صيدنايا تُعلّق احتفالات الأعياد.. مطالب بالإفراج عن المعتقلين وكشف مصير المخطوفين

أعلنت لجان رعايا الروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس والروم الملكيين الكاثوليك في مدينة صيدنايا بريف دمشق إلغاء جميع المظاهر الاحتفالية المرتبطة بالأعياد الدينية لهذا العام، احتجاجاً على استمرار اعتقال عدد من أبناء البلدة، ومطالبةً بالإفراج عنهم وكشف مصير المخطوفين وتأمين عودتهم.

ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه شكاوى أهالي صيدنايا من الإجراءات الأمنية التي تستهدف أبناء البلدة، وفق ما ورد في بيان اللجان، وسط تأكيدات بأن الوعود السابقة لمعالجة هذه الملفات لم تُترجم إلى خطوات عملية.

تعليق الاحتفالات حتى الإفراج عن المعتقلين

وقالت اللجان، في بيان مشترك، إن قرار إلغاء الاحتفالات جاء بعد استمرار احتجاز عدد من أبناء صيدنايا، رغم المناشدات المتكررة والوعود بالإفراج عنهم، مشيرة إلى أن ذوي المعتقلين لم يتمكنوا حتى الآن من لقائهم لدى الجهات الأمنية أو القضائية.

وأضاف البيان أن ممثلي الطوائف المسيحية الثلاث في البلدة، بالتنسيق مع رجال الدين، قرروا الاكتفاء بإقامة الصلوات داخل الكنائس، وإلغاء جميع المظاهر الاحتفالية الخاصة بأعياد التجلي والسيدة والصليب وآجيا صوفيا، على أن يستمر هذا القرار حتى الإفراج عن المعتقلين وعودة المخطوفين والأهالي، ووقف ما وصفه البيان باستهداف شباب البلدة على الحواجز.

كما دعت اللجان إلى تطبيق العدالة على جميع الأطراف دون استثناء، وفتح ملفات الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، باعتبار ذلك مدخلاً لتحقيق مصالحة وطنية قائمة على العدالة والمواطنة.

شكاوى من إجراءات أمنية وتحريض عبر الإنترنت

وتضمن البيان انتقادات للإجراءات الأمنية المفروضة على أبناء صيدنايا، ولا سيما عند معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، حيث أكد أن المسافرين من أبناء البلدة يخضعون لتدقيق أمني مطول يشمل تصويرهم وإرسال بياناتهم للمراجعة قبل السماح لهم بالعبور، وهو ما قال إنه يؤدي إلى انتظار يستمر لساعات دون مراعاة لكبار السن أو النساء.

وأشار كذلك إلى استمرار حملات التحريض والتهديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع تزايد حوادث السرقة والخطف، معتبراً أن هذه التطورات دفعت المرجعيات الدينية إلى اتخاذ موقف جماعي بتعليق الاحتفالات الدينية، مع التشديد على التمسك بحق أبناء البلدة في التعبير السلمي عن مطالبهم إذا استمر تعثر الحلول القانونية لقضايا المعتقلين والمخطوفين.

سياق متواصل من المخاوف الأمنية

يحمل قرار صيدنايا دلالة خاصة نظراً للمكانة الدينية التي تتمتع بها البلدة، والتي تستقطب سنوياً آلاف الزوار خلال مواسم الأعياد، ولا سيما احتفالات دير سيدة صيدنايا.

إلا أن الأشهر الماضية شهدت تراجعاً في المظاهر الاحتفالية داخل عدد من المناطق المسيحية في سوريا بسبب التوترات الأمنية، إذ سبق أن أعلنت مرجعيات كنسية في مدن أخرى إلغاء أو تقليص الاحتفالات الخارجية والاكتفاء بالصلوات داخل الكنائس عقب حوادث أمنية ومخاوف من استهداف التجمعات.

كما يأتي البيان في ظل استمرار الشكاوى المتعلقة بالإجراءات الأمنية على معبر جديدة يابوس، الذي شهد خلال العام الجاري عدة اضطرابات وإغلاقات مؤقتة نتيجة الظروف الأمنية والتوترات الإقليمية. 

ويكتسب القرار أهمية خاصة نظراً للمكانة الدينية التي تتمتع بها صيدنايا، التي تستقبل سنوياً آلاف الزوار خلال مواسم الأعياد، ولا سيما احتفالات دير سيدة صيدنايا. ويعكس تعليق المظاهر الاحتفالية حجم الاحتقان الذي تشهده البلدة، إذ ربطت المرجعيات الكنسية استئنافها بالإفراج عن المعتقلين وكشف مصير المخطوفين، في خطوة نادرة تحوّل مناسبة دينية إلى رسالة احتجاج علنية تجاه السلطات.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم