هل يفتح اتفاق الإطار مواجهة داخلية بين الدولة اللبنانية و”حزب الله”؟

دخل الخلاف بين الدولة اللبنانية و”حزب الله” مرحلة أكثر حدة، بعد تبادل الاتهامات بين رئيس الوزراء نواف سلام، والأمين العام للحزب نعيم قاسم، على خلفية المفاوضات المباشرة الجارية مع إسرائيل وتنفيذ اتفاق الإطار الموقع بين الجانبين نهاية حزيران/يونيو الماضي.

ويعكس التصعيد السياسي اتساع الهوة بين رؤية الدولة، التي تعتبر أن تنفيذ الاتفاق يمثل مدخلاً لاستعادة سيادتها عبر حصر السلاح بيد الجيش، وبين موقف “حزب الله” الذي يتمسك بخيار التصعيد متعذراً بأن المفاوضات تمنح إسرائيل مكاسب سياسية وتضعف موقع لبنان التفاوضي.

تصعيد شديد اللهجة لأول مرة

رد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على تصريحات نعيم قاسم، التي اتهم فيها السلطة السياسية بأنها “كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً لسيادة لبنان”، معتبراً أن المسؤولية عن الحرب الأخيرة تقع على من “تفرد بقرار الحرب” وربط لبنان بمحاور خارجية.

وقال سلام، في منشور عبر منصة “إكس”، إن “العون الأكبر لإسرائيل قدمه من أدخل لبنان في مغامرات حروب إسناد عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على البلد وتدمير مدنه وتهجير أبنائه”.

وأضاف أن “لا سيادة للبنان إلا بقرار واحد مستقل في دولة لها جيش واحد، تبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً”، في إشارة مباشرة إلى سلاح “حزب الله”.

وتعد هذه من أشد الانتقادات التي يوجهها مسؤول لبناني رفيع للحزب منذ بدء تنفيذ اتفاق الإطار.

اعتراض الحزب

في المقابل، يرفض نعيم قاسم، الأمين العام لـ “حزب الله” مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها “لن تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة”، واتهم الرئيس اللبناني جوزيف عون بأنه “أصبح طرفاً ومفرقاً” بدلاً من أن يكون حكماً بين اللبنانيين.

عناصر من حزب الله في لبنان (أرشيفية من فرانس برس)

كما دعا السلطة السياسية إلى وقف ما وصفه بـ”التنازلات المجانية”، وفتح باب الحوار مع “حزب الله”، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تبقى لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

يأتي هذا السجال في وقت بدأت فيه الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما، برعاية أميركية، لاستكمال تنفيذ اتفاق الإطار الموقع في 26 حزيران/يونيو.

وينص الاتفاق على انتشار الجيش اللبناني تدريجياً في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، مع نزع سلاح “حزب الله” داخل تلك المناطق، ومنع أي وجود عسكري خارج مؤسسات الدولة، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان.

وكانت الجولة السادسة قد أفضت إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من أطراف بلدة زوطر الغربية، قبل انتشار الجيش اللبناني والسماح بعودة السكان إليها، باعتبارها أولى “المناطق التجريبية” المنصوص عليها في الاتفاق.

الاتفاق يغير قواعد المشهد

يمثل اتفاق الإطار أول آلية تنفيذية تمنح الدولة اللبنانية دوراً مباشراً في بسط سلطتها داخل مناطق كانت خاضعة عملياً لنفوذ “حزب الله”، وهو ما يفسر تصاعد الخطاب السياسي بين الطرفين مع انتقال الاتفاق من مرحلة التفاوض إلى التطبيق الميداني.

الجيش اللبناني يستعد للانتشار في مواقع انسحبت منها إسرائيل جنوب لبنان – انترنت

وفي المقابل، يرفض الحزب أي مسار قد يؤدي إلى تجريد جناحه العسكري من دوره، ما يجعل تنفيذ الاتفاق مرتبطاً بقدرة الدولة على فرض التزاماتها، وسط انعدام قدرة “حزب الله” للتكيف مع معادلة أمنية جديدة تقودها المؤسسات الرسمية.

وبينما تمضي الحكومة اللبنانية في تنفيذ اتفاق الإطار باعتباره مدخلاً لاستعادة احتكار الدولة للقرار الأمني والعسكري، يرى “حزب الله” أن هذا المسار يهدد معادلة “المقاومة” التي كرّسها خلال العقود الماضية بالتبعية مع إيران.

 ومع انتقال الخلاف من التباين في المواقف إلى تبادل الاتهامات المباشرة بين أعلى المستويات السياسية، يبدو أن التحدي لم يعد مقتصراً على تنفيذ الاتفاق مع إسرائيل، إنما يمتد إلى إدارة التوازن الداخلي بين مؤسسات الدولة والحزب، في واحدة من أكثر المراحل حساسية منذ انتهاء الحرب الأخيرة.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم