مقابلة الشرع مع الجزيرة تثير انتقادات حول أولويات الأسئلة والملفات

مقابلة الشرع مع الجزيرة تثير انتقادات حول أولويات الأسئلة والملفات

أثارت المقابلة التي أجرتها قناة “الجزيرة” القطرية مع رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، مساء السبت، موجة انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع إعلان الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية الحداد على ضحايا حادث السير في دير الزور، الذي أودى بحياة 35 شخصاً بين عسكريين ومدنيين.

وجاءت المقابلة، التي أجراها الإعلامي علي الظفيري، في وقت تشهد فيه سوريا تحديات أمنية واقتصادية وسياسية متزامنة، ما دفع عدداً من الصحفيين والكتاب إلى انتقاد مضمونها والأسئلة المطروحة فيها، معتبرين أنها لم تتناول عدداً من الملفات الداخلية الملحة.

انتقادات للمحتوى والأسئلة

تضمنت المقابلة حديثاً للشرع عن عدد من الملفات الإقليمية، إذ قال الشرع إن دمشق تعمل على التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بمشاركة عدد من الدول، معرباً عن أمله بأن يشكل ذلك مدخلاً إلى سلام شامل من دون المساس بحق سوريا في الجولان المحتل.

كواليس لقاء الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بمذيع الجزيرة علي الظفيري في دمشق
كواليس لقاء الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بمذيع الجزيرة علي الظفيري في دمشق


وأضاف أن سوريا تتجنب الصدام مع إسرائيل ولا ترى مصلحة في أي مواجهة معها، مشيراً إلى أن نجاح الترتيبات الأمنية قد يفتح الباب أمام تسوية أوسع.

كما أكد أن دمشق لا تعتزم أي تدخل عسكري في لبنان، وأنها تدعم حصر السلاح وقرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية، محذراً من انعكاسات أي فوضى في لبنان على سوريا.

وفي جانب آخر من المقابلة، سأله الظفيري عن هوية سوريا في ظل تعدد مكوناتها ووصول السلطة من “خلفية إسلامية محددة”، فأجاب الشرع: “هويتها سورية”. وعندما أعاد المذيع السؤال قائلاً: “هل هذا كافٍ؟”، رد الشرع: “هذا كافٍ.. نحن لماذا نقيد أنفسنا بالتعريفات الثقافية اخترعناها ضمن ظروف معينة.. سوريا تشبه سوريا.. ستكون مثل سوريا.”

كما أثار تقديم الظفيري للمقابلة تفاعلاً، بعدما قال إن الشرع “قاد الثورة السورية في سنوات صعبة ومعقدة”، وهو توصيف اعتبره المتابعون تحريف لمسار الثورة السورية.

مطالب بالتركيز على الملفات الداخلية

وكتب الكاتب والصحفي عبد الله حسن الخلف: “في الجزء المتعلق بالمنطقة الشرقية كنت أتمنى أن أسمع إجابة مختلفة… نعم النظام السابق همش المنطقة الشرقية وهذه حقيقة لا تحتاج إلى إثبات، لكن ماذا عن اليوم؟ ماذا فعلت الحكومة الانتقالية لإنهاء هذا التهميش؟”.

وأضاف أن كثيراً من أبناء الحسكة يشعرون بالإقصاء من معادلة القرار، بينما يستمر التذمر الشعبي في دير الزور، مشيراً إلى أن الرقة ما تزال، بحسب وصفه، تعاني من تهميش سياسي ووظيفي، مع إسناد مناصب حكومية إلى مسؤولين من خارج المحافظة.

من جانبه، كتب الباحث ياسر شالاتي أنه تابع المقابلة محاولاً الخروج بـ”حقيقة واحدة أو مؤشر واضح أو خطة لمسار واضح”، لكنه رأى أن اللقاء خلا من ذلك، مضيفاً: “رغم ما تمر به البلاد من أزمات ثقة وأزمات سياسية واقتصادية وأمنية، وغياب أي مقترح أو رؤية لأي مشكلة أو حل لأي أزمة”.

وكتب الصحفي أكرم خزام: “الرئيس المؤقت أحمد الشرع لم يقل أي شيء جدي على صعيد الملفات السياسية… وغابت عن المقابلة أسئلة مثل آفاق العلاقة مع إيران، ومصير التسويات مع رموز النظام السابق، والسويداء والساحل، والانتهاكات التي تحدث بين الحين والآخر بحق مواطنين سوريين، وعن مجلس الشعب الجديد.” وأضاف: “باختصار شديد، عطلت الجزيرة عمل محام الشيطان في المقابلات، وتلكم كارثة مهنية”.

وكتب خزام أن المقابلة “يمكن اختصارها بتكرار المواقف المعروفة سابقاً”، معتبراً أن المذيع لم يمارس دور “محامي الشيطان” في محاورة الضيف.

وكتب القاضي حسين حمادة: “الرئيس أحمد الشرع أوضح في مقابلته مع قناة الجزيرة أن تعافي الاقتصاد السوري يحتاج إلى ما بين 10 و20 عاماً، وهذا رأي صحيح، لأن إعادة بناء الاقتصاد ليست مهمة سريعة، بل مشروع وطني طويل الأمد”.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم