أعلنت لجنة الأسرى والمفقودين في روج آفا توثيق اختفاء 628 شخصاً، إضافة إلى التأكد من وجود 138 شخصاً محتجزين في سجون تابعة للحكومة السورية الانتقالية موزعين على مراكز احتجاز في عدة محافظات سورية وذلك على خلفية الهجوم الذي سنته قوات الحكومة الانتقالية على مدينة حلب ومناطق شمال وشرق سوريا خلال كانون الثاني/يناير 2026.
وتأتي هذه الإحصائية في وقت لا يزال ملف المفقودين والمحتجزين من أكثر القضايا الإنسانية تعقيداً منذ اندلاع المواجهات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات التابعة للحكومة الانتقالية، وسط مطالبات حقوقية بالكشف عن مصير المفقودين وضمان حماية المحتجزين وفق القانون الدولي.
هجوم كانون الثاني/يناير
وبحسب المعلومات التي أعلنتها اللجنة، فإن قضية المفقودين تعود إلى الأحداث التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا ومدينة حلب خلال الفترة الممتدة بين 6 و29 كانون الثاني/يناير 2026، عندما اندلعت مواجهات واسعة في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، بالتزامن مع عمليات إعادة تموضع نفذتها قوات (قسد) في منطقة دير حافر، قبل أن تمتد الاشتباكات إلى مناطق أخرى في شمال وشرق البلاد.

وأوضحت اللجنة أن تلك التطورات أدت إلى وقوع أعداد من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، وقوى الأمن الداخلي (الأسايش)، ووحدات حماية المرأة (YPJ) في الأسر، بينما انقطعت أخبار مئات الأشخاص الآخرين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً حتى الآن. وأضافت أن أسماء جميع المفقودين موثقة لديها ضمن سجلات خاصة، تعمل على تحديثها بصورة مستمرة بالتنسيق مع عائلات الضحايا والجهات المعنية.
ووفق اللجنة، فقد تم التحقق حتى الآن من وجود 138 محتجزاً داخل مراكز احتجاز تتبع للحكومة الانتقالية في مدن إدلب والرقة ودير الزور وحلب ومنبج وحمص، بينما لا يزال مصير 628 مفقوداً غير معروف، في ظل غياب أي إعلان رسمي يكشف أماكن احتجازهم أو أوضاعهم القانونية.
مطالبات بالكشف عن المصير

وتتوافق هذه الأرقام مع تحذيرات أطلقتها منظمات حقوقية سورية ودولية منذ الأيام الأولى للاشتباكات، إذ أعربت منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة واتحاد المحامين الكرد عن قلقهما من التقارير التي تحدثت عن احتجاز مئات الأشخاص وفقدان الاتصال بعشرات آخرين خلال العمليات العسكرية التي شهدتها حلب في كانون الثاني الماضي.
وقالت المنظمتان إن شهادات جمعها باحثوهما تشير إلى أن العديد من المدنيين اعتُقلوا أثناء نزوحهم من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية أو خلال مرورهم على الحواجز الأمنية، فيما نُقل عدد منهم إلى مراكز احتجاز في إدلب وحلب، دون السماح لعائلاتهم بالتواصل معهم أو معرفة أماكن وجودهم. كما طالبتا الحكومة السورية الانتقالية بالكشف الفوري عن مصير جميع المحتجزين والمفقودين، وضمان معاملتهم وفق المعايير الدولية، ومنع التعذيب وسوء المعاملة، والسماح للجهات المستقلة بزيارة أماكن الاحتجاز.
وتشير تقارير حقوقية أخرى إلى أن العمليات العسكرية التي رافقت الهجوم على الشيخ مقصود والأشرفية خلفت خسائر بشرية واسعة بين المدنيين، فضلاً عن استهداف منشآت مدنية وبنى تحتية، بينها مستشفى “الشهيد خالد فجر”، في حين وثقت منظمات مستقلة سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى نتيجة القصف والاشتباكات خلال الأيام الأولى للهجوم.
ويأتي الإعلان الجديد للجنة الأسرى والمفقودين في وقت يستمر فيه الجدل حول مصير المعتقلين الذين اختفوا خلال تلك الأحداث، خاصة بعد مطالبات متكررة من ذويهم والمنظمات الحقوقية بإدراج ملف الأسرى والمفقودين ضمن أي ترتيبات سياسية أو أمنية بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية، باعتباره من أبرز الملفات الإنسانية العالقة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعقب مواجهات كانون الثاني/يناير.
كما تواصل جهات حقوقية الدعوة إلى إجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات التي رافقت العمليات العسكرية، وضمان الكشف عن أماكن وجود جميع المحتجزين والمفقودين، ومحاسبة المسؤولين عن أي حالات اعتقال تعسفي أو إخفاء قسري أو تعذيب.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

