في المونتيور: جدل حول العلاقة مع إسرائيل بعد تغريدة “زيارات الوفود العراقية”

نشر موقع المونيتور الأمريكي تقريراً تناول رد فعل السياسيين العراقيين حيال تغريدة وصفوها بالكاذبة نُشرت على حساب “إسرائيل بالعربية” تويتر. فقد ورد في التغريدة التي نشرت في السادس من شهر كانون الثاني أن العديد من الوفود العراقية زارت إسرائيل خلال العام 2018 واجتمعوا مع مسؤولين إسرائيليين. وأنهم أجروا جولة في مركز أبحاث ياد فاشيم و زاروا المتحف الذي يخلّد ضحايا الهولوكوست. إلا أن وزارة الخارجية العراقية نفت على وجه السرعة معرفتها بأيّ من هذه الزيارات. وطلب رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي في العاشر من الشهر الحالي تشكيل لجنة للتحقيق في مزاعم إسرائيل.

في تلك الأثناء,، ادعى إيدي كوهين، وهو كاتب إسرائيلي، أنه تلقى قائمة بأسماء الشخصيات العراقية التي زارت إسرائيل، ليتبعها نفي من قبل جميع الأسماء الوارد ذكرها في القائمة. كما أفاد أحمد الجربا، عضو برلمان سابق ورد اسمه في القائمة، لوسائل الإعلام قائلاً إن الرواية الكاذبة لزيارته إلى إسرائيل ما هي إلى سعي لتشويه صورته. أما عاليا ناصيف، وهي نائب في البرلمان عن إئتلاف دولة القانون، فقد نفت عبر المونيتور زيارتها إلى تل أبيب أيضاً قائلةً إن: “الخبر ملفق ويفتقر إلى الأدلة”، مشيرةً إلى وجود دوافع سياسية تقف وراء نشر مثل هذه الأخبار الملفقة والتي تسعى إلى تشويه دورها البرلماني. كما أعربت عن شكوكها بوقوف الصحفي الكويتي فجر السعيد، الذي يدعو إلى التطبيع مع إسرائيل، خلف ذكر اسمها في القائمة معزية السبب إلى وقوفها ضد الطموحات الكويتية تجاه إقليم العراق ونفطه.

ويشير المونيتور إلى تصاعد الجدل الدائر خلال الأسابيع القليلة الماضية بسبب هذه  التغريدة، لتصبح علاقات العراق مع إسرائيل موضع تساؤل. فالعراق لم تعترف بدولة إسرائيل منذ قيامها في العام 1948. إلا أن وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم، وفي مؤتمر صحفي له في الثالث من الشهر الحالي، صرّح بأن العراق يؤيّد حلّ الدولتين للتوصل إلى لإنهاء الأزمة الفلسطينية. حيث اعترف من خلال تصريحه بدولة إسرائيل، الأمر الذي دعا ائتلاف دولة القانون عقب التصريح بيومين لاتخاذ إجراءات صارمة بحقه معتبرين أن تصريحات الحكيم لا تمثل الشعب العراقي أو القوى السياسية فيه. في المقابل، يركز المسؤولون الإسرائيليون على العراق، لاسيما على النفوذ الإيراني في المنطقة.

لفت رئيس الوزراء الإسرائيلي في شهر تشرين الأول من العام الماضي إلى أن العراق قد يخدم المصالح الإيرانية كقاعدة عسكرية لمهاجمة إسرائيل. كما أطلقت وزارة الخارجية الإسرائيلية في شهر أيار من العام الماضي صفحة “إسرائيل باللهجة العراقية” على الفيسبوك. الأمر الذي دعا فرات التميمي، وهي عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، إلى اعتبار أن الأخبار المتواردة عن الزيارة ليست إلا حملة إعلامية هدفها تطبيع العلاقات مع تل أبيب.  حيث صرّحت للمونيتور قائلة: “إن الهدف من هذه الأخبار هو إنشاء انقسامات بين القوى السياسية في العراق، فضلاً عن الاضطرابات السياسية والاجتماعية، نظراً لأن العلاقات مع إسرائيل تشكل نقطة حساسة بالنسبة للعراقيين بشكل عام، والمسلمين بشكل خاص”.

