داعش واختطاف المدنيين: هل فقد التنظيم مصادر تمويله الأساسية في العراق؟

داعش واختطاف المدنيين: هل فقد التنظيم مصادر تمويله الأساسية في العراق؟

بالرغم من مضي حوالي أربع سنوات على إعلان الحكومة العراقية تحرير كافة الأراضي واستعادة جميع المدن في البلاد، والنصر على تنظيم داعش، إلا أنّ نشاط التنظيم المتشدد لم ينتهِ بعد، وبرزت مؤخراً مؤشرات عن تحركات خطيرة له في مناطق عراقية مختلفة.

فقد قام التنظيم بنصب حاجز على طريق “مخمور”، شرقي مدينة الموصل، التي كان يعتبرها عاصمة لدولته، واختطف مجموعةً من المواطنين، وهو أمرٌ ليس بجديد، فالتنظيم لم يتوقف عن القيام بعمليات الاختطاف طيلة الفترة الماضية، ولكن اللافت في العملية الأخيرة طلب عناصر التنظيم فديةً ماليةً من أهالي المخطوفين، مقابل إطلاق سراح ذويهم.

الخطف بهدف الفدية يعتبر أسلوباً جديداً لداعش، ويشير، بحسب مجموعة من المختصين في المجال الأمني، لأزمة مالية يعاني منها عناصر التنظيم، ما يدفعهم للجوء إلى هذا النمط من الأعمال، لتأمين مصادر تمويل جديدة لهم.

فما أسباب الأزمة المالية التي يعاني منها التنظيم؟ وما انعكاساتها على تكتيكاته واستراتيجيته؟ خاصةً مع الحديث عن اقتراب انسحاب القوات الأميركية من البلاد، تنفيذاً للاتفاق، الذي أُبرم مؤخراً، خلال زيارة رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي لواشنطن.

 

انقطاع تجارة النفط

“هاوكار الجاف”، الخبير في شؤون الجماعات المتشددة، أشار إلى أنَّ «تنظيم داعش ليست لديه مشكلة موارد بشرية، فعناصره في العراق يُعدون بالآلاف، ولكنه يعاني أزمة مالية كبيرة، فمقاتلوه الكثر بحاجة لأموال لا يستطيع تأمينها».

ويضيف في حديثه لموقع «الحل نت»: «السبب الأساسي للضائقة المالية، التي يعاني منها التنظيم، عدم قدرته على بيع وتهريب النفط، كما كان يفعل في السنوات الماضية».

مؤكداً أنَّه «عندما كان داعش يسيطر على ثلث مساحة العراق تحكّم بطرق استراتيجية لتهريب النفط، وكذلك حاز على أسلحة القوات الأمنية العراقية، وعدد من المعامل والمصانع الحكومية، ولكنهُ الآن، وبعد عمليات التحرير، يتواجد في مناطق صحراوية، لا تؤمّن له أي  مصدر للتمويل، فلجأ لسيناريو خطف المدنيين، وطلب الفدية المالية».

وكان تنظيم داعش قد سيطر، في صيف عام 2014، على محافظات نينوى وصلاح الدين، وأجزاء واسعة من محافظات الأنبار وكركوك وديالى الغنية بالنفط. وتحدثت وسائل إعلام دولية آنذاك عن قيام التنظيم المتشدد بتهريب النفط عبر الأراضي التركية، الأمر الذي شكّل مصدراً مالياً كبيراً لعناصر داعش.

 

استغلال المزارعين

من جهته يكشف “رشاد كلالي”، مسؤول حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في قضاء “مخمور”، عن أنَّ «تنظيم داعش كان يفرض الإتاوات على التُجّار والمزارعين في القضاء، بنسبة 10% من أرباحهم ومحاصيلهم».

لافتاً، في حديثه لموقع «الحل نت»، إلى إنَّ «الموسم الزراعي الحالي لم يشهد وفرة من المحاصيل، في ظل قلّة الأمطار وشح المياه، فلم يعد باستطاعة الفلاحين والتُجّار دفع الضرائب والإتاوات لعناصر التنظيم المتشدد».

وأشار المسؤول الكردي إلى أنَّ «عناصر داعش،  وخاصةً الذين يتواجدون في جبال “قراجوغ”، اعتمدوا في العامين الأخيرين على استغلال المزارعين، وأيضاً ابتزاز سائقي الشاحنات المحمّلة بالبضائع، الذين يتنقّلون بين إقليم كردستان والمحافظات العراقية المختلفة».

وتقع سلسلة جبال “قراجوغ”، التي ذكرها” كلالي”، في قضاء مخمور شرقي مدينة الموصل، وتوصف حالياً بأنها العاصمة العسكرية، التي ينطلق منها عناصر داعش، لتنفيذ هجماتهم في المدن العراقية.

 

ضعفٌ استخباراتي

“خالد الجبوري”، عضو مجلس عشائر جنوب الموصل، يرى أنّ «هناك ضعفاً في جهاز الاستخبارات العراقي، ما يجعله غير قادر على كشف مخططات التنظيم المتشدد».

مؤكداً، في حديثه لموقع «الحل نت»، أنّ «المخطط الجديد، الذي ينتهجه تنظيم داعش، خطيرٌ جداً، خاصةً بعد أن بدأ بخطف المدنيين وطلب الفدية المالية، من خلال نصب الحواجز وقطع الطريق على المسافرين، وهذا يؤشّر على قدرة التنظيم على الوصول لمناطق  متعددة».

واستكمل حديثه بالقول: «العمليات العسكرية، التي تعلن عنها القوات العراقية، غير كافية لإنهاء خطر تنظيم داعش، مالم يرافقها جهد استخباراتي، يكشف عن مخططات التنظيم، والسيناريوهات التي يعدّ لها».

ويتواجد عناصر داعش في مناطق تطلّ على طرقٍ مهمة، تمرّ منها الشاحنات التجارية، أبرزها “تلال حمرين”، التي تتوسط طريق بغداد مع محافظة كركوك؛ والطريق الذي يربط محافظات إقليم كردستان بمحافظة نينوى.

ويرى كثير من المراقبين أن الانسحاب الأميركي سيجعل القوات العراقية تخسر الدعم اللوجستي والاستخباراتي، الذي كانت تقدمه القوات الأميركية، ما سيزيد من صعوبة موقفها في محاربة التنظيم المتشدد.

ورغم أن التنظيم يعاني مادياً ولوجستياً فإن “رشاد كلالي” يحذّر من أن «داعش يخطط لمهاجمة كركوك ونينوى، وحتى محافظة صلاح الدين، وأنسب وقت لتنفيذ هذا المخطط هو الفترة السابقة للانتخابات البرلمانية المقبلة، ففي هذا الوقت ستكون القوات الأمنية العراقية مشغولةً بتأمين عملية الاقتراع. وبذلك يمكن للتنظيم تأمين موارد مادية جديدة، من خلال السيطرة على مناطق كبيرة في المحافظات المذكورة».

ومن المقرر أن تجري الانتخابات البرلمانية في العراق في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر من العام الحالي، وسط حديث عن مقاطعة جهات سياسية مختلفة لعملية الاقتراع، أبرزها التيار الصدري، بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.