مع امتداد العمليات العسكرية في المنطقة إلى أسبوعها الثالث، بدأت ملامح الفاتورة الأولية للحرب على إيران تتكشف شيئاً فشيئاً، لتلقي الضوء على حجم الإنفاق العسكري الأميركي المتسارع في هذه المواجهة.
ففي تصريح هو الأول من نوعه من حيث الدقة الرقمية، كشف المستشار الاقتصادي الأعلى للرئيس الأميركي، كيفن هاسيت، أن التكلفة الإجمالية للحرب بلغت حتى الآن ما لا يقل عن 12 مليار دولار، في رقم يعكس حجم الضربات الجوية والصاروخية المكثفة التي شنتها واشنطن وحلفاؤها خلال الأسابيع الماضية.
رقم أولي يكشف حجم الفاتورة
هاست، الذي يشغل منصب مدير المجلس الاقتصادي الوطني، أوضح في مقابلة مع شبكة “سي بي إس” أن هذا الرقم يتماشى مع التقديرات الحالية للأيام القليلة الماضية، مستدركاً بأن الكلفة الإجمالية مرشحة للارتفاع مع استمرار العمليات.

لكن اللافت في تصريحاته هو تأكيده أن الإدارة الأميركية لا ترى حاجة ماسة إلى طلب تمويل إضافي من الكونغرس في الوقت الراهن، مبرراً ذلك بوجود مخزون كافٍ من الأسلحة والذخائر لمواصلة الحرب، وقال حرفياً: “لدينا بالفعل الأسلحة اللازمة لتنفيذ ذلك، ولذلك لسنا بالضرورة بحاجة إلى أي تمويل إضافي”.
وبحسب تقديرات تفصيلية استعرضتها شبكة “إن بي سي نيوز” من إحاطة سرية قدمتها وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” إلى أعضاء مجلس الشيوخ، فإن الإنفاق الأميركي خلال الأيام الستة الأولى فقط من الحرب قدر بما لا يقل عن 11.3 مليار دولار، لكن هذا الرقم، وفق المصادر نفسها، لا يمثل الكلفة الكاملة للحرب، بل هو تقدير جزئي أولي يستبعد بنوداً أساسية، على رأسها تكلفة إعادة ملء المخزون الاستراتيجي من الذخائر المستهلكة.
استهلاك ضخم للذخائر
في هذا السياق، كشفت شركة الدفاع الألمانية “راينميتال” عن تقديرات صادمة لحجم الاستهلاك الهائل للذخائر خلال الساعات الأولى من الحرب، فخلال الـ72 ساعة الأولى فقط، استُهلك نحو 2000 ذخيرة موجهة، بكلفة تراوحت بين 3.5 مليار و4 مليارات دولار، وشمل ذلك نحو 400 صاروخ كروز، قيل إنها تمثل نحو 10 بالمئة من إجمالي المخزون الأميركي من هذه الصواريخ، إضافة إلى نحو 100 صاروخ اعتراضي مضاد للصواريخ الباليستية.

هذه الأرقام تجعل التقديرات الأولية التي سربت إلى المشرعين في وقت سابق تبدو متحفظة، فقد كان أعضاء الكونغرس قد أُبلغوا الأسبوع الماضي بأن الكلفة التقديرية تقارب 11 مليار دولار، وهو ما يتماشى مع تصريحات هاسيت الأخيرة.
لكن السيناتور الديمقراطي كريس كونز، الذي تلقى الإحاطة السرية، عبر عن اعتقاده بأن الفاتورة الحقيقية أعلى من ذلك بكثير، مشيراً إلى أن الرقم المعلن لا يشمل تعويض الذخائر المستخدمة، وهي العملية التي تتطلب أموالاً طائلة، ملخصًا وجهة نظره بعبارة دقيقة: “إذا كان كل ما تنظر إليه هو تكلفة استبدال الذخائر التي استُخدمت، فالمبلغ تجاوز بالفعل 10 مليارات دولار بكثير”.
غموض حول مدة الحرب
في الوقت الذي تتزايد فيه التكهنات حول المدى الزمني للحرب، بدا الرئيس دونالد ترامب أكثر غموضاً من أي وقت مضى، ففي تصريح نقلته صحيفة “أكسيوس”، قال ترامب: “في أي وقت أريد أن تنتهي فيه الحرب، ستنتهي”، في إشارة إلى أن الجدول الزمني للعمليات يخضع لتقديره الشخصي أكثر من كونه مرتبطاً بمعادلات ميدانية صارمة.

كما سعى الرئيس الأميركي إلى طمأنة الرأي العام بشأن المخزون العسكري، مؤكداً في وقت سابق من هذا الشهر أن الولايات المتحدة تمتلك “إمدادات غير محدودة تقريبًا من الأسلحة”، في محاولة لنفي أي مخاوف من نضوب الذخائر مع استمرار القتال.
يشار إلى أن تقارير إعلامية تحدثت عن أن حزمة تمويل إضافية قد تصل قيمتها إلى 50 مليار دولار إذا ما تطلب الأمر توسيع العمليات أو إطالة أمدها، لكن الإدارة الأميركية حتى الآن لم تصدر أي حساب رسمي شامل أو تفصيلي للإنفاق الفعلي، مكتفية بالأرقام الجزئية التي تترك مساحة واسعة من التكهنات حول التكلفة الحقيقية لحرب قد تطول أكثر مما يتوقع الجميع.
- من الساحل السوري إلى لبنان.. كيف تحركت شبكة متهمة بالتخطيط لهجمات في سوريا؟
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟
- ممرات السكك الحديدية وتجارة المقايضة: أبعاد الدعم الصيني لإيران وأثره على أمن الخليج
- القبض على متزعم خلية متورطة بقتل 3 عناصر من الأمن السوري.. ما التفاصيل؟

