بيدرسون يعلن مغادرة منصبه كمبعوث أممي إلى سوريا: ما مصير القرار 2254؟

بيدرسون يعلن مغادرة منصبه كمبعوث أممي إلى سوريا

بعد نحو سبعة أعوام من تعيينه مبعوثا أمميا إلى سوريا، أعلن غير بيدرسون أمس الخميس نيته مغادرة منصبه لأسباب شخصية، إذ قال إنه كان يريد ذلك منذ بعض الوقت، لكنه بالنظر إلى التغييرات الاستثنائية في سوريا وفتح فصل جديد، فضّل البقاء في منصبه والمساعدة في توجيه الجهود السياسية للأمم المتحدة في الأشهر الأولى الحاسمة من هذه الفترة التاريخية من الانتقال السياسي.

وأكد للمجلس أنه سيقوم بكامل مسؤولياته حتى يومه الأخير في منصبه. وجرى تعيين بيدرسون كمبعوث للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا في 31 تشرين أول/ أكتوبر 2018، خلفا لستيفان دي مستورا.

بيدرسون: المرحلة الانتقالية لا يمكن أن تفشل

بيدرسون أعلن مغادرة منصبه بعد تقديم إحاطته لمجلس الأمن الدولي، حول آخر التطورات المتعلقة بسوريا، أمس الخميس.

المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا غير بيدرسون، أثناء زيارته الأولى إلى دمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد نهاية 2024.

وقال بيدرسون: “لقد أكدت تجربتي في سوريا حقيقة راسخة مفادها أن الظلام أحيانا يكون أشد ما يكون قبل بزوغ الفجر. لفترة طويلة، بدا التقدم مستحيلا تماما، حتى جاء فجأة. قلة هم الذين عانوا معاناة عميقة كالسوريين، وقلة هم الذين أظهروا مثل هذا الصمود والعزيمة. اليوم، لدى سوريا والشعب السوري فجر جديد، وعلينا أن نضمن أن يصبح هذا يوما مشرقا. إنهم يستحقون ذلك بجدارة”.

وأعرب السيد بيدرسون عن قناعته بأن الوحدة في متناول اليد، وأن النجاح “رغم كل الصعاب” ممكن بالفعل إذا ما تم التعامل مع التحديات التي تواجهها سوريا بشكل جيد، وقوبلت “بمفاوضات جادة وتسويات جريئة”.

المبعوث الأممي اعتبر أن البديل قد يعني أن تجد سوريا نفسها محاصرة إلى أجل غير مسمى، غير قادرة على التعافي أو إعادة البناء “وفي أسوأ الأحوال، تنزلق إلى موجات جديدة من الصراع والتدخل الخارجي. هذا السيناريو ليس في مصلحة أحد، وهذه [المرحلة] الانتقالية لا يمكن أن تفشل”.

وأضاف أنه “من السهل نسيان” أن السلطات الانتقالية في دمشق تتصارع مع إرث هائل من “الحرب والاستبداد”، وأنها لم ترث “أنقاض المباني المحطمة فحسب، بل ورثت أيضا حطاما أعمق لنسيج اجتماعي منهك ومؤسسات متدهورة واقتصادا مفرغا”.

وأضاف أن سوريا بحاجة ماسة إلى مساعدة مادية دولية على نطاق يتناسب مع احتياجاتها وطموحاتها بما في ذلك دعم قطاعها الخاص وتخفيف العقوبات وضوابط التصدير بشكل مستدام، بالإضافة إلى تسريع الإصلاحات المحلية وتحقيق الاستقرار السياسي.

التحديات ما تزال “حقيقية للغاية”

فيما يتعلق بالعنف الذي وقع في الساحل السوري في آذار/مارس والسويداء خلال تموز/يوليو الماضي هذا العام، قال بيدرسون إن الشعب السوري “يحتاج إلى أن يرى أن الانتهاكات معترف بها ومعالجة وفقا للمعايير الدولية والإعلان الدستوري، حتى يتمكن جميع المواطنين والمجتمعات في سوريا من بناء الثقة بأنه لن يكون هناك تكرار أو إفلات من العقاب.

مجلس الأمن الدولي يجتمع لمناقشة الوضع في سوريا

كما رحّب بالاتصالات الأخيرة بين السلطات المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية الكردية التي تناولت القضايا الرئيسية، بما في ذلك مسألة الاندماج العسكري والأمني ​​الحاسمة، بالإضافة إلى الحوار حول الجوانب السياسية وتدابير بناء الثقة. وقال إن التحديات ما تزال “حقيقية للغاية”، لكن رسالته لكلا الطرفين هي نفسها، فالطريق إلى الأمام “سيتطلب خطوات جريئة وتسويات حقيقية”.

المبعوث الأممي إلى سوريا، اعتبر في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، أن إنشاء هيئة تشريعية مؤقتة ذات مصداقية “خطوة مهمة لمعالجة جوانب الإصلاح العاجلة خلال المرحلة الانتقالية.

وقال إن الاستعدادات للانتخابات غير المباشرة لثلثي أعضاء مجلس الشعب المؤقت جارية على قدم وساق، مشددا على أنها يجب أن تتبع “جداول زمنية واقعية وألا تكون متسرعة”.

وأضاف أن الشفافية والمشاركة الواسعة في الانتخابات غير المباشرة، وتعيين الرئيس للثلث المتبقي، سيكونان أساسيين لإضفاء الشرعية. وأضاف: “يجب ألا يكون هذا مجرد مكافأة للولاء، بل ضمانا للتمثيل الحقيقي وتقبلا للاختلاف”.

ماذا عن مصير القرار 2254؟

المبعوث الأممي غير بيدرسون قال إن السلطات الانتقالية والشعب السوري يحاولان إجراء عملية انتقالية في مواجهة تحديات وحقائق معقدة وصعبة لم يسبق لها مثيل في أي مكان تقريبا”، وقد شهدت البلاد تغييرات ملحوظة في فترة زمنية قصيرة.

الشيباني وبيدرسون في دمشق، 6 سبتمبر 2025- “سانا”

وذكّر أعضاء المجلس بأن هذه عملية انتقال سياسي تستغرق خمس سنوات، وشدد على أن عملية صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات حرة ونزيهة إلى جانب عمليات أخرى “لن تنجح إلا إذا شاركت جميع المجتمعات والفئات الأساسية في تشكيل هذا الانتقال في سوريا”.

اللافت أن المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، في إحاطته أمام مجلس الأمن، لم يتطرق إلى مصير القرار 2254.

وكان بيدرسون أعاد طرح القرار الدولي 2254، خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق مطلع أيلول/سبتمبر الجاري، والتقى بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، حيث أجريا نقاشاً شاملاً حول عملية الانتقال السياسي، بينما أكد بيدرسون دعم الأمم المتحدة لـ “الحكومة والشعب السوري في سعيهما لتحقيق السلام والاستقرار الداخليين من خلال انتقال سياسي شامل وشفاف وموثوق، بما يتماشى مع المبادئ الأساسية لقرار مجلس الأمن رقم 2254 لعام 2015″، وفق بيان لمكتب بيدرسون.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم