حذّر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، من أن إعادة بناء الاقتصاد السوري وجذب الاستثمارات الأجنبية سيستغرقان سنوات، مايناقض تصريحات الحكومة السورية لتوقعات نمو مرتفعة وتدفق استثمارات واسعة، ووعود بانعكاسها على الواقع المعيشي للسوريين.
تفاؤل حكومي يصطدم بتحديات التعافي
وقال باراك، في مقابلة مع شبكة CNN الخميس 29 تشرين الأول/أكتوبر، إن الاستثمار في قطاعي النفط والطاقة يحتاج إلى مليارات الدولارات، وقد يستغرق ما بين 10 و15 عاماً لتحقيق عوائد، مشيراً إلى أن ضعف المؤسسات المصرفية واستمرار بعض القيود الاقتصادية والمخاوف الأمنية تعرقل دخول الشركات الأجنبية إلى السوق السورية.
وأضاف أنه تواصل مع شركات طاقة كبرى، بينها إكسون موبيل وشيفرون وكونوكو فيليبس وتوتال، بهدف تشجيعها على الاستثمار في سوريا، لافتاً إلى أن واشنطن تعمل على تخفيف القيود المتعلقة بالصادرات والتكنولوجيا، بما يسمح بإدخال أنظمة مصرفية حديثة إلى البلاد.
وتتناقض تقديرات باراك مع الخطاب الحكومي المتفائل بشأن التعافي الاقتصادي، إذ توقع وزير المالية محمد يسر برنية، في آب/أغسطس الماضي، نمو الاقتصاد بنسبة 11.3% خلال عام 2026، فيما تحدث الرئيس أحمد الشرع عن فرص استثمارية واسعة وتعديلات على قانون الاستثمار لتسهيل دخول الشركات الأجنبية.
لكن هذه التوقعات لا تعكس بالضرورة تحسناً فعلياً في حياة السوريين، إذ لا تزال البلاد تواجه تحديات اقتصادية ومعيشية واسعة، فيما لم تتحول الوعود الاستثمارية إلى مشاريع قادرة على معالجة الفقر والبطالة وتدهور الخدمات. كما أن توقعات النمو لا تعني بالضرورة توافر بيئة استثمارية مستقرة، في ظل ضعف المؤسسات المصرفية والمخاوف الأمنية التي أشار إليها باراك.
باراك ينفي تحقيق مكاسب شخصية من صفقات النفط
نفى أن تكون جهود إدارة ترمب في سوريا تهدف إلى تحقيق مكاسب مالية شخصية، مؤكداً أن واشنطن تسعى إلى فتح مسارات لتخفيف القيود التجارية والمصرفية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، وذلك في معرض رده على سؤال حول ضغوط مارسها لإشراك شركة “تي آي كابيتال” في مشروع إعادة تأهيل خط أنابيب النفط بين كركوك وبانياس.
وكانت رويترز قد كشفت، في 9 تشرين الأول/أكتوبر، عن ضغوط مارسها باراك لإشراك الشركة في المشروع، رغم ارتباطه المالي بشركة عقارية تديرها المجموعة نفسها. ويشمل المشروع، الذي تقدر تكلفته بنحو 15 مليار دولار، ائتلافاً يضم “تي آي كابيتال” وشيفرون وشركة “يو سي سي” القطرية، لإجراء دراسات تمهيدية لإعادة تأهيل خط الأنابيب المتوقف منذ عام 2003.
ونقلت الوكالة عن خبراء في أخلاقيات العمل الحكومي مخاوف من تضارب المصالح، بعدما أظهرت سجلات أن باراك يحتفظ بحصة مالية في مشروع عقاري تديره الشركة، تتيح له الحصول على ما يصل إلى 20% من أرباحه. ولم تجد الوكالة دليلاً على أن باراك سيحقق أرباحاً مباشرة من مشروع خط الأنابيب، فيما قالت وزارة الخارجية الأميركية إنه لا يمتلك حصة أو مصلحة مالية في المشروع، وإنه ملتزم بقواعد الأخلاقيات الحكومية.
وتثير هذه القضية تساؤلات بشأن مدى الفصل بين المصالح التجارية للمسؤولين الأميركيين والسياسة الاقتصادية التي تتبعها إدارة ترمب في سوريا، خصوصاً في ظل سعي واشنطن إلى تشجيع الشركات الأميركية على الاستثمار في قطاعات النفط والطاقة، وما قد يترتب على ذلك من مصالح اقتصادية في مشاريع إعادة الإعمار.
وتكشف هذه المعطيات أن التحدي أمام الحكومة السورية لا يقتصر على الإعلان عن معدلات نمو مرتفعة أو فرص استثمارية، بل يتمثل في تحويل هذه الوعود إلى استثمارات فعلية، ومعالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية، وضمان الشفافية في المشاريع الكبرى التي يجري التفاوض بشأنها.
- باراك: تعافي الاقتصاد السوري يحتاج 15 عاماً والاستثمار في الطاقة يتطلب مليارات الدولارات
- هيفاء محمود.. أشهر مدربة رقص عراقية تكسر العتمة وتصنع المساحة الآمنة
- شبكة إيرانية سرية من 5 آلاف جهة.. كيف استوردت معدات عسكرية بملياري دولار رغم الحصار الأميركي؟
- إلهام أحمد تحذر: شكاوى الاستيلاء على الممتلكات في عفرين تعرقل عودة المهجّرين
- “لوموند”: إسرائيل توسّع سيطرتها في جنوب سوريا تحت غطاء المناطق العازلة

