القريبين من وسط الصورة، كما أنه يعكس موقعا سياسيا ما يزال قيد الاختبار والمراقبة.

من ناحية رمزية، يبدو أن إدراج الشرع في هذه الحملة يعكس قبولا ضمنياً بأن سوريا الجديدة يمكن أن تكون جزءًا من “الشرق الأوسط الجديد”، وفق الرؤية الأميركية-الإسرائيلية.
https://twitter.com/POTUS?ref_src=twsrc%5Etfwورغم أن الحملة ليست رسمية، فإن توقيتها ومكانها يمنحانها رمزية لا يُستهان بها. فقد تزامن ظهور اللوحات الإعلانية مع رفع القيود الأمنية الطارئة التي كانت مفروضة على منطقة وسط إسرائيل، بعد الحرب الإسرائيلية الإيرانية، التي استمرت 12 يوماً، عادت الحياة إلى الشوارع، وعادت معها محاولات الحديث عن التطبيع الإقليمي.
وفي هذا السياق، تقول مصادر في المنظمة القائمة على الحملة إن الرسالة موجهة للرأي العام أولا، ولصناع القرار ثانيا، فقبل أن يصبح الشرع شريكا فعليا في تحالفات أمنية أو اقتصادية، لا بد أن يتقبله الشارع، أو على الأقل، أن يعتاد على صورته بجانب “الحلفاء الجدد”.
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً
- مقتل قيادي “حوثي” بارز في “كهبوب” قرب باب المندب
- من الساحل السوري إلى لبنان.. كيف تحركت شبكة متهمة بالتخطيط لهجمات في سوريا؟

