قُتلت امرأة وأُصيب طفلها بجروح خطيرة إثر هجوم مسلح استهدفهما بعد منتصف ليل الأحد–الاثنين في حي وادي الذهب بمدينة حمص، في جريمة جديدة تعكس استمرار رعب الاغتيالات التي تطال السكان العلويين في المحافظة، وسط مخاوف أهلية وحقوقية متزايدة من الجرائم ذات الخلفيات الطائفية، وانتقادات لعجز الأجهزة الأمنية عن وقفها أو كشف منفذيها.
ويأتي الهجوم بعد سلسلة حوادث مشابهة شهدتها المدينة خلال الأشهر الماضية، في ظل تكرار استخدام الدراجات النارية والأسلحة الكاتمة للصوت في تنفيذ عمليات القتل، ما يثير تساؤلات حول وجود نمط منظم في هذه الجرائم واستمرار إفلات مرتكبيها من المحاسبة.
تفاصيل الجريمة
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، أقدم مسلحان يستقلان دراجة نارية على إطلاق النار من سلاح مزود بكاتم للصوت باتجاه امرأة في العقد الرابع من عمرها وطفلها البالغ 13 عاماً، أثناء عودتهما إلى منزلهما في شارع 10 بمنطقة بيت الطويل في حي وادي الذهب. وأسفر الهجوم عن مقتل المرأة على الفور، فيما أصيب الطفل بجروح بالغة نُقل على إثرها إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. وأشار المرصد إلى أن الضحيتين من أبناء الطائفة العلوية، مرجحاً أن تكون الجريمة ذات طابع طائفي، في وقت لاذ فيه المنفذان بالفرار إلى جهة مجهولة دون أن تعلن السلطات عن توقيف أي مشتبه بهم أو مباشرة إجراءات تحقيق معلنة.
ولا تعد هذه الحادثة الأولى من نوعها في مدينة حمص خلال الفترة الأخيرة، إذ شهد حي السبيل في 19 تموز/يوليو الجاري جريمة مشابهة عندما أطلق مسلحان على دراجة نارية وابلاً من الرصاص على أفراد عائلة كانوا يجلسون على شرفة منزلهم، ما أدى إلى مقتل امرأة وابنها البالغ تسع سنوات وابنتها البالغة 14 عاماً، بينما نجت ابنتان أخريان من العائلة.
وأثارت تلك الجريمة صدمة واسعة بسبب استهداف أسرة مدنية داخل منزلها، فيما يرى حقوقيون أن استمرار وقوع اعتداءات متشابهة خلال فترة زمنية قصيرة يعكس تسارعاً مقلقاً في أعمال العنف ذات الدوافع الطائفية، ويهدد النسيج الاجتماعي في المدينة. كما سبق أن وثق المرصد في أيار الماضي مقتل ثلاثة أفراد من عائلة واحدة بعد استهداف محلهم التجاري في حي السبيل أيضاً على يد مسلحين يستقلون دراجة نارية، ما يشير إلى تكرار الأسلوب ذاته في أكثر من حادثة.
جرائم لم تتوقف
ووفقاً لإحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان، ارتفع عدد ضحايا الجرائم المماثلة وعمليات التصفية منذ مطلع عام 2026 إلى 126 شخصاً، بينهم 111 رجلاً و10 نساء و5 أطفال. وتصدرت محافظة حمص القائمة بـ64 ضحية، تلتها حماة بـ22 ضحية، ثم اللاذقية بـ13، وريف دمشق بـ10، فالسويداء بـ6، وطرطوس بـ5، ودمشق بـ4، بينما سجلت محافظة حلب ضحيتين. وتشير هذه الأرقام إلى أن حمص ما تزال البؤرة الأبرز لهذا النوع من الجرائم خلال العام الجاري، وهو ما يعكس استمرار التحديات الأمنية رغم الوعود المتكررة بضبط السلاح وملاحقة المتورطين في أعمال القتل.
وحذر المرصد من أن استمرار استهداف المدنيين داخل منازلهم أو أثناء تنقلهم، ولا سيما في المناطق التي شهدت توترات طائفية خلال الأشهر الماضية، يمثل مؤشراً خطيراً على تصاعد خطاب الكراهية والانتقام، ويهدد السلم الأهلي ويقوض الثقة بقدرة المؤسسات الأمنية والقضائية على حماية السكان. كما دعا الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف خطاب التحريض وتجفيف منابعه، وملاحقة جميع المتورطين في الجرائم ذات الخلفيات الطائفية، وإحالتهم إلى القضاء، إلى جانب اتخاذ إجراءات عملية تضمن حماية المدنيين ومنع تكرار هذه الهجمات، في ظل استمرار حالة الانفلات الأمني وانتشار السلاح في عدد من المحافظات السورية.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

