“مجزرة جبلة”.. سيناريوهات كاذبة من القوى الأمنية العراقية: من يقتص للضحايا؟

“مجزرة جبلة”.. سيناريوهات كاذبة من القوى الأمنية العراقية: من يقتص للضحايا؟
أستمع للمادة

“مجزرة جبلة”، جريمة أودت بحياة عائلة كاملة، نفذها الأمن العراقي ضد ضحية بريء، بتهمة تجارته للمخدرات، والعقل المدبر للجريمة منتسب في وزارة الداخلية.

كانت ليلة شتائية باردة، تحيط أسرة رحيم الغريري – نساء، أطفال، ورجال – بالمدفئات النفطية، تحتمي من البرد الشديد، وفجأة حانت لحظة رحيلهم عن الحياة بلا سابق إنذار.

هاجمت قوة أمنية جاءت من بغداد إلى بابل، في 30 كانون الثاني/ ديسمبر 2021، منزل رحيم الغريري في جبلة شمالي بابل، فقتلت العائلة بأكملها. 20 شخصا فارقوا الحياة، بينهم 8 أطفال، أحدهم عمره 7 أيام.

لم تخرج “مجزرة جبلة” إلى الإعلام بعد أن انتهت بالطريقة السردية أعلاه. بل خرجت معكوسة من قبل خلية “الإعلام الأمني” وقيادة عمليات بابل والشرطة العراقية.

سيناريوهات معكوسة عن “مجزرة جبلة”

“إرهابي” يتاجر بالمخدرات ويأوي 2 من متاجري المخدرات في منزله، نفذت القوات الأمنية أمر قبض بحقه، لكنه رفض الاستسلام، وقتل كل عائلته ثم انتحر.

ذلك السيناريو الأول الذي خرج إلى الإعلام من قبل الأجهزة الأمنية العراقية. وقالت إن رحيم الغريري قتل أفراد عائلته “انتقاما” منهم، ظنا منه أن أحد أفراد عائلته أبلغ الأمن عنه.

سويعات قليلة، ليخرج السيناريو الثاني من قبل الأجهزة الحكومية العراقية. قال السيناريو إن أحد المنتسبين في الأمن أرسل معلومات مغلوطة “تضليلية” إلى قوات “سوات” الحكومية.

مختصر المعلومات، أن منزل الغريري يوجد به 2 من متاجري المخدرات، وعليهما أوامر قبض وفق المادة “4/ إرهاب”، ويجب اعتقالهما قبل فرارهما.

ذهبت القوة الأمنية لاعتقالهما، لكنها فوجئت بمواجهة بالأسلحة وأصيب عدد من أفراد الأمن العراقي واستمرت المواجهة لنحو 3 ساعات، وبعد انتهاء المواجهة، وجدوا أفراد العائلة قتلى.

معلومات تضليلية وخلافات شخصية

دفعت تلك السيناريوهات برئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي، لفتح تحقيق عاجل وفوري لمعرفة ملابسات “مجزرة جبلة”، وكلف وزارة الداخلية بمتابعة الموضوع.

زار وزير الداخلية، عثمان الغانمي مكان الجريمة، وأقال قائد عمليات بابل، وأمر باعتقال من نفذوا عملية المداهمة لمنزل الضحية رحيم الغريري.

لاحقا، نقل الكاظمي التحقيق من وزارة الداخلية إلى جهاز الأمن الوطني برئاسة رئيس الأمن الوطني، حميد الشطري، وهنا بدأت تتضح معالم “الجريمة البشعة” وفق الحكومة العراقية.

القصة أن المنتسب في مكافحة المخدرات شهاب عليوي، لديه خلافات شخصية مع الغريري الذي هو زوج شقيقته، فأبلغ القوات الأمنية بمعلومات استخبارية “تضليلية” عن الغريري.

لقد أعطى شهاب عليوي أسماء حقيقية لـ 2 من المطلوبين للأمن والقضاء العراقي، قال إنهما بمنزل رحيم الغريري، وذهب مع القوة الأمنية دون أمر إلقاء قبض لمنزل الضحية، وحصلت الجريمة.

9 من المتهمين ضباط

زار حميد الشطري مكان الجريمة، فتبين أن القوة الأمنية استخدمت الرصاص بشكل مفرط جدا، أسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة وقنبلة ألقيت على المنزل فانفجرت فيه.

للقراءة أو الاستماع: (فيديو).. “الكاظمي” يواجه سجين بابل البريء بسجّانيه ويزجر بالمُحقّق: ابقَ واقفاً ولا تجلس

وأكد الشطري، اعتقال عدد من المتهمين بتنفيذ الجريمة من المنتسبين في الأمن، من أجل إنزال أقصى العقوبات بحقهم، فيد العدالة ستنالهم قريبا، بحسبه.

اليوم، وفي تصريحات صحفية، قال مدير علاقات وإعلام وزارة الداخلية، سعد معن، إن رحيم الغريري رجل فقير ومن المتعاونين مع القوات الأمنية، وما حدث له وعائلته “جريمة بشعة”.

وتم توقيف 13 متهما، منهم 9 ضباط و3 منتسبين، إضافة إلى المخبر الغريري، وذلك وفق المادة 406 من قانون العقوبات العراقي، التي تعني “الإعدام”.

وصدقت محكمة بابل، اعترافات المتهمين الـ 13 بالجريمة، وقالت إنها أصدرت أوامر قبض بحق 4 أشخاص آخرين، أيضا وفق أحكام المادة 406 من قانون العقوبات العراقي.

قرارات الكاظمي حول “مجزرة جبلة”

ليل اليوم الاثنين، أصدر المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، بيانا حول مستجدات “مجزرة جبلة”، أكد فيه أن الأخير، تلقّى تقريرا من رئيس جهاز الأمن الوطني، تضمن شرحا حول الظروف التي رافقت “الجريمة المروعة”.

للقراءة أو الاستماع: منها نورزان الشمري و”الأميرة مريم”.. أبرز “الجرائم” والاعتداءات المجتمعية بالعراق في 2021

وأضاف البيان، أن الكاظمي قرر بناء على التقرير، «تشكيل فريق تحقيق أمني برئاسة رئيس أركان الجيش، وعضوية (وكيل جهاز الأمن الوطني، ووكيل وزارة الداخلية لشؤون الشرطة، ووكيل وزارة العدل، ووكيل مستشار الأمن القومي) يتولى توسيع نطاق التحقيق في الظروف التي سمحت بالجريمة وتعدد مصادر المعلومات الاستخبارية، والاستمرار في تلقي إبلاغات كيدية والتصرف على أساسها من دون إخضاعها للتدقيق الموضوعي، وإحالة كل المقصرين إلى القضاء وتقديم تقرير إلى القائد العام للقوات المسلحة خلال أسبوع واحد».

كذلك قرر الكاظمي، إقالة قائد شرطة بابل ومدير استخبارات بابل، ومدير استخبارات جبلة، وإحالتهم إلى التحقيق الفوري، وتقديم كل المتورطين بالجريمة إلى القضاء لتنفيذ أقصى العقوبات بحقهم.

وقرر رئيس الحكومة العراقية أيضا، إحالة المعنيين في نقل المعلومات الأمنية وإعلانها في وزارة الداخلية، وخلية “الإعلام الأمني” إلى التحقيق حول نشر معلومات مضللة عن الحادث.

وانتقدت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، كثرة أوامر القبض من دون تدقيق لصحة المعلومات التي ترد للأجهزة الأمنية، محذرة من أن «كل عملية اعتقال بالإمكان أن تكون “مجزرة جبلة أخرى» بحال استمرار عدم التدقيق اللازم للمعلومات الاستخبارية والأمنية.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول مسودة2