من جهته نفى سفير دولة فلسطين في العراق أحمد عقل حدوث هذه الزيارات بشكلٍ مطلق، مشيراً إلى أن الجيش الإلكتروني الإسرائيلي لفّق هذه الأخبار لتعميق الصدع في المجتمع العراقي. في حين حذّر أثيل النجيفي، أحد قادة تحالف القرار العراقي، من أن أي تدخّل إسرائيلي في الشؤون الداخلية للعراق سوف يؤدي إلى تقسيمها. إلا أن السياسي العراقي مثال الألوسي كان له رأي مغاير، ففي حديثه للمونيتور، يقول “إن الخوض في حوار مع دولة لها صلاحياتها السياسية والعسكرية، فضلاً عن وجودها على الخريطة، لابد منه”. وهو بذلك يدعو لإنشاء اتصالات مع إسرائيل. ويضيف قائلاً: “إن الحوار مع إسرائيل لن يلحق الضرر بالعراق، بل سوف يفتح أفقاً للاستقرار في الشرق الأوسط ككل. لقد استاء الشعب العراقي من الحروب، دعوتي ليست إلا سعياً لإحلال السلام”.

يُذكر أن صحيفة معاريف الإسرائيلية كانت قد ذكرت في شهر أيلول من العام 2008 أن السياسي العراقي مثال الألوسي دعا في مؤتمر هرتسليا إلى بناء علاقات مع إسرائيل. كما دعا المتحدث باسم العشائر العربية في نينوى مزاحم الحويت، في شهر آب من العام 2017 إلى تطبيع العلاقات مع تل أبيب، معتبراً أن مثل هذه الخطوة تصب في مصلحة الشعب العراقي.

وفي بيانٍ عبر البريد الإلكتروني قالت وزارة الخارجية العراقية إن “العراق تدعم عودة الأراضي الفلسطينية التي استولت عليها إسرائيل”. علاوة على ذلك، فإن الموقف العراقي من الاعتراف بإسرائيل قائم على المبادرة العربية للعام 2002 التي تبناها العراق منذ عهد صدام حسين. وحتى الآن بقي العراق على ذلك الموقف دون تغيير. ومن وجهة نظر قانونية أكد علي التميمي، وهو قاضٍ سابق وخبير قانوني، لموقع المونيتور أن قانون العقوبات العراقي يفرض عقوبة الإعدام بحق من يروّج للمبادئ الإسرائيلية أو يساند إسرائيل سواء مادياً أو معنوياً. كما يجرّم زيارة إسرائيل باعتبارها حالة من الخيانة. في حين أكدت ليندا عبد العزيز منوحين، وهي كاتبة يهودية من أصول عراقية مقيمة في إسرائيل، للمونيتور عبر اتصالٍ هاتفي أن العراقيين الذين تتواصل معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي لديهم رغبة في زيارة إسرائيل.

ويختم المونيتور تقريره بالتأكيد على أن أكثر المعارضين علناً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل يتمثلون بقوات محور المقاومة الذين تربطهم علاقات وثيقة مع إيران. مثل عصائب أهل الحق التي زار أمينها العام قيس الخزعلي، مع حزب الله، الحدود اللبنانية مع إسرائيل في كانون الأول من العام 2017.  حيث أوضح نعيم العبودي، وهو عضو برلمان عن حركة عصائب أهل الحق، للمونيتور قائلاً: “إن تطبيع العلاقات مع إسرائيل خط أحمر. والموضوع مرفوض بشكلٍ مطلق من قبل العراق دولةً وشعباً”. وبالرغم من كل ما سبق، لا يزال لدى الإسرائيليين أمل بتحقيق الانفراج في العلاقات. حيث يسعون  لتحقيق علاقات مع العراق كما سبق وحدث مع كل من مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، حيث يتم تشكيل تحالف ضد إيران مع تحقيق التطبيع في العلاقات مع تلك الدول.