تصعيد غير مسبوق.. واشنطن توسع ضرباتها وإيران تهدد بـ”سحق” البنى التحتية في الخليج

التصعيد الأميركي الإيراني

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة خلال الساعات الماضية، بعدما اتسعت رقعة العمليات العسكرية لتشمل مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية، بالتزامن مع هجمات إيرانية استهدفت قواعد ومنشآت عسكرية في دول خليجية، في تطور يعزز المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة تمتد آثارها إلى أمن الطاقة العالمي والملاحة في الخليج.

وشهدت الساعات الأخيرة موجة جديدة من الضربات الأميركية استهدفت أنظمة دفاع ساحلية ومنصات صواريخ ومواقع عسكرية في جزيرة طنب الكبرى الواقعة عند مدخل مضيق هرمز، إضافة إلى أهداف في بندر عباس وبوشهر ومناطق أخرى جنوب إيران.

واشنطن توسع أهدافها

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن العملية، التي استمرت نحو 90 دقيقة، استهدفت تقليص القدرات الإيرانية المستخدمة في تهديد السفن التجارية والعسكرية التي تعبر المضيق، مؤكدة أن الضربات تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى ضمان حرية الملاحة ومنع طهران من استخدام الممر البحري كورقة ضغط عسكرية أو اقتصادية، كما تزامنت العملية مع إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية بعد انهيار التفاهمات المؤقتة التي كانت قد أوقفت العمليات العسكرية لفترة قصيرة.

وتعكس هذه الضربات تحولاً في طبيعة الاستراتيجية الأميركية، إذ لم تعد تقتصر على استهداف قواعد إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل توسعت لتشمل البنية العسكرية المرتبطة بحماية السواحل الإيرانية والممرات البحرية، في محاولة لحرمان طهران من أدواتها الرئيسية في تهديد الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20 بالمئة من تجارة النفط العالمية وأكثر من خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله أحد أهم الممرات الاستراتيجية للاقتصاد العالمي.

استهدفت الضربات الأميركية أنظمة دفاع ساحلية ومنصات صواريخ ومواقع عسكرية في جزيرة طنب الكبرى الواقعة عند مدخل مضيق هرمز- إنترنت

وفي موازاة التصعيد العسكري، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته، مهدداً باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم تستجب طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وقال في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” إن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها “بقوة شديدة” خلال الأيام المقبلة، مضيفاً أن محطات توليد الكهرباء والجسور ستكون ضمن قائمة الأهداف المحتملة إذا استمرت إيران في رفض التفاوض، مؤكداً أن العمليات العسكرية “ستستمر حتى أقول كفى”، في تصريحات عكست استعداد الإدارة الأميركية لتوسيع نطاق الحرب إذا لم يتحقق تقدم سياسي.

طهران ترفع سقف التهديد

في المقابل، ردت طهران بتصعيد مماثل، إذ أعلن المتحدث باسم القيادة المركزية للجيش الإيراني، إبراهيم ذو الفقاري، أن أي استهداف أميركي للبنية التحتية الإيرانية سيقابل برد “أقوى وأشد”، مؤكداً أن القوات الإيرانية ستدمر “كافة البنى التحتية في أنحاء المنطقة” إذا مضت واشنطن في تهديداتها.

وأضاف أن الرد الإيراني “لن يكون متناسباً فحسب، بل سيكون واسع النطاق”، مشدداً على أن مضيق هرمز يمثل “خطاً أحمر” لا يمكن للولايات المتحدة تجاوزه أو فرض سيطرة عليه، وأن إيران تعتبر نفسها في “حرب بقاء” مع واشنطن، الأمر الذي يعكس انتقال الخطاب الإيراني من سياسة الردع إلى التهديد المباشر باستهداف المصالح الأميركية والإقليمية.

امتدت المواجهة سريعاً إلى دول الخليج، بعدما أعلن الجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت طائرات مسيّرة معادية، موضحاً أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في البلاد كانت ناجمة عن عمليات الاعتراض.

وفي الوقت نفسه، فعّلت البحرين صافرات الإنذار ورفعت مستوى الجاهزية العسكرية عقب تجدّد الضربات الأميركية على إيران، في مؤشر على انتقال التصعيد إلى محيط القواعد الأميركية المنتشرة في الخليج.

الخليج والعراق في مرمى النيران

في تطور لافت، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ الجولة العاشرة من عملية أطلق عليها اسم “عملية الصاعقة”، مؤكداً استهداف قاعدة علي السالم الجوية في الكويت وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين باستخدام طائرات مسيّرة، وقال إن الهجمات طالت منظومات رادار ودفاع جوي وصواريخ “باتريوت” ومستودعات وقود ومنظومات اتصال عسكرية.

وبينما لم تؤكد السلطات الكويتية أو البحرينية حجم الأضرار، شددت الكويت على أن الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وحملت إيران المسؤولية الكاملة عن تداعياتها، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك لوقف الاعتداءات التي تهدد أمن الخليج واستقراره.

الجيش الإيراني نفذ الجولة العاشرة من عملية أطلق عليها اسم “عملية الصاعقة”- إنترنت

ولم يقتصر التصعيد على الخليج، إذ شهد شمال العراق انفجارات قرب القنصلية الأميركية في أربيل، تزامناً مع تحليق طائرات مسيّرة اعترضتها الدفاعات الجوية، بينما كانت العاصمة الأميركية تستضيف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في زيارة رسمية.

 كما أفادت مصادر أمنية عراقية بسقوط طائرة مسيّرة داخل مشروع ميناء الفاو الكبير، واصطدام أخرى بباخرة راسية في ميناء البصرة دون وقوع انفجار، في حوادث أثارت مخاوف من انتقال المواجهة إلى الموانئ العراقية التي تمثل شرياناً حيوياً لصادرات البلاد النفطية.

أسواق الطاقة أمام اختبار جديد

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة حالة من القلق المتزايد، إذ إن استمرار العمليات العسكرية حول مضيق هرمز يرفع احتمالات اضطراب الإمدادات العالمية، خاصة مع إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية وتزايد الهجمات على القواعد العسكرية والمنشآت المرتبطة بالطاقة.

وقد انعكس ذلك على أسعار النفط التي حافظت على مستويات مرتفعة وسط توقعات باستمرار التقلبات طالما بقيت المواجهة مفتوحة، في وقت تراقب فيه الأسواق أي مؤشرات على إمكانية إغلاق المضيق أو تعطل حركة ناقلات النفط.

وتعكس التطورات الأخيرة تحولاً نوعياً في الصراع، إذ لم يعد يقتصر على تبادل الضربات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بل أصبح يمتد إلى القواعد العسكرية والممرات البحرية والمنشآت النفطية في الخليج والعراق.

كما أن انهيار التفاهمات السابقة بشأن وقف إطلاق النار وعودة العمليات العسكرية المكثفة يضع المنطقة أمام مرحلة أكثر تعقيداً، قد تتجاوز حدود المواجهة الثنائية إلى صراع إقليمي واسع إذا استمرت الهجمات المتبادلة وتصاعدت عمليات استهداف البنية التحتية الحيوية، وهو سيناريو من شأنه أن يفرض تداعيات سياسية واقتصادية تتجاوز الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية بأكملها.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم