تصاعد الغضب الشعبي في سوريا بعد انتشار تقارير وشهادات محلية عن انتهاكات ارتكبتها قوات حكومية خلال عملياتها العسكرية الأخيرة في محافظة السويداء، وقد أعادت هذه الانتهاكات إلى الأذهان أساليب الإذلال والإهانة التي استخدمها نظام الأسد بحق السوريين خلال سنوات حكم بشار الأسد، في سعيه لإخضاع المجتمع عبر إذلال الأفراد وكسر كراماتهم.
وتظهر مقاطع الفيديو المصورة، عناصر يتبعون لوزارتي الدفاع والداخلية وهم يقصون شوارب رجال دروز من بينهم مسنين، بالإضافة لدوس شعارات دينية ووطنية لدى الدروز والسوريين عموما.
الإساءة لرموز وطنية ودينية
وبث ناشطون مقاطع فيديو وصور، تظهر عناصر من القوات الحكومية وهي تدوس على صورة سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية الكبرى ضدّ الاحتلال الفرنسي، في حين أعتبره السوريين إهانة لأحد الرموز الوطنية في البلاد.

كما أظهرت الصور، اعتداءات تعرضت لها كنيسة الملاك ميخائيل، في قرية الصورة الكبيرة بريف السويداء الشمالي، حيث أقدم مجهولون على حرقها وتخريب محتوياتها، دون معرفة الأشخاص أو الجهات التي يتبعون لها.
الأب بطرس الجط وصف ما جرى بـ “الجريمة الهمجية التي لا تمتّ للدين ولا للوطن بصلة”، مؤكداً أن الكنيسة “ستُرمم وستبقى لأن الإيمان في القلوب لا يُحرق”.

وبحسب ما نقلته صفحة الراصد على “فيسبوك” فإن هذا الاعتداء “يأتي بعد حادثة سابقة قبل نحو شهرين ونصف، طالت مجلس “الخضر” في القرية ذاتها”، وذكرت مصادر محلية في القرية أن “الاعتداءات طالت محالاً تجارية وسيارات، إلى جانب تخريب أعمدة الكهرباء والهاتف وسرقة الأسلاك”.
مرهج شاهين
وفي ذات السياق، تداول ناشطون مقاطع فيديو متفرقة، تظهر عناصر من القوات الحكومية وهم يقومون بحلاقة شوارب لرجال ومسنين من أهالي السويداء، فيما عبر أبناء المحافظة عن غضبهم لما فيه من إذلال لأبناء الطائفة الدرزية.

إلا أن مقطع فيديو المُسن مرهج شاهين، الذي يناهز عمره 80 عاما، كان أكثرها روجا، حيث ظهر المسن ودموعه على وجهه بينما يقوم عناصر من وزارة الدفاع السورية بحلاقة شاربيه.
حفيدة المسن، كريستين شاهين، كشفت تفاصيل القصة، وتحدثت على صفحتها وإلى وسائل إعلام عما جرى في هذه الحادثة وقالت: “نحن من قرية في السويداء اسمها الثعلة، يوم الاثنين، خرج شباب القرية على تخومها درءا لتدهور الوضع الأمني، ومع تصاعد حدة التوتر في القرى المحيطة قرر شباب القرية مغادرتها حقنا للدماء، إلا أن جزءا من رجال الثعلة رفضوا مغادرة بيوتهم وجدي مرهج شاهين من بينهم”.
وأضافت شاهين: “لم يقبل جدي بالمغادرة لأنه كان مصرا على دفن حفيده يونس شاهين الذي قضى جراء القصف العشوائي على القرية قبل يومين”.
وتابعت: “عقب تصوير الفيديو، اصطحب المهاجمون جدي وابن أخيه وحفيد أخيه الثاني لمكان غير معروف، وبعد ساعات تواصل أحدهم من هاتف جدي مع عمتي وأخبروها أن صاحب الهاتف قد توفي”.
الشارب عند الدروز
يُنظر إلى الشارب في الثقافة الدرزية كرمز للفروسية والشهامة، وامتداد لقيم الرجولة المرتبطة بالنخوة والدفاع عن العرض والأرض، وقصّ الشارب، خصوصا بشكل قسري، يُعد إهانة مباشرة للكرامة.
يعد الشارب امتدادا لهوية دينية واجتماعية خاصة لدى مشايخ العقل ووجهاء الطائفة، كما يحمل رمزية تاريخية لشخصيات ثورية وقيادية، مثل سلطان باشا الأطرش.
أما قص الشارب عنوة يعد إذلالا متعمّدا ورسالة تهديد للمجتمع الدرزي، فحلق الشوارب في سياق الاشتباكات في السويداء ليس فعلا فرديا بل فعل محمّل بالرمزية، ويدل على سعي متعمد لإهانة هوية جماعية، وهذا ما يفسّر الغضب الواسع الذي أثاره بين أبناء الطائفة الدرزية داخل وخارج سوريا.
عمليات تصفية والتعفيش
بحسب منصة “السويداء 24” المحلية، فإن “القرى التي اقتحمتها القوات الحكومية، شهدت عمليات تصفية ميدانية داخل بعض البيوت، ومنها قريتي ولغا والثعلة، وسط صعوبات في تحديد عدد الضحايا وأماكن تواجد جثامينهم، كون هذه القرى شهدت حالات نزوح جماعية”.

هذا والتقطت عدسة “الحل نت” صورا تظهر ضبط مسروقات من منازل ومحال تجارية في مدينة السويداء، من قبل حاجزٍ متمركزٍ على أحد مداخل المدينة، يتبع لعسكريين يرتدون زياً كتب عليه “الشرطة العسكرية”.

وقالت مصادر محلية إن عمليات سرقة ونهب جرت في المنطقة وسط استمرار للمعارك والاشتباكات بين وزارة الدفاع وعشائر من البدو مع فصائل محلية درزية.
- القبض على رئيس أركان “الحرس الجمهوري” في عهد الأسد
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة

