الدليل الكامل للجماعات التركمانية المقاتلة في سوريا… الولاء والأصول 

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

(الحل) – نشر موقع «بيلينكات» للتحقيقات الاستقصائية تقريراً موسّعاً عن الكتائب التركمانية السورية، التي شاركت في حرب البلاد. فبينما تدخل الحرب الأهلية السورية عامها الثامن، تم تسليط الضوء على المجموعات العرقية والدينية، والانقسامات والتحالفات التي حصلت بينها، لتحظى بمزيد من التحليل. فقد تمكنت الفصائل، التي قُمعت من الحكومة السورية بعد سنواتٍ من الحرب وانقسام الولاءات فيما بينها، من تشكيل تحالفات جديدة وتجدد العلاقات التاريخية؛ أو حتى تقوم بصياغة مواقف جديدة لأنفسهم.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية، ووحدات حماية الشعب الكردية التي شاركت في الصراع من بين المجموعات التي تم تغطيتها إعلامياً بشكل كبير. كما حظي المجتمع «الدرزي» الذي يعيش في جنوب سوريا في كل من السويداء والقنيطرة، بتغطية إعلامية على نحو متزايد نتيجة الهجمات التي شنها تنظيم الدولة الإسلامية ضدهم. وحظي (الإيزيديون، والآشوريون) أيضاً بالتغطية الإعلامية في أعقاب هجمات التنظيم عليهم والتحالفات التي أقيمت مع قوات سوريا الديمقراطية، والتحالف الدولي في سوريا والعراق. إلا أن التركمان السوريين، وبالرغم من أنهم يشكلون جزءاً كبيراً ومهماً من التاريخ والتراث العرقي المتنوع، إلا أنهم لم يحظوا سوى بتغطية إعلامية ضئيلة بينما كانوا يعيدون تأكيد هويتهم من خلال تشكيل ألويتهم الخاصة والانخراط في المعركة ضد جيش النظام السوري، وتنظيم الأحزاب السياسية في شمال حلب.


العلم التركماني

معلومات أساسية:

بحسب تخمينات الباحثين، فإن عدد التركمان في سوريا، يتراوح بين خمسمائة ألف إلى ثلاثة ملايين يقيمون بشكل عام على طول الحدود التركية، خاصةً في محافظتي حلب واللاذقية، كما استقر البعض منهم في حمص ودمشق والقنيطرة. وقد شكّل التركمان خلال الحرب الأهلية ألويتهم الخاصة للدفاع عن مناطقهم والمشاركة في القتال ضد النظام السوري. حيث كان لواء السلطان مراد، والذي أصبح فيما بعد واحد من المجموعات الرئيسة المتحالفة مع تركيا في عمليات (درع الفرات، وغصن الزيتون)، من أول الألوية التركمانية التي أُنشئت في العام 2013.

ويعود تاريخ الحادثة الأولى المرتبطة بالمجموعات التركمانية إلى العام 2015 في اللاذقية، عندما بدأت روسيا بقصف قوات المعارضة. حيث تم إسقاط طائرة سوخوي 24 الروسية من تركيا، وقتل أحد طياريها على يد القائد التركماني البارز في محافظة اللاذقية ألب أرسلان جيليك. حيث اعتقل لاحقاً في تركيا على خلفية قتله للطيار الروسي أوليغ بيشكوف.

التركمان السوريون: القومية والإيديولوجية:

يشارك التركمان السوريون جزءاً كبيراً من ثقافتهم مع تركيا، نظراً لأن أصولهم تعود إليها، فالقومية التركية متواجدة بقوة في الحركات الإيديولوجية ضمن جاليتهم. ولطالما كانت القومية اليمينية تشكل عنصراً رئيساً في الثقافة والسياسة التركية، حيث حافظ العديد من الأحزاب السياسية على القومية اليمينية كجزء أساسي من برنامجهم الحزبي. ويرمز إلى العديد من الوطنيين اليمينيين الأتراك غالباً بـ “Bozkurtlar” والتي تعني الذئاب الرمادية. وكثيراً ما يستخدم المتمردون التركمان رمز الذئب القومي اليميني على وسائل التواصل الاجتماعي. كما تُبدي المجموعات التركمانية في سوريا، دعمها للأحزاب التركية المحافظة مثل حزب الحركة القومية وحزب العدالة والتنمية الحاكم. وتشكل العثمانية الجديدة أيضاً موضوعاً مشتركاً بين الألوية التركمانية في سوريا، حيث تستخدم العديد منها الأعلام والأسماء والرموز العثمانية على وسائل التواصل الاجتماعي. وأخيراً، يبدو أن فئة صغيرة من التركمان تنتمي إلى الكمالية، وهي إيديولوجية مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة والذي يشكل شخصية مهمة للقوميين الأتراك.


متطوع تركي رسم علامة Bozkurtlar. اللاذقية 2016. المصدر: فيسبوك


مقاتلون تركمان من لواء السلطان سليمان شاه. اللاذقية، المصدر فيسبوك.

الكتائب التركمانية:

لواء السلطان عبد الحميد خان

تنشط ألوية تركمانية عدة في اللاذقية وأبرزها الفرقة الثانية الساحلية التي تضم العرب لكنها تكون في غالبيتها من التركمان. حيث أن معظم الألوية التركمانية في اللاذقية هي جزء من الفرقة الثانية الساحلية. كما توجد زمرة أخرى أصغر في اللاذقية وتتكون من حوالي 50 ألف مقاتلاً، وهي لواء السلطان عبد الحميد خان، نسبةً إلى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، بقيادة القائد التركماني الأعلى عمر عبد الله.


عمر عبدالله، قائد لواء السلطان عبد الحميد خان. المصدر: فيسبوك

تبنى لواء عبد الحميد خان وجهة نظر قومية تركية أكثر تشدداً من الألوية التركمانية السورية الأخرى، فهم يستخدمون بكثرة علم تركيا ورموزها. ومثلهم كمثل العديد من الألوية والأشخاص التركمان، ينتسب اللواء علناً إلى حركة الذئاب الرمادية، وهي منظمة قومية متطرفة في تركيا.

وفي الأسفل يمكننا رؤية راية لواء عبد الحميد خان، حيث يظهر عليه هلال ونجمة مثل معظم الرايات التركية وكذلك نرى الطغراء، وهي ختم أو توقيع عثماني. أما اللونين الأزرق والأبيض فهما مرتبطان بألوان تركمان سوريا عموماً.


المصدر: فيسبوك

شارك اللواء في اشتباكات ثقيلة في العام 2017، وتأكيداً على مشاركته القتالية عن قرب مع قوات الحكومة السورية على جبل التركمان:

أما من ناحية الدعم التركي، فيتمتع لواء السلطان عبد الحميد خان بدعمٍ محدود يتضمن ذخيرة الأسلحة الخفيفة وقذائف الهاون، وبحسب ما يقال، بعض الرشاشات الثقيلة. ويظهر في الصورة أدناه صواريخ 107 مم كإمدادات من تركيا. كما تلقى اللواء في التاسع عشر والثاني والعشرون من شهر كانون الثاني من العام الحالي أسلحة ولباساً موحداً من الإمدادات التركية.


المصدر: وسائل التواصل الاجتماعي

ويتكون اللواء في قوته القصوى من حوالي 50 مقاتلاً، لديه العديد من التقنيات ضمن ترسانته وقاذفة صواريخ متعددة الفوهات واحدة على الأقل بتقنية MRLS.


لواء السلطان عبد الحميد خان، محتشد. المصدر: فيسبوك

لواء السلطان مراد

وهو لواء آخر بارز ضمن الفرقة الثانية الساحلية، يتكون هذا اللواء من عشرات المقاتلين فقط، لكنه يضم متطوعين أجانب من الجنسية التركية بقيادة قائدهم الأعلى رمضان آدي. وهو مدعومٌ من تركيا وقد تم تسجيل مقاطع فيديو للواء وهو يستخدم أسلحة تركية الصنع في قصفه قوات النظام السوري في شهر تموز من العام 2017.

ويظهر في الصورة أدناه رمضان آدي

وهنا لواء السلطان مراد مع صواريخ عيار 128 مم، من المصدر ذاته: فيسبوك

كما كان لواء السلطان مراد واحداً من الألوية القليلة التي حصلت على مركبات Panthera 9F بعد توزيع العديد منها على المجموعات في اللاذقية في العام 2017.

ويتمتع لواء السلطان مراد بوجود العديد من المقاتلين البارزين، مثل ظافر كاركج الذي ولد في تركيا. حيث ظهر ظافر مع العديد من القادة والمقاتلين التركمان البارزين. وظهر أيضاً في صورة مع إحدى مركبات Panthera 9F التي منحتها تركيا للمعارضة المسلحة.

كما ظهر أيضاً على التلفزيون التركي، حيث تمت إجراء اللقاء معه للحديث عن وقف إطلاق النار في سوريا.

وتتميز راية لواء السلطان مراد باحتوائها على الهلال والنجمة الشائعان بين الأعلام التركية. وتمثل الراية الحمراء والزرقاء الألوية التركمانية في سوريا، وكذلك يستخدم التركمان الأزرق والأبيض.

كما قام العديد من المقاتلين من آسيا الوسطى بزيارة لواء السلطان مراد أو الالتحاق به. فيظهر في الصورة أدناه مقاتل أجنبي من إقليم شينجيانغ في الصين مع علي كابلان، وهو مقاتل تركي منتمي إلى اللواء ذاته.

ويظهر في صور أخرى تم نشرها من قبل أعضاء اللواء على مواقع التواصل الاجتماعي مقاتلين يبدو أنهم من أصول آسيوية كأعضاء في الألوية التركمانية في اللاذقية. ويمكن رؤية المتطوع التركي إيمرا إليك جالساً في الصورة في الأسفل:

اتحاد السلطان سليمان شاه

يوجد لواء تركماني آخر في منطقة جبل التركمان هو اتحاد السلطان سليمان شاه. ويجدر التنبيه إلى عدم الخلط بينه وبين لواء السلطان سليمان شاه في محافظة حلب الشمالية والذي شارك في عملية «غصن الزيتون». واتحاد السلطان سليمان شاه هو لواء صغير مندمج مع لواء السلطان عبد الحميد خان، حيث كثيراً ما يظهر قائد اتحاد السلطان سليمان شاه في صورٍ إلى جانب أفراد من لواء السلطان عبد الحميد خان.

نرى على اليسار من الصورة القائد خليل عبد نجيم:

وقد شارك اتحاد السلطان سليمان شاه في اشتباكات مع جيش النظام السوري على نطاقٍ صغير في الرابع والعشرين من شهر تموز في العام 2018. ويزعم بأن تركيا تدعم المجموعة بالذخيرة.

أما راية الاتحاد فتضم الهلال والنجم التقليديين إضافةً إلى سهمين على كلا الجانبين. وبالتدقيق على السهمين يمكننا قراءة كلمة “Turk” مكتوبة بالأبجدية التركية القديمة “Orkon” والتي عادةً ما تستخدم من القوميين الأتراك. أما اللونين الأبيض والأزرق، فهما شائعا الاستخدام من التركمان السوريين.

يظهر القائد خليل نجيم مع القائد عمر عبد الله. يظهر في الخلفية راية اللواء عبد الحميد خان إلى جانب علم تركيا وراية الإمبراطورية العثمانية. و تشير هذه الصورة إلى أن اتحاد السلطان سليمان شاه قد يكون لوحدةً ثانوية ضمن لواء السلطان عبد الحميد خان. ويتكون اتحاد السلطان سليمان شاه من عشرات المقاتلين فقط بتقنيات محدودة.

محاولة الانقلاب في تركيا عام 2016

في الخامس عشر من شهر حزيران من العام 2016، نشر اتحاد السلطان سليمان شاه تسجيل فيديو عن محاولة الانقلاب في تركيا معلنين أن مشاعرهم تجاه المحاولة كانت سلبية:

كما التقط أعضاء اللواء صوراً لهم تحتوي لافتة تحيي ذكرى الضابط التركي الذي قتل خلال ليلة الانقلاب ميريج علمدار. ومن غير المعروف ما هو الدافع الرئيس الذي يقف خلف وجود راية تذكار هذا الضابط.


القائد خليل أبو نجيم مع الراية التي يظهر فيها ميريج علمدار.

وفي الصورة أدناه يظهر قائد اتحاد السلطان سليمان خليل أبو نجيم مع علم أذربيجان، حيث أن أذربيجان دولة تركية.

لواء The Dirilis Osmanl

وهو لواء صغير جداً مقره اللاذقية، يتكون من اثني عشر مقاتلاً بقيادة عزّت بالدير. وهو فرعٌ ثانوي من لواء السلطان مراد.

ويظهر عزّت بالدير وسط هذه الصورة محاطاً بأعضاء اللواء الآخرين، أمامهم اثنين من رشاشات طراز AK وآخر PKM والعلم التركي في الخلفية.

كما يوجد تسجيلات فيديو على الفيسبوك يظهر من خلالها اللواء وهو يقصف مواقع للنظام السوري باستخدام صواريخ 107 مم التي زودتهم بها تركيا.

كما أكد «بيلينكات» تمكنه من العثور على دبابة كانت بحوزة اللواء، وهو نوع من التقدم الذي لم يتمكن من رصده سابقاً خلال رصد الملفات المرفوعة من لواء السلطان مراد.


القائد الأعلى عزّت بالدير يقف أمام دبابة من طراز t-55. المصدر: فيسبوك

ويترجم لواء The Dirilis Osmanl بلواء “القيامة العثمانية” أو لواء “الإمبراطورية العثمانية سوف تعود”. شعارهم باللونين الأسود والبني، يوجد عليه نقش للعام 1299 ما يدل على قيام الإمبراطورية العثمانية. كما يمكن رؤية الهلالين والنجم الشهيرين في الأعلام التركية يتوسطهما نقشٌ للشهادتين. في تعبير واضح عن الأعمدة التقليدية الثلاثة في الألوية التركمانية: الإسلام، التركية، القومية.

الفرقة الثانية الساحلية

من غير المدهش أن نعلم أن أغلب تلك المجموعات الصغيرة تعمل تحت مظلة الفرقة الثانية الساحلية، والتي تشتهر عموماً أكثر من أي من المجموعات الصغيرة المكوّنة له، ذلك نظراً للعلاقات الوثيقة التي أثبتها معظم القادة والأعضاء الذين ظهروا مع بعضهم البعض.

وفي الصورة أدناه يمكننا رؤية محمد بالدير بويوك، سوري تركماني، هو قائد مجموعة ضمن قيادة الفرقة الثانية الساحلية. كما يمكن رؤية راية “IYI” المشهورة أيضاً.

يرتدي محمد زياً رسمياً كالذي يستخدمه الجيش التركي. وفي صورة الفيسبوك أدناه يمكن رؤية محمد مع راية الشهادتين واثنين من رشاشات AK.

وفي صورة أخرى على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر محمد وبحوزته AK-103. حيث لم يتم مشاهدته أبداً يستخدم هذا السلاح مجدداً، ومن غير المعروف لمن تعود ملكيته. يعرف عن محمد أيضاً أن في حوزته M4 و AK-74 .

ومنذ مطلع العام 2015، أفيد بأن الفرقة الثانية الساحلية تتكون من حوالي ألف مقاتل ويوجد ضمن ترسانتهم دبابات و صواريخ مضادة للدبابات وتقنيات بعضها محمل ببنادق آلية.


المصدر: فيسبوك

قائد سابق آخر يظهر هنا، وهو ألب أرسلان جيليك. حيث أن جيليك تركي المنشأ وهو قومي متطرف ينتمي إلى الذئاب الرمادية.

ذهب جيليك إلى سوريا في العام 2014 وأصبح قائداً في الفرقة الثانية الساحلية. وبحسب ما يقال، فإن جيليك هو المسؤول عن قتل الطيار الروسي أوليغ بيشكوف، الذي قفز من طائرته بعد أن أسقطت من قبل تركيا. وقد اعتقل جيليك في إزمير وتم تقديمه للمحاكمة، إلا أن جميع التهم أسقطت عنه لأن النيابة أدعت بأنه لا يمكن تأكيد أن ألب أرسلان قد قتل الطيار الروسي بالفعل. كما أدعى محاميه أنه قام بتسليم جثمان بشكوف إلى تركيا، في حين واصل جيليك إنكاره أيّة مسؤولية عن وفاة بيشكوف.

في يسار الصورة ألب أرسلان جيليك وإلى اليمين سيركان كورتولوس، وهو مقاتل أجنبي تركي في سوريا. وقد اعتقل لاحقاً كورتولوس في جورجيا لارتباطه بأنشطة إجرامية من ضمنها القتل. المصدر: فيسبوك.

وتجدر الإشارة إلى أنه وعلى عكس الفصائل الأخرى الموجودة في اللاذقية، فإن الفرقة الثانية الساحلية ليست مجموعة تركمانية على وجه التحديد، وذلك بالرغم من وجود التركمان في صفوفها.

لواء الشهداء

وهي مجموعة صغيرة نسبياً إلا أنها ملحوظة. ومقرها في منطقة بايربوكاك في اللاذقية وقد استقرت في جبل التركمان وقرية بيداما. وقائدها الأعلى هاليت سيركي.

وفي صورة منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن رؤية هاليت سيركي مع العديد من الرايات البارزة: راية باللون الأخضر تضم ثلاثة أهلّة، وهو رمز القومية التركية كما أنه يشبه راية حزب الحركة القومية MHP، ورايتان تركمانيتان وراية المجموعة إضافة إلى العلم التركي وراية IYI.

ويتألف هذا اللواء من أربعة وعشرين مقاتلاً على الأقل، وتم رصد مقاتل تركي واحد على الأقل ضمن صفوفه. ولدى اللواء قاذفات غراند 40 مم الكرواتية والتي غالباً ما تستخدم من قبل المعارضة التركمانية المسلحة. ويمكن قياس إيديولوجية هذا اللواء بالمجموعات الأخرى التي ورد ذكرها مع التركيز بشكلٍ أساسي على ثلاثية القومية والإسلامية والهوية التركية. وفي تصريحات لوسائل الإعلام التركية قال هاليت أنه يتوجب على السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و 45 عاماً الانضمام إلى صفوف القوى الثائرة.

كما يبدو أن المجموعة تضم بين صفوفها أطفالاً، فيظهر في الصورة أدناه والتي نشرت في العام 2017 عدّة أطفال يحملون السلاح. إلا أنه لم يتم تأكيد ما إذا كانوا قد شاركوا في المعارك أم لا.

«غصن الزيتون، ودرع الفرات»

بعد أن أطلقت تركيا عملية غصن الزيتون في عفرين بالتنسيق مع قوات المعارضة المسلحة التابعة لها، أصبح من الواضح أن العديد من المقاتلين ذهبوا من تركيا إلى عفرين للمشاركة في العملية. وكان ندرت كوجوك من بين أحد أكثر المتطوعين الأجانب البارزين في هذه العمليات. وكوجوك هذا تركي منتمي إلى الذئاب الرمادية وعضو في منظمة “Güney Hilali Yardimlasma Denegi” للإغاثة والتي تركّز على إرسال اللباس والمواد الغذائية إلى اللاجئين والمحتاجين. ويبدو أن المنظمة غير مسجلة رسمياً وتدار بشكلٍ كامل من قبل المتطوعين.

وبالرغم من أنه من غير الواضح إلى أي الألوية ينضم كوجوك، إلا أنه شارك على حسابه الخاص صوراً تظهر فيها راية لواء السلطان مراد وصوراً مشتركة مع مقاتلين من اللواء يحملون شعار منظمة الإغاثة. كما ظهر في صور مع عزّت بالدير وهو عضو في لواء السلطان مراد.

وقد ذهب كوجوك إلى عفرين لمحاربة وحدات حماية الشعب “ypg” خلال عملية «غصن الزيتون». وكما نرى في الصورة أدناه فإنه يرتدي الشريط الأصفر الذي يشير إلى مقاتلي «غصن الزيتون». كما أنه يرتدي قبعة كتلك التي يرتديها الجيش التركي.

هنا يظهر كوجوك مع عزّت بالدير، وهو عضو في لواء السلطان مراد. وقد التقطت هذه الصورة في شهر تموز من العام 2018 قرب الحدود السورية التركية.

من الصعب تأكيد مدى تورط كوجوك في عملية عفرين. إلا أن الصور التي شاركها على مواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى وجوده هناك. فمع غياب الأدلة على مشاركته في العملية العسكرية، من المحتمل أنه كان قد دخل عفرين للمساعدة في توزيع المساعدات الإنسانية. ومع ذلك لم يشارك صوراً توضح نشاطه خلال العملية.

ويُلاحظ ظهور مقاتل آخر هو حسين حامد، والذي كان متواجداً في اللاذقية وكان عضواً في الفرقة الثانية الساحلية.

وتؤكد الصورة الملتقطة في العام 2017 أن حامد كان في منطقة جبل اللاذقية التركماني كعضو في الفرقة الثانية الساحلية. ويشار إلى موقع الصورة باسم “جبل التركمان”.

وإلى اليسار من الصورة التالية يظهر حسين حامد إلى جانب مقاتل آخر يدعى أحمد. حيث ما زال أحمد متواجداً في منطقة اللاذقية.

ويظهر حسين حامد في الصورة التالية في مركز مدينة عفرين بعد أن سيطر عليها المقاتلون الأتراك. حيث يمكن رؤية حامد مع رشاش MPT-76 التركي، والتي من المحتمل أنه يشكل السلاح الوحيد المستخدم من قبل الجنود الأتراك حيث لا يوجد دليل على الاستخدام المنتظم لرشاشات MPT-76 من قبل المقاتلين. وفي الخلفية يمكن رؤية ثلاثة جنود أتراك يعتلون مدرّعة ليوبارد 2A4 و APC-15. أما البناء فهو مبنى حكومي في عفرين، كما هو موضح في الصورة التي نشرت على موقع «العربي» على الانترنت.

يرتدي حامد الزي الرسمي للجيش التركي، ويحمل السلاح العائد إلى الجنود الأتراك خلال العملية في عفرين، في إشارة إلى العلاقات الحميمة بينه وبين أفراد القوات المسلحة التركية.

وهنا يحمل بندقية M16 ويرتدي سترة التكتيكات العسكرية التركية.


المصدر: فيسبوك

ويبرز على السترة شعار السلاجقة، وهو مماثل أيضاً للشعار المستخدم من قبل القوات الجوية التركية.

كما يبدو أن البلوزة الداخلية التي يرتديها حامد هي تماماً كتلك التي يرتديها أفراد الجيش التركي.

ملاحظة خاصّة بخصوص علي كابلان

من المحتمل أيضاً وجود أعضاء عسكريين أتراك سابقين في اللاذقية وشمال حلب، كهؤلاء المتطوعين مثل علي كابلان الذي شارك في عملية «غصن الزيتون» والتي شنتها تركيا ضد وحدات حماية الشعب “YPG” وفروعهم في مدينة عفرين. كما ظهر كابلان في مناطق أخرى من سوريا، في اللاذقية مثلاً. وبالرغم من نشاطه في مدينة عفرين، إلا أنه لم يسجل له أي مشاركة في المعارك في اللاذقية.

وتؤكد صورتان على الفيسبوك أن كابلان كان عضواً في الجيش التركي. إلا أنه لا يمكن إثبات ما إذا كان وجوده في الجيش تجنيداً عسكرياً أم عضوٌ نشط في الجيش، إلا أن شيئاً يشبه الرقعة يُظهر رتبته “عريف من الدرجة الأولى” على ذراعه الأيمن.

وقد التقط كابلان صوراً مع قادة ألوية تركمانية عدّة، أحدهم قائد لواء السلطان مراد، وقائد لواء The Dirilis Osmanl وكذلك مع قائد الفرقة الثانية الساحلية محمد بويوك.

ويبدو أن كابلان على علاقة وثيقة بالجنود الأتراك، حيث يمكن رؤيته يقف بين مجموعات من الجنود الأتراك خلال عملية «غصن الزيتون».


المصدر: فيسبوك

ويبدو أن كابلان، بشكلٍ عام، مجهّز بشكلٍ أفضل من المعارضة التركمانية المسلحة الآخرين، فعادةً ما يستخدم رشاش CQ Norinco وهو نسخة عن M16 الصيني غير المرخص، ومن خلفه مناظر مرتبطة به غير شائعة في اللاذقية. ويظهر في الصورة أدناه علي كابلان مع أحد مقاتلي “YPG” المأسورين في مدينة عفرين خلال عملية «غصن الزيتون». وقد تم تأكيد أنه وخلال عملية غصن الزيتون، تم نقل العديد من مقاتلي الفرقة الثانية الساحلية إلى شمال حلب عن طريق تركيا.


المصدر: فيسبوك

الخاتمة والتحليل

بالرغم من أن منطقة صغيرة نسبياً من الأراضي تقع تحت سيطرة المعارضة المسلحة، إلا أن اللاذقية تشكل بيئة فريدة لجميع الجهات الفاعلة في الحرب الأهلية السورية. وقد أظهرت المجموعات التركمانية المعتدلة دينياً، مثل لواء السلطان مراد، ومجموعات أكثر أصولية دينية، مثل لواء السلطان عبد الحميد خان، بأن القومية التركية يمكن أن تعمل كقوّة موحدة لمجموعات واسعة ومختلفة في اللاذقية. وبالمقارنة نجد ذلك مناقض تماماً للمجموعات غير التركمانية في اللاذقية وبقية إدلب. حيث تجد القومية التركية متواجدة في أسس فردية أو ثقافية فقط بدلاً من كونها متواجدة في قلب إيديولوجية المجموعة. وبالرغم من أن عدد أفراد المجموعات يتراوح بين مئات إلى آلاف قليلة فقط من المقاتلين، إلا أن تأثرهم وتمويلهم المتزايد من تركيا قد يكون برهاناً على زيادة الاهتمام بتطوير الهوية التركية في سوريا.

وبالرغم من وجود هذه المجموعات ضمن مظلة الفرقة الثانية الساحلية، إلا أنه يبدو أنها تعمل شكلياً فقط ضمن هيكل القيادة الفعلية. وتُظهر ملفات الأعضاء على مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال وسائل الإعلام المشتركة بين هذه المجموعات، ويُلاحظ وجود أدلة تشير إلى التسليح والتمويل المباشر للمجموعات من قبل تركيا. وقد ظهرت معدات تركية المنشأ أو المرتبطة بالمشتريات التركية في أيدي أعضاء تلك المجموعات بشكل مباشر. كما ظهرت أيضاً أسلحة أمريكية المنشأ، مثل رشاش M14 EBR ، في أيدي قائد لواء السلطان مراد رمضان آدي في العام 2017.


المصدر: وسائل التواصل الاجتماعي

وبالرغم من أنه من غير المحتمل أن تكون الولايات المتحدة قد دعمت هذه المجموعات، فإن هذه الأسلحة قد سُلّمت إلى المجموعات المتمردة مثل اللواء 23 ولؤاء الحمزة الذين تلقوا بعض الدعم من الولايات المتحدة وتركيا. أما عن وصول هذه الأسلحة إلى المجموعات التركمانية فلربما شقت طريقها إليهم من خلال العلاقات التركمانية بين الجماعة، حيث أن لدى لواء الحمزة وحدة تركمانية فرعية. وقد سعى المواطنون الأتراك بشكل متزايد للانضمام والمشاركة بشكل فاعل في العمليات مع هذه المجموعات، لمعرفتهم العامة بانتمائهم التركي.

ومع بقاء اللاذقية هادئة نسبياً، قد ترى تركيا في ذلك فرصة لتعزيز تأثيرها في إدلب وحلب. فمن المحتمل أن ينمو التركمان الوطنيون في سوريا ليس فقط كعقبة، بل أيضاً حراكاً داخلياً جديداً، لكل من الحكومة السورية والروسية وحتى المجموعات المعارضة المسلحة الأخرى.

تحرير سامي صلاح


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/ZIqB0
المزيد