إيران تعمل على تطوير شبكة تهريب في سوريا لمساعدة “حزب الله”

إيران تعمل على تطوير شبكة تهريب في سوريا

في ظل خطة سحب سلاح “حزب الله” اللبناني، تسعى إيران إلى إعادة القوة إلى حليفها الوحيد الذي بقي في المنطقة ضمن ما يسمى “محور المقاومة”، عبر إيصال الدعم المالي والعسكري إليه، لكن ذلك يصطدم اليوم بواقع جديد في سوريا، حيث فقدت طهران المعابر غير الشرعية والطرق التي كانت تستخدمها في عهد نظام بشار الأسد المخلوع.

من أجل ذلك، تعمل إيران على تطوير شبكة تهريب في الأراضي السورية للمساعدة في نقل مساعدات إلى “حزب الله” اللبناني، بينما سعى “الحزب” إلى نقل كميات أسلحة كبيرة من سوريا إلى لبنان، إضافة إلى إعادة تفعيل طرق تهريب المخدرات من لبنان إلى سوريا، ومنها إلى دول أخرى.

شبكة تهريب في سوريا

رصدت جهات أمنية سورية ولبنانية محاولات إيرانية، تكثّفت في الأسابيع الماضية، لضخ مساعدات إلى “حزب الله” الذي يرزح تحت ضغط خطة نزع السلاح، وفق ما نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصادر متقاطعة.

الحملة الأمنية في البوكمال لملاحقة تجار المخدرات والسلاح في محافظة دير الزور – “محافظة دير الزور”

إذ تلقى مسؤول عراقي بارز رسالة من جهة إيرانية متنفذة، قيل إنها تشرف منذ انتهاء الحرب مع إسرائيل على وضع خطط مختلفة لإعادة بناء القدرات العسكرية لـ “محور المقاومة”.

الرسالة تضمّنت طلباً بالحصول على تسهيلات غير عادية لتمرير شحنات أموال عبر منفذ القائم الحدودي بين العراق وسوريا، وأن المبالغ المراد تمريرها كبيرة جداً.

صحيفة “الشرق الأوسط”

ونقلت الصحيفة عن المسؤول قوله، إنه تساءل عن كيفية نقلها عبر الأراضي السورية في حال نجح عبورها من المنفذ. وقد فهم أن “الإيرانيين لديهم شبكات تهريب في سوريا يعتمدون عليها”، ونقل عن مسؤول إيراني ما حرفيته: “هناك من يوصل الشحنات حتى إلى دمشق. ليس المطلوب من العراقيين القلق بشأن ذلك”

وزعم المسؤول العراقي، الذي طلب التحفظ على اسمه لحساسية الموضوع، أنه “لم يتجاوب مع الرسالة الإيرانية بسبب تعقيدات أمنية وسياسية”

وفق مصدرين في فصيل مسلح كان ينشط في سوريا قبل انهيار نظام الأسد، فإن إيران ما تزال على صلة بشبكات تهريب قديمة في الأراضي السورية.

وقال المصدران، اللذان عادا إلى بغداد لتولي مهمة محلية بعد فترة من الخدمة داخل سوريا، إن “المهربين يضمون أفراداً من جهات وقوميات مختلفة، بينهم فلول نظام الأسد، وجماعات من داعش، وفصائل مسلحة، وآخرون لديهم خبرة طويلة في خطوط التهريب”

أحد المصدرين لم يستبعد أن تكون إيران قد طورت صلاتها مع مجموعات جديدة متضررة من التغيير في سوريا.

يأتي ذلك بينما تستعد إيران لحرب جديدة، إذ أبلغت قادة فصائل بالبحث عن وسائل جديدة لإعادة بناء قدرات الحليف في لبنان، بحسب كشف قادة في “التحالف الحاكم (الإطار التنسيقي)”.

 وقال أحد القادة إنه “من الخطأ افتراض أن إيران ستخوض المواجهة المقبلة من دون خطوط دفاعية بعيدة ومتماسكة في المنطقة، لا سيما في لبنان”، وفق ما نقلت “الشرق الأوسط“.

“حزب الله” يحاول استعادة أسلحة من سوريا

النشاط الإيراني لتطوير شبكة تهريب من العراق إلى لبنان عبر الأراضي السورية، يتزامن أيضا مع محاولات “حزب الله” لنقل مخازن أسلحته التي بقيت في سوريا، إضافة إلى أسلحة تعود لجيش النظام المخلوع، مُخزنة في مواقع جغرافية ما زالت خارج سيطرة الحكومة السورية.

جنود سوريون يجلسون فوق دبابة أثناء توجههم نحو الحدود السورية اللبنانية بعد اشتباكات مع جنود لبنانيين وجماعات مسلحة، في القصير، سوريا، 17 مارس 2025

خلال وجود “حزب الله” وإيران في سوريا في السنوات الماضية والتمتع بصلاحيات واسعة في التحرك ضمن الأراضي السورية، عمل الطرفان على تخزين أسلحة في البلاد، لتكون بمثابة حديقة خلفية لـ “الحزب” في حال اندلاع حرب مع إسرائيل، لكن ذلك تبدد مع سقوط نظام الأسد قبل نحو 9 أشهر.

في الأسابيع الثمانية الماضية استطاعت الحكومة السورية إحباط نحو 13 محاولة تهريب من داخل سوريا إلى الجانب اللبناني، غالبيتها كانت شحنات أسلحة، بحسب ما ذكرت “المجلة”.

 ويعتقد مسؤولون في الأمن الداخلي أن الحكومة السورية باتت قادرة على السيطرة على أكثر من 75 بالمئة من الحدود التي تصل سوريا بلبنان، لكن في الوقت ذاته تبقى الفجوات الأمنية موجودة في الحدود السورية-اللبنانية المطلة على حمص والساحل السوري، وذلك نتيجة الجغرافيا الصعبة للمنطقة، فضلا عن عدم استقرار تلك المناطق أمنيا بشكل كامل.

وتتركز عمليات التهريب من سوريا إلى لبنان على تهريب أسلحة بشكل عام، وفي بعض الأحيان تكون عمليات تهريب أشخاص كانوا في صفوف النظام السوري المخلوع. وبحسب ما أظهرت صور نشرتها وزارة الداخلية السورية في وقت سابق، فإن من بين شحنات الأسلحة التي استطاعت اعتراضها كانت تحتوي صواريخ غراد، وأسلحة خفيفة ومتوسطة، وذخيرة.

ولا يقتصر عمل “حزب الله” اللبناني على نقل الأسلحة من سوريا إلى لبنان فقط، بل يعمل بالتنسيق مع مجموعات سورية لتهريب المخدرات من لبنان إلى سوريا أيضا، إذ تُعتبر المخدرات أحد مصادر التمويل الرئيسية لـ “الحزب”.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم