استمرار العمل بمجمع سياحي مخالف لقانون الآثار السوري

استمرار العمل بمجمع سياحي مخالف لقانون الآثار السوري
أستمع للمادة

يبدو أن انعزال الحكومة السورية عن المجتمع الدولي وتعرضها للعقوبات، سهل لها المهمة أمام ما يصفه السوريين هدم وإخفاء الآثار التي يرجع عمرها داخل العاصمة دمشق إلى آلاف السنين، لا سيما وأن هذه المناطق ارتبطت سابقا بوصل بلاد الشام مع جنوب الجزيرة العربية.

بناء على مخطط مشروع سابق، هددت منظمة “اليونيسكو” السورية، بسحب شهادات الاعتراف الخاصة بموضوع الآثار والتاريخ في سوريا، ولكن ما يحدث الآن في دمشق عبر إعادة إحياء “نيرفانا”، يبدو أن القائمين على المشروع استغلوا الظروف الحالية من أجل تحقيق أحلامهم.

في أبرز الأماكن المرتبطة بذاكرة الدمشقيين

على ممتلكاتها في الحجاز، تواصل المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي، تطوير مجمع سياحي يسمى “مجمع نيرفانا السياحي” للاستثمار.

المشروع الاستثماري، بحسب ممدوح العلان، مدير عام الهيئة العامة للخط الحديدي، فإن المشروع عبارة عن فندق 5 نجوم من أحد عشر طابقا، يمتد على مساحة 5،133 مترا مربعا في موقع محطة سكة حديد الحجاز.

بالإضاف إلى مجموعة من المولات التجارية، فضلا عن التراسات، والمطاعم، والكافيتريات المفتوحة، ومجموعة متنوعة من المساحات الخضراء، ومطعم بانورامي في الطابق العلوي، وقاعة متعددة الاستخدامات، وكلها جزء من المشروع.

وبدأ العمل وفقا لحديث العلان، لصحيفة “تشرين” المحلية، أمس الأربعاء، في المشروع في الشهر العاشر من عام 2020، وسيستثمر لمدة 45 عاما على أساس نظام “بوت”، وستمتلك المؤسسة العامة للسكك الحديدية المجمع ومعداته بعد تلك الفترة.

نبيل عبد الكريم، المدير المالي للمؤسسة، قال أيضا للصحيفة، إن المشروع يوفر العديد من فرص العمل للشباب في مجموعة متنوعة من المجالات ويساعد في تخفيف الازدحام المروري في المنطقة المحيطة من خلال احتوائه على كراجات من طابقين تتسع لنحو 500 سيارة فوق سطح الأرض.

للقراءة أو الاستماع: مشروع “باسيليا سيتي” .. يُهجّر ألف مُتوفّى من مقبرة “كفرسوسة” بدمشق

مجمع “نيرفانا” المثير للجدل

بعد أن دمر مقهى “الحجاز” الشهير بقرار حكومي، في آذار/مارس 2021، للقيام بمشروع استثماري يتضمن تطوير فندق خمس نجوم اسمه “نيرفانا”، يودع سكان دمشق أهم المواقع المرتبطة بذكرياتهم لعقود.

وبحسب ما رصده موقع “الحرة”، فإن المشروع مملوك لشركة سورية خاصة تسمى “شركة الحجاز السورية للاستثمار الخاص”، والتي ليس لها معلومات تفصيلية عنها، سوى أنها تأسست في 5 أيار/مايو 2020، من قبل شخصين هما أحمد بن فاروق عباس، وفادي موفق الحمادة، حيث اعتبرها مراقبون “أيادي خفية” لتنفيذ أجندات غير معروفة.

وبحسب الموقع، فإن الأمر جاء بعد تشكيل لجان من وزارة السياحة والمؤسسة نهاية عام 2020، حيث تم عرض موقع العقار 748 في منطقة القنوات للاستثمار السياحي بالتنسيق مع وزارة السياحة في نهاية عام 2019. وفي عام 2020 قدمت شركتان استثماريتان، وتم ترسية العرض على شركة الحجاز للاستثمار بعد أن تم تشكيل اللجان من وزارة السياحة والمؤسسة في نهاية عام 2020.

ويشغل موقع المشروع أحد أهم المواقع الحيوية وسط دمشق، بالقرب من ساحة “المرجة” وسوق “الحميدية” وقلعة “دمشق” والجامع “الأموي”، ويطل على شارعي “النصر” و”خالد بن الوليد”.

للقراءة أو الاستماع: جديدها باسيليا سيتي في دمشق.. السلطات السورية ماضيةٌ في الاستيلاء على الممتلكات

تحركات غير مفهومة لبناء المشروع

بعد أشهر من إتمام عقد المشروع، حذرت وزارة السياحة المستثمرين في المقهى والأكشاك المحيطة، وكذلك المستثمر في محطة وقود الحجاز، من أنهم بحاجة إلى إخلاء وتصفية أعمالهم بشكل كامل تمهيدا لتنفيذ المشروع الذي بدأ على الأرض في الشهر الثالث من عام 2021.

مقهى الحجاز الذي يقع في شارع النصر في قلب دمشق، محاط من جميع الجهات بهياكل تاريخية وأثرية، وصورته مرتبطة ليس فقط بأهل دمشق، بل أيضا بكل السوريين، وكذلك الزوار العرب والأجانب الذين اعتادوا زيارته، في كل زيارة للعاصمة في السنوات السابقة.

المهندس محمد مظهر شربجي، الذي عمل سابقا مديرا رئيس شعبة المهندسين بريف دمشق، قال في وقت سابق لموقع “الحرة”، أن مشروع إنشاء الفندق في منطقة الحجاز انطلق في عام 2010، لكنه توقف بسبب ضغوط منظمة “اليونسكو” على الحكومة السورية.

وقال شربجي، إن الضغوط في ذلك الوقت كانت الدافع الرئيسي لجمعية “أصدقاء دمشق” التي بدورها نشرت ادعاء بأن الفندق إذا تم إنشاؤه سيقضي على الأهمية التاريخية لمحطة الحجاز.

وبحسب الشكوى، هددت منظمة “اليونسكو” بإلغاء شهادات الاعتراف التي قدمتها حكومة دمشق للآثار والتاريخ في سوريا. وأشار شربجي، إلى أنه لم يتم إنجاز المشروع في ذلك الوقت بسبب هذه الظروف.

وتمتلك المؤسسة العامة لسكة حديد الحجاز، محطة الحجاز وضواحيها. والمقاهي والمتاجر والمطاعم والمباني في شارع النصر الشهير الذي يحيط بالمنطقة.

ويعد شارع النصر من أشهر شوارع العاصمة دمشق، وقد استضاف “مركز دمشق التاريخي” منذ عقود، والذي يضم مؤسسة الإذاعة والتلفزيون وأخرى من الأبنية المهمة.

للقراءة أو الاستماع: إنذارات الإخلاء والهدم تطال أهالي حي بدمشق لصالح مستثمري “ماروتا سيتي”!

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية