ما يزال الغموض يخيم على مناطق شمال شرقي سوريا، في ظل عدم إحراز تقدم في تنفيذ اتفاق 10 آذار الموقع بين الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي، في حين تشهد المنطقة توترا محدودا واشتباكات بين الحين والآخر، بينما تضغط تركيا باتجاه تنفيذ الاتفاق.
يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه الحكومة السورية عن إلغاء مشاركتها في اجتماع مع “قسد” في باريس، على خلفية مؤتمر “وحدة المكونات”، الذي عُقد في الحسكة قبل أيام، إذ اعتبرت دمشق أن المؤتمر ينتهك اتفاق 10 آذار.
لا ضغوط أميركية
في خضم تعثر إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاق، تحدثت وسائل إعلام أجنبية عن ضغوط أميركية على “قوات سوريا الديمقراطية” من أجل المضي قدما لاندماجها ضمن وزارة الدفاع السورية، وهو ما نفته “قسد” على لسان مصدر لم تسمه.

واعتبر المصدر، أن “ما ورد في تقرير موقع ميدل إيست آي، ادعاءات مختلقة ومكررة ولا تعكس الواقع، وتهدف إلى تضليل الرأي العام”
“لا توجد أي ضغوط أميركية على قسد، بل على العكس هناك مهام جديدة يتم بحثها بشكل مشترك”، وفق المصدر.
وأضاف المصدر، بحسب ما نقل موقع “نورث برس” أن واشنطن تؤكد أهمية وجود “قسد” ضمن الجيش السوري، و”أنه من دونها سيكون الوضع كارثياً بالنسبة للحكومة.”
وأشار المصدر إلى “قسد” تؤكد التزامها بالحوار، وتثمن دور الحلفاء والوسطاء الدوليين في السعي للتوصل إلى اتفاق نهائي مع دمشق.
ماذا قالت “ميدل إيست آي”؟
موقع “ميدل إيست آي“، نقل عن مصدر إقليمي لم يسمه، أن مسؤولين أميركيين حذروا “قوات سوريا الديمقراطية” من أن التحالف الدولي قد لا يكون قادرا على حمايتهم إذا قررت دمشق شن هجوم عسكري في حال عدم الالتزام باتفاق 10 آذار.
وأضاف الموقع أن مصادر أمنية صرحت بأنه “رغم أن تركيا لن تتدخل بشكل مباشر ضد قوات سوريا الديمقراطية، إلا أن القوات المسلحة التركية قد تقدم دعمًا غير مباشر لعملية محدودة ينفذها الجيش السوري.” وأكدت المصادر أن الاستعدادات لهذه العملية قد اكتملت بالفعل.
كشفت المصادر أيضاً أن المبعوث الأمريكي الخاص توماس باراك طلب خلال لقاءاته مع المسؤولين الأتراك في أنقرة مزيداً من الوقت للجهود الدبلوماسية والمفاوضات مع “قوات سوريا الديمقراطية.”
وأضاف الموقع أن المسؤولين الأتراك، ردوا بعبارات دبلوماسية، معتبرين أن “القرار والسلطة في هذا الشأن تقع على عاتق حكومة دمشق، وأنه تماشيا مع التعاون العسكري بين دمشق وتركيا وحساسيات الأمن القومي التركي، فإن أي طلب للدعم من دمشق سيتم الرد عليه بشكل إيجابي”.
نشر هذه التسريبات أمس الأربعاء، تزامن مع زيارة وفد سوري رفيع إلى تركيا، يضم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، إلى جانب رئيس الاستخبارات حسين سلامة، حيث جرى توقيع اتفاقية تعاون عسكري مشترك، تهدف إلى تعزيز قدرات الجيش العربي السوري، وتطوير مؤسساته وهيكليته، ودعم عملية إصلاح قطاع الأمن بشكل شامل.
هل تستعد دمشق وأنقرة لعمل عسكري؟
على الرغم من أن المباحثات بين دمشق و”قسد” لم تشهد تقدما ملموسا حتى الآن، إلا أن الحكومة السورية تستبعد العمل العسكري في هذه المرحلة، لكن أنقرة تضع هذا الخيار على الطاولة في لقاءاتها مع مسؤولين سوريين، بحسب ما علم “الحل نت” من مصادر سورية مطلعة.
بحسب المصادر، فإن أنقرة تستبعد الوصول إلى اتفاق نهائي مع “قسد” يفضي دون حصول مواجهات عسكرية في المنطقة، لكن دمشق تُفضل منح “قسد” وقتا كافيا لتجنب التصعيد والوصول إلى صيغة مشتركة من خلال التفاوض، في حين أن الحكومة السورية ترفض الحوار خارج دمشق.
وقال مسؤول العلاقات العامة في “مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد) حسن محمد علي، اليوم الخميس، إن وفد شمال وشرق سوريا المفاوض مع دمشق “مُهيّأ لكافة الحلول التي تتناسب مع مصالح الشعب السوري”، معتبرا أن عملية الانفراج في المفاوضات تتطلب فهما مشتركا لسوريا المستقبل.
وأضاف: “إذا كانت دمشق مُهيّأة للتفاوض من أجل مصلحة الشعب السوري والوصول إلى تفاهمات، فهذا أمر جيد، ولكن إذا تم التعامل بعقلية مركزية صرفة، فسيُعرقل مسار المفاوضات”.
وقال مسؤول العلاقات في “مسد” إن “الانفراج يقع على عاتق الطرفين، وفد التفاوض في شمال وشرق سوريا يقدم كل الإمكانيات من أجل التوصل إلى حل يُلبي تطلعات جميع السوريين بمختلف مكوّناتهم الإثنية والدينية، حل يُعزز السلم الأهلي، والوفاق، والاستقرار، ويرسخ رؤية سوريا كوطن مشترك للجميع”، وفق ما نقلت “نورث برس”.
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه نقاط التماس بين الجيش السوري و”قسد” مناوشات بين الحين والآخر، حيث وقعت اشتباكات ليل الأربعاء الخميس، في مدينة دير الزور، وأخرى بين أبناء العشائر و”قسد” في الريف الشرقي من المحافظة، وسط تبادل الاتهامات بانتهاك التفاهمات بين الطرفين.
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً
- مقتل قيادي “حوثي” بارز في “كهبوب” قرب باب المندب
- من الساحل السوري إلى لبنان.. كيف تحركت شبكة متهمة بالتخطيط لهجمات في سوريا؟
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟

