بينما تواصل إسرائيل تنفيذ عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية بزعم استهداف النفوذ الإيراني، كشف مصدر أمني إسرائيلي مطّلع لـ “الحل نت”، أن هذه التحركات ليس الهدف منها سوريا، بل تصبّ في خدمة أهداف داخلية تتعلق بموقع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المهدّد سياسيا وشعبيا.
ففي أحدث هذه العمليات، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، اعتقال خلية قال إنها “تتبع لفيلق القدس الإيراني”، خلال عملية نفذها في محافظة القنيطرة جنوب سوريا، جاء ذلك عقب عدة عمليات توغل نفذتها إسرائيل خلال الأسابيع الماضية.
هدف نتنياهو في سوريا
كشف مصدر أمني إسرائيلي مطّلع في حديثه لـ “الحل نت“، أن “العمليات التي تنفذها إسرائيل داخل سوريا، ليس الهدف منها سوريا أو السوريين، بل تهدف بشكل رئيسي إلى إنقاذ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سياسيا، عبر إظهاره بأنه يحقق إنجازات ملموسة ضد إيران، حتى داخل العمق السوري”.

وأضف المصدر، أن “هدف نتنياهو داخلي بحت، وموجه للمجتمع الإسرائيلي، يحمل بين طياته رسالة مفادها أن العملية العسكرية ضد إيران التي اندلعت في 13 يونيو/ حزيران المنصرم، أثمر ومن ثماره أصبحنا قادرين على الدخول لسوريا ولبنان ونعتقل عملاء إيران”.
وتابع المصدر أن رسالة نتنياهو أيضا، هي أن “ضرب إيران أسفر عن حرب استمرت 12 يوماً تعرض الإسرائيليين خلالها لصواريخ إيران، ولكنه لم يستطع أن ينهي الملف النووي الإيراني الذي يهدد الإسرائيليين فقط، بل وقطع يد إيران من المنطقة، وأصبح لإسرائيل القوة في المنطقة”.
المفاوضات مع سوريا
وفي حديثه عن المفاوضات مع سوريا كشف المصدر الأمني، أن كلا الحكومتين لا تريد الاستعجال بالاتفاق، وأكد أن تطمينات وصلت لإسرائيل من دول إقليمية، تفيد بقبول السلطة الجديدة في سوريا الجلوس على طاولة الحوار.
وبحسب المصدر، فإن المفاوضات قد تستمر لسنوات، ليصل الطرفان إلى اتفاق مُرضٍ لكليهما، وفي الوقت نفسه، يبدو كلٌّ من الجانبين كأنه قد انتصر في المفاوضات.
ونوه المصدر ألا شروط معلنة حتى الآن، إلا أن إسرائيل، تتوقع اشتراط السلطة الجديدة في دمشق، استعادة شيء من الجولان ومزارع شبعا، والعودة لاتفاق فض الاشتباك، في المقابل ستقدم سوريا ضمانات لإسرائيل بخصوص “الميليشيات الفلسطينية أو الإيرانية”، وفق وصفه.
مفاوضات بواسطة سعودية وقطرية
في مطلع الشهر الجاري، كشف موقع “المونيتور”، أن سوريا وإسرائيل انخرطتا في محادثات سرية غير مباشرة تتضمن مقترحات لإشراك قوات أميركية على طول خط وقف إطلاق النار في مرتفعات الجولان، كجزء من تحديث محتمل لاتفاقية فك الاشتباك لعام 1974.
وتشير التقارير إلى أن قطر والمملكة العربية السعودية تتوسطان في هذه المناقشات السرية، في حين أشارت واشنطن إلى استعدادها لممارسة الضغوط الدبلوماسية للمساعدة في دفع المحادثات إلى الأمام.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قد صرح أن “أي اتفاق سلام أو تطبيع محتمل مع سوريا يجب أن يُبنى على قاعدة أساسية، هي بقاء هضبة الجولان تحت السيادة الإسرائيلية، وهذا الموقف غير قابل للتفاوض”.
التوغل الإسرائيلي
شهد جنوب سوريا عقب سقوط نظام الأسد، في 8 كانون الأول/ديسمبر، ارتفاعا ملحوظا في العمليات العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي برا وجوا، وأسفرت هذه العمليات عن توغل بري امتد لأكثر من 15 كيلو مترا في محافظتي القنيطرة ودرعا وريف دمشق.
مطلع الشهر الجاري، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال ما وصفها بـ “خلية إيرانية” في قرية البصالي جنوب سوريا، في عملية قال إنها استندت إلى “معلومات استخباراتية مسبقة”. وبحسب بيان الجيش الإسرائيلي، فإن قواته نفذت عملية “خاصة” في الجنوب السوري بالتعاون مع وحدة الاستخبارات العسكرية 504، وأسفرت عن اعتقال 3 أشخاص.
وأفادت مصادر محلية، آنذاك، بأن قوة إسرائيلية توغلت بآليات عسكرية، فجرا في قرية البصالي بريف القنيطرة واعتقلت ثلاثة مواطنين سوريين، قبل أن تُفرج عنهم لاحقًا، دون أن توضح الأمر.

