تشهد الأحياء الكردية في مدينة حلب، صباح الثلاثاء، حالة من الهدوء الحذر بعد ليلة من الاشتباكات العنيفة بين قوات الجيش السوري ومجموعات تابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، انتهت بالتوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار بين الجانبين.
ويأتي هذا التطور بعد ساعات من التوتر المسلح الذي أعاد إلى الأذهان مشاهد مشابهة لما جرى في السويداء والساحل، وسط مخاوف من تجدد المواجهات واتساع رقعتها في مدينة تعيش أصلاً على وقع احتقان أمني متصاعد منذ أسابيع.
هدوء بعد ليلة من التوتر
وقالت مصادر محلية إن أحياء الشيخ مقصود والأشرفية تشهد حالة من الهدوء صباح الثلاثاء، وإن المحال التجارية والأسواق فتحت أبوابها مجددا بعد توقف قصير، بينما انتشرت دوريات أمنية في الشوارع الرئيسية لضمان استقرار الوضع.

وأكد نوري شيخو، الرئيس المشارك لمجلس حيي الشيخ مقصود والأشرفية، في تصريح لوكالة “نورث برس”، أن “السكان يعيشون حالة من القلق بعد الأحداث الأمنية الأخيرة”، مضيفا أن “الخوف الأكبر هو من تكرار سيناريوهات مشابهة لما جرى في السويداء أو الساحل”.
وفي السياق، قالت هيفين سليمان، الرئيسة المشتركة للمجلس العام لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، إن قوات تابعة للحكومة الانتقالية أغلقت خلال الساعات الماضية سبعة مداخل رئيسية تؤدي إلى الحيين، ومنعت السكان من الدخول أو العودة إليهما.
وأشارت إلى أن “عناصر يتبعون لوزارة الدفاع السورية انتشروا بكثافة على أطراف ومداخل الحيين”، مؤكدة أن هذه التطورات تأتي “وسط توتر أمني متصاعد في محيط المنطقة”.
اتفاق لوقف إطلاق النار
وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أعلنت في ساعة متأخرة من مساء الاثنين عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الحيين، وهو ما أكده مصدر رسمي لقناة الإخبارية السورية صباح الثلاثاء.
وجاء الاتفاق بعد ساعات من المواجهات العنيفة بين قوات الجيش السوري وقوات “قسد”، على خلفية استهداف الأخيرة لحواجز الجيش في محيط الحيين، إضافة إلى سقوط قذائف على منازل المدنيين.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، إن “نحو 25 شخصا، معظمهم من المدنيين، وصلوا إلى مستشفيات مدينة حلب جراء قصف نفذته قسد على الأحياء السكنية”، مشيرا إلى أن “بعض الإصابات خطيرة”.
وأكد أن الحكومة السورية “ما تزال ملتزمة باتفاق آذار وتسعى لحقن الدماء والحفاظ على أمن المواطنين”، مشددا على أن “الرئيس أحمد الشرع قدّم فرصة تاريخية لقسد من خلال هذا الاتفاق الذي لا يزال قابلاً للتنفيذ”.
ضحايا مدنيون واستهدافات متفرقة
وبحسب مراسلي الإخبارية السورية، أدت الاشتباكات التي اندلعت منذ مساء الإثنين إلى مقتل مدني وإصابة عدد من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، نتيجة سقوط قذائف أطلقتها قوات “قسد” على أحياء سيف الدولة والميدان وبستان الباشا والسريان في مدينة حلب.
وأوضح المراسل أن الاستهداف تركز على حي سيف الدولة حيث أدى سقوط قذيفة إلى مقتل مدني واحد، فيما تسبب سقوط قذيفتين صاروخيتين على حي الميدان بإصابة عدة أشخاص.
كما طالت القذائف أحياء بستان الباشا والسريان، ما أحدث حالة من الذعر بين السكان وأضراراً مادية واسعة في الممتلكات.
وأشار إلى أن تعزيزات أمنية وصلت إلى المنطقة لتأمين المدنيين العالقين داخل مناطق الاشتباك وإجلائهم إلى مناطق أكثر أمنا.
“قسد” تحمل السلطات المسؤولية
في المقابل، أصدرت قوات سوريا الديمقراطية بيانا نفت فيه مسؤوليتها عن الهجمات، ووصفت ما نشرته بعض وسائل الإعلام بـ”المزاعم الباطلة”.
وقال البيان إن “قواتنا ليست موجودة في حيي الأشرفية والشيخ مقصود منذ انسحابها بموجب تفاهم 1 نيسان الذي تم بين مجلس الحيين والحكومة السورية”، مؤكدا أن “ما يجري هو نتيجة سلسلة من الاستفزازات المتكررة من قبل فصائل تابعة لحكومة دمشق ضد السكان المدنيين”.
وأضافت “قسد” أن تلك الفصائل “فرضت حصارا أمنيا وإنسانيا خانقا، وقطعت المواد الإغاثية والطبية عن الحيين، واختطفت عددا من الأهالي، وواصلت الاستفزاز على الحواجز، كما قامت مؤخراً برفع سواتر ترابية في محيط الحيين وفرض حصار مشدد”.
كما حمّلت “قسد” في بيانها حكومة دمشق “المسؤولية الكاملة والمباشرة عن استمرار الحصار الخانق والانتهاكات الممنهجة بحق المدنيين، وعن التصعيد الخطير الأخير الذي يفاقم معاناة السكان ويهدد الاستقرار في المنطقة”.
ورغم وقف إطلاق النار، لا يزال التوتر يخيم على الأحياء الكردية في حلب. فالمخاوف من تجدد الاشتباكات حاضرة بقوة، خاصة مع استمرار تبادل الاتهامات بين الجانبين، ومع غياب موقف حاسم من لجان التنسيق المشتركة التي أنشئت لمتابعة تنفيذ اتفاق آذار.
- من الساحل السوري إلى لبنان.. كيف تحركت شبكة متهمة بالتخطيط لهجمات في سوريا؟
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟
- ممرات السكك الحديدية وتجارة المقايضة: أبعاد الدعم الصيني لإيران وأثره على أمن الخليج
- القبض على متزعم خلية متورطة بقتل 3 عناصر من الأمن السوري.. ما التفاصيل؟